الثلاثاء 16 ديسمبر 2014 07:12 ص

يعاني المحامي «محمد الركن» في دولة الإمارات العربية المتحدة، مأزقًا شديدًا. فهو يقضي عامه الثاني من عقوبة السجن البالغة 10 سنوات مع الشغل. وهو سجين رأي بحسب «منظمة العفو الدولية» التي تقول إنه سُجن لا لتهمة سوى عمله كمحام وناشط ومدافع عن غيره ممن حرموا من الحقوق فضلاً عن حديثه بشكل أكثر صراحة عن سلطات الإمارات العربية المتحدة.

وحُوكم «الركن» في يوليو/تموز من العام الماضي كفرد ضمن قائمة «الإمارات 94» إلى جانب 93 آخرين من المحامين والقضاة والمعلمين والطلاب. وقد كانت أبرز التهم الموجهة له «محاولة قلب نظام الحكم».

وكانت المحاكمة القضائية لــ 94 ناشطا في الإمارات العربية المتحدة غير عادلة من أوجه عديدة؛ فلم يُسمح لبعض المُتهمين بمقابلة محاميهم، وقضى آخرون فترات متفاوتة في الحبس الانفرادي قبل المحاكمة. وقال كثيرون إنهم تعرضوا للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف بأمور لا يعلمون عنها شيئًا. وقٌدّم معظمهم للمحاكمة لأسباب سياسية تمثلت ببساطة في انتقادالنظام في الإمارات العربية المتحدة أو لكونهم أعضاء في جماعة إسلامية سلمية: جمعية دعوة الإصلاح. وحُرموا جميعًا من الحق في استئناف الحكم الصادر ضدهم، وتلك جريمة بموجب القانون الدولي. 

تمكنت الشرطة من إلقاء القبض على 69 مُتهمًا من أصل 94 صدرت أحكام بالسجن ضدهم تتراوح ما بين 7 إلى 15 عامًا - وتمت تبرئة 25 آخرين. وقد أصدروا قبل محاكمتهم بوقت قليل عريضة أخرى تدعوا إلى انتخاب برلمان ديمقراطيًا يتماشى مع أحكام الدستور في دولة الإمارات العربية المتحدة. لقد مرّ الأمر دون أن يلفت انتباه أحد.

ويقول «أحمد منصور» – حقوقي إماراتي معروف بعناده وأحد المطلوبين ضمن القضية – إن بقاء «الركن» في السجن يمثل «خسارة كبيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة. أُريد إطلاق سراحه اليوم – لا لا بل أمس».

ويعرف «منصور» عمل «الركن» جيدًا. فقد كان جزءًا من مجموعة صغيرة في عام 2011م وضعت عريضة مماثلة تدعوا لانتخاب برلمان على أساس الاقتراع العام. وعلى سبيل المكافأة؛ وُجهت الاتهامات لخمسة رجال– من بينهم منصور– بــ«إهانة علنية» للنظام الملكي في الإمارات. حصلوا على عفو بعد ثمانية أشهر قضوها في السجن وإضراب مُطول عن الطعام. ورغم خروجهم إلا إن السلطات لم توقف مضايقتها لهم. وقد عمل «الركن» كمحامي لهم حتى تمّ اعتقاله.

وتمكنت الإمارات العربية المتحدة بصورة أكثر من أي وقت مضى من إيجاد مؤيدين في الغرب لتبييض حملتها على «الركن» والجماعات الإسلامية السلمية التي كان يُمثلها.

بيدق على رقعة شطرنج أبوظبي

من الحالات المُثيرة للاهتمام هو «تريفور نيلسون» - المؤسس المشارك لمجموعة العمل الخيري العالمي. عمله يثير الكثير الإعجاب ويجذب الإطراء، كما تربط «مجموعة الأعمال الخيرية العالمية» الأفراد من أصحاب الثروات بالأعمال الخيرية.

في مقال كتبه «نيلسون» في يناير/كانون الثاتي 2013م لصحيفة «هافينجتون بوست» قدم وجهات نظرصريحة بشأن دولة الإمارات العربية المتحدة. فتحت عنوان «دعم أولائك الذين يشاركوننا قيمنا في الشرق الأوسط» قال في اجتماع عُقد مؤخرًا إنه يحظى بعلاقة مع الشيخ «محمد بن راشد» نائب الرئيس ورئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة. الشيخ محمد قال إن 70% من الذين يتخرجون من المدارس في دولة الإمارات العربية المتحدة من الفتيات، مُشيرًا إلى اعتقاده بأن السبب كان "مواظبة" الفتيات بشكل أكثر من الأولاد. ويشكل النساء 65% من أولائك الذين يخدمون في الحكومة ككل.

وقال بكل صراحة: «رسم تناقض صارخ مع وجهات نظر جمعية الإصلاح وجماعة الإخوان المسلمين». وبحلول ذلك الوقت؛ كان «الركن» ورفاقه من جمعية الإصلاح على قائمة «الإمارات 94» في السجن منذ أربعة أشهر. تعرض العديد منهم للتعذيب. ولكن في بحسب «نيلسون» - لأن الإخوان المسلمين يمتلكون وجهات نظر غريبة بعض الشيء بشأن النساء - فإن التعذيب أمر لا مشكلة فيه.

ومع كل الاحترام الواجب لسجل «نيلسون» الاحترافي في العمل الخيري، ينبغي عليك إما أن تكون غبيًا محضًا أو تتجاهل عن عمدٍ مجرد التفكير في أن الوضع الراهن القسري من قبل النظام الملكي في دولة الإمارات العربية المتحدة يختلف كثيرًا. يمكن القول أنه الأسوأ.

«أفسانا لوشاكس» - موظفة حكومية سابقة من شرق لندن - وُصفت بأنها أمٌ غير صالحة ولا تمت للإسلام بصلة من قبل محكمة إماراتية في وقت سابق من هذا العام بسبب «رفضها طاعة زوجها». لقد قالت المحكمة أيضًا في طيات حكمها إنها كانت أمًا سيئة؛ فما الدليل الذي استندت المحكمة عليه؟ إنه ولدها الذي كان يعاني داء الإكزيما.

لقد كانت «أفسانا لوشاكس» في واقع الأمر ضحية للعنف المنزلي. وعلى الرغم من أن زوجها ليس مسلمًا إلا إنه تذرع عمدًا بالشريعة الإسلامية أثناء قضية أخذ حضانة ابنهما، وأعطت له المحكمة المجال لينفث أكاذيبه وادعاءاته في حين لم تسمح لشهود الدفاع عن زوجته السابقة تقديم أي أدلة في صالح المرأة.

لقد تمّ ترحيل «تيس لوريجان» – معلمة بريطانية – في دبي عام 2011م نظرًا لأنها كانت تعمل من دون إذن زوجها الذي انفصلت عنه؛ حيث إن الإمارات العربية المتحدة لا تزال تعتبر تلك جريمة بموجب قانونها.

وتقدمت إمرأة نرويجية تبلغ من العمر24 ربيعًا للشرطة بشكوى تفيد تعرضها لهجوم ليُحكم عليها هي – صاحبة الشكوى - بالسجن بتهمة «شهادة الزور وممارسة الجنس خارج نطاق الزواج طواعية وتعاطي الكحول».

وسحبت امرأة مسلمة في عام 2010م من إمارة أبوظبي ادعاءاتها بأن ستة رجال اغتصبوها جماعيًا مُدّعيةً أن الشرطة هددتها بتأديب بدني لممارستها الجنس قبل الزواج. إنه ليس من المستغرب إذًا أن تسمع من أكثر من 50% من النساء اللاتي يعشن في دولة الإمارات العربية المتحدة بأنهن لن يفكرن في إبلاغ الشرطة إذا ما تعرضن للاغتصاب.

وفي عمود آخر لصحيفة «هافينجتون بوست» يحمل هذه المرة عنوانًا مفعمًا بالعواطف: «أبوظبي، يُسيئ فهمها كثيرون؛ عاصمة التطور والخير في الشرق الأوسط» يُهاجم مرة أخرى جمعية دعوة الإصلاح نظرًا لعلاقتها بـ«محمد مرسي» والإخوان المسلمين في مصر (ما بدا منه ربما أنه يؤيد حملة القمع الدامية هناك أيضا). وشكك أيضًا في «الجارديان» بسبب مقال نشرته بشأن ما يُسمى «غرق الإمارات العربية المتحدة في القمع».

لقد انتقد «نيلسون» صحيفة «الجارديان» لعدم إعلان أن المؤلف كان عضوًا في جمعية الإصلاح. إنه خطأ تحريري بلا شك، ولكن ما الذي في يدها لتفعله مع «نيلسون» أو التبرع؟ ما الذي في يدها لتفعله مع «مجموعة الأعمال الخيرية العالمية» التي كان يكتب «نيلسون» تحت اسمها؟

إنه تقريبًا كما لو كان شخص في أبو ظبي يقرأ مقال الجارديان ثم يفكر – «كسف يمكنني أن أكتب شيئًا كرد على ما كُتب؟».

واستمر الثناء - 850 كلمة مباشرة في صورة بيانات صحفية لحكومة الإمارات العربية المتحدة- يُشيد بإنجازاتهم (الرائعة) في مجالات شلل الأطفال وتعليم المرأة والمنح المُقدّمة لليونيسيف وما جاء على لسان بيل جيتس من مديح وإطراء. ماذا وراء هذا الكلام المعسول؟ لقد منح «آل زايد» الكثير من الأموال في صورة تبرعات خيرية ومساعدات. مثل أي حكومة غنية في أي مكان.

ولكن على عكس الحكومات التقليدية؛ فإن المال الذي يدفعه «آل زايد» فإنه يأتي مباشرة من أسرهم. وهذا يخلق نموذجًا مماثلاً لمؤسسة بيل وميليندا جيتس - وثيقة الصلة بنيلسون. كما أنه يخلق فرصة تجارية كبيرة لمجموعة «العمل الخيري العالمية» الخبيرة في الربط بين المشاهير مع هذه الشخصية التي تتحرك بدافع المال. لماذا يتحدث نيلسون بحرارة عن خط بن زايد المناهض للإسلاميين؟ لا يمكنك أن تساعد ولكن انظر إلى الدولار وهو يتحكم في مسار الأمور. من الذي يدفع الثمن؟ «الإمارات 94» ومن على شاكلة «محمد الركن» و«أحمد منصور» وآخرون لا يمكن حصرهم ينادون بالديمقراطية في بلادهم.

يمكنك أن تختلف مع آرائهم أو توجهاتهم السياسية  - ربما لا ترغب في التصويت لهم - لكن تبييض وجه التعذيب وتبرير الاحتجاز غير القانوني هو أمرٌ لا يغتفر.

المصدر | اليستر سلون، ميدل إيست مونيتور