الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 03:11 ص

تعرض العشرات من الناشطين في الإمارات العربية المتحدة للمضايقة والاعتقال والتعذيب في الحجز أحيانا، وذلك وفق ما جاء في تقرير جديد صادر عن منظمة العفو الدولية يسلط الضوء على الأساليب القمعية التي تستخدمها الحكومة على نطاق واسع من أجل إسكات منتقديها.

ويرفع التقرير المعنون «لا توجد حرية هنا: إسكات المعارضة في الإمارات العربية المتحدة»، (وصلة خارجية) الغطاء عن مناخ الخوف الذي اجتاح البلد منذ عام 2011، لا سيما مع تمادي السلطات في الذهاب إلى أقصى الحدود من أجل القضاء على أية إشارة تدل على المعارضة أو النقد أو الدعوة إلى الإصلاح خلال الفترة بعد الانتفاضات الشعبية العارمة التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي معرض تعليقها على الموضوع، قالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، «حسيبة حاج صحراوي»«تحت بريق واجهة الألق والروعة، ثمة جانب أكثر ظلمة تكشفت معالمه في الإمارات العربية المتحدة ويظهر هذا البلد كدولة قمعية متجذرة تتيح حبس الناشطين الناقدين للحكومة لمجرد قيامهم بنشرة آراءهم على موقع تويتر».

وتشمل قائمة المستهدفين محامين وأساتذة جامعات وطلاب وناشطين من المجتمع المدني، يمتلك بعضهم روابط مع جمعية الإصلاح و التوجيه الاجتماعي، وهي عبارة عن منظمة شعبية سلمية تزعم الحكومة أن لها علاقة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.  كما طالت حملة القمع أفراد عائلات هؤلاء الأشخاص.

ويكشف التقرير الذي يصدر عشية تنظيم سباق الجائزة الكبرى (فورمولا 1) للسيارات في أبو ظبي في نهاية الأسبوع الحالي، البون الشاسع الذي يفصل بين الصورة العلنية التي تحاول الإمارات العربية المتحدة أن تبرزها لنفسها كدولة ديناميكية وعصرية وقوة اقتصادية مزدهرة وموطن الفنادق الفخمة وناطحات السحاب ومراكز التسوق الخاصة بدور تصميم الأزياء الراقية، وبين الجانب المظلم المتمثل بواقع يشهد اضطهاد الناشطين بشكل روتيني وتعريضهم للاختفاء القسري والتعذيب وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة.

وأضافت حاج صحراوي: «من المتوقع أن يحرص ملايين المشاهدين من مختلف أنحاء العالم على متابعة سباق الجائزة الكبرى (فورمولا 1) في أبو ظبي عبر شاشات التلفزيون مع عطلة نهاية الأسبوع الحالي – ولكن لن يكون لدى معظمهم أدنى فكرة بشأن الحقيقة البشعة التي يعيشها الناشطون في الإمارات العربية المتحدة».

وأردفت حاج صحراوي القول: «لقد كان حجم القمع مرعبا ويظهر أن العالم قد تجاهل إلى حد كبير حقيقة تعامل الإمارات العربية المتحدة بشكل مروع مع الناشطين المنتقدين لحكومتها وأقاربهم.  ولقد حان الوقت لحلفاء الإمارات العربية المتحدة في الخارج أن يتوقفوا عن غض الطرف عن تفشي الانتهاكات التي ترتكبها السلطات وإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان وليس المصالح الاقتصادية».

ولقد بدأت حملة القمع التي استهدفت المعارضة بعد قيام مجموعة، قوامها 133 شخصا، بتقديم عريضة إلى السلطات في مارس/ آذار 2011 يدعون فيها إلى القيام بالإصلاحات السياسية ويطالبون بالحق في التصويت وانتخاب برلمان.

ومنذ ذلك التاريخ، لوحق أو حُبس أكثر من 100 ناشط سلمي ومنتقد للحكومة، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم ذات دوافع سياسية تمس الأمن القومي أو تتعلق بالجرائم الإلكترونية.  ولا زال أكثر من 60 منهم يقبعون خلف القضبان ويمضي البعض منهم أحكاما بالسجن تصل إلى 14 سنة.

وأورد تقرير منظمة العفو الدولية تفاصيل تعرض هؤلاء الرجال وافراد عائلاتهم للترويع أو الاعتقال التعسفي والحبس على أيدي السلطات.

ويوجد بين هؤلاء المحتجزين سجين الرأي الدكتور «محمد الركن»، وهو محامي بارز متخصص في حقوق الإنسان، والذي ظل طوال سنوات هدفا لمضايقات الحكومة جراء انتقاده لسجل حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة ومطالبته بإصلاحات ديمقراطية.  ويمضي «الركن» الآن حكما بالسجن 10 سنوات صدر بحقه عقب محاكمة جماعية جائرة بحق 94 ناشطا شابتها الكثير من العيوب أمام دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا، وهي المحاكمة التي اشتُهرت على نطاق واسع باسم محاكمة «الإمارات 94».

وفي قضية رمزية أخرى، أُلقي القبض على الناشط «أسامة النجار» (25 عاما) في مارس/ آذار 2014 بعد أن عبر في تعليقات نشرها عبر موقع تويتر عن سوء المعاملة التي يلقاها والده «حسين علي النجار الحمادي» وغيره من السجناء السياسيين المحتجزين في سجن الرزين  في أبو ظبي.  وعقب اعتقاله، تم وضع «أسامة»  في الحبس الانفرادي وقال إنه تعرض هناك للكم والضرب المتكرر على وجهه وعموم جسده والتهديد بصعقه بالكهرباء.  ويمضي والده حكما بالسجن 11 سنة عقب إدانته بتهم مبهمة تتعلق بالأمن القومي بعد محاكمتين جماعيتين جائرتين.  وأودع عقب اعتقاله في عام 2012 في الحبس الانفرادي مدة ثمانية أشهر في ظروف ترقى إلى الاختفاء القسري.

وقالت حاج صحراوي: «يجب أن توقف السلطات الإماراتية جميع عمليات الاعتقال والحجز التعسفية والاختفاء القسري. ويُعتبر الوالد وابنه في هذه القضية من سجناء الرأي الذين ينبغي الإفراج عنهم فورا ودون شروط رفقة المحتجزين الآخرين الذين احتُجزوا لا لشيء سوى لممارستهم السلمية للحقوق المتعلقة بحريتي التعبير عن الرأي وتشكيل الجمعيات».

وتناشد منظمة العفو الدولية السلطات في الإمارات العربية المتحدة بسرعة مراجعة القوانين التي تجرّم الممارسة السلمية للحقوق المتعلقة بحريتي التعبير عن الرأي وتشكيل الجمعيات، بما في ذلك قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وقانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي صدر في أغسطس/آب 2014 ويتميز بطابعه القمعي.

وقال بعض السجناء أنهم قد تعرضوا للتعذيب وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة، واصفين كيف أقدم القائمون على استجوابهم على نزع أظافر أياديهم وضربهم بشدة، وتعليقهم في وضعية مقلوبة لفترات طويلة، وشدوا شعر لحاهم وصدورهم، وهددوهم بالتعذيب من خلال الصعق بالكهرباء أو الاغتصاب أو القتل.

وتهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات الإماراتية أن تدين ممارسة التعذيب وتتخذ تدابير تكفل منع وحظر جميع أشكال التعذيب وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة، وتقوم بالتحقيق بشكل مستقل ومحايد في جميع المزاعم المتعلقة بارتكاب التعذيب ومحاسبة الجناة على أفعالهم تلك.

وقالت حسيبة حاج صحراوي: «لا يجوز للإمارات العربية المتحدة أن تزعم أنها دولة تقدمية أو أن تفتخر بعضويتها في مجلس حقوق الإنسان وشراكتها الاقتصادية في الساحة الدولية بينما تقوم بحبس المنتقدين لمجرد قيامهم بالتعبير سلميا عن آرائهم».

ويُذكر أن محاكمة «إمارات 94» قد شابتها الكثير من المخالفات وكانت إجراءاتها معيبة للغاية و غير عادلة.  وإن نظام العدل في الإمارات العربية المتحدة ليس مستقلا ولا محايدا حيث يظهر إن المحاكم هي مجرد أداة تصادق على قرارات السلطة التنفيذية في البلاد.

وغالبا ما يُحرم المتهمون من الاتصال مع المحامين والحق في التقدم باستئناف يطعن في الحكم الصادر ضدهم.  واستندت الإجراءات في معظم القضايا إلى اعترافات منتزعة بالقوة من أجل إدانة المتهمين، وذلك على نحو يخالف أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما تشمل قائمة اشكال المضايقة والترهيب التي تستخدمها السلطات إجراءات من قبيل سحب جنسية الناشطين ومعاقبة عائلاتهم من خلال منعهم من الحصول على فرص وظيفية أو تعليمية.  ولقد ردت سلطات الإمارات العربية المتحدة على بواعث القلق التي أثارتها منظمة العفو الدولية في التقرير الحالي من خلال القول أن نشر حقوق الإنسان في الإمارات هي عملية «جارية على قدم وساق».

واختتمت «حسبية حاج صحراوي» تعليقها قائلة: «ما نحتاج لرؤيته الآن هو قيام سلطات الإمارات العربية المتحدة باتخاذ خطوات سريعة وملموسة من شأنها أن تثبت أن الحكومة ملتزمة فعلا بتوفير الحماية لحقوق الإنسان، وعدم الاكتفاء بإجراءات تكون مجرد فذلكة تهدف إلى إخفاء القمع الوحشي  الذي يحصل في البلاد».

اقرأ أيضاً

العفو الدولية: حملة غير مسبوقة ضد المعارضة في الإمارات منذ 2011

الإخفاء القسري والتعذيب في الإمارات وجهان لسلطة قمعية واحدة

سجل حافل للإمارات في الإخفاء القسري رغم الانتقادات الدولية

«لحظات عصيبة في معسكرات الاعتقال بأبوظبي»

القبض على مواطن حر في الإمارات من الألف إلى الياء ... الحلقة الأولى: «إلى أبوظبي »!

الإمارات تتعهد بالاستمرار بتعزيز حقوق الانسان

النائب العام لأبوظبي يتهم تقرير «العفو الدولية» حول الإمارات بعدم المصداقية

مؤتمر صحفي في سويسرا لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات

تملُّق الإمارات وتجاهُل حقوق الإنسان

هيومن رايتس: الإمارات تواصل الاحتجاز التعسفي وتعذيب المعتقلين وقمع حرية التعبير

هيومن رايتس تطالب الإمارات بتصحيح الانتهاكات ضد عمال جزيرة السعديات

إماراتيون يطالبون بعرض ”تراث“ جهاز الأمن ”سيء السمعة“ بمتحف اللوفر بأبوظبي

«المونيتور»: كيف تُخرس القوى الأمنية صوت الانتقاد في الإمارات العربية المتحدة ”التقدمية“

«الدولي للعدالة» يطالب الإمارات بالإفراج «الفوري» عن «ناصر بن غيث»

تراجع الحقوق والحاجة إلى الإصلاح في الإمارات

«محمد بن زايد» .. مهندس الاقتصاد والأمن في أبوظبي ورجل واشنطن وعدو الإسلاميين

«الإندبندنت» تدعو حكومة «كاميرون» لإعادة النظر في علاقتها مع أبوظبي

‏«أنتليجنس أون لاين»: ولي عهد أبوظبي يُحكم قبضته الأمنية استعدادا لوراثة الحكم

الإمارات تدعم التيار اليميني المحافظ في فرنسا لعدائهم للإسلاميين

المصدر | منظمة العفو الدولية