الخميس 21 أغسطس 2014 05:08 ص

سالم بوشهاب، (خاص) الخليج الجديد

جرس الباب يرن .. تنظر من العين السحرية .. من ؟! يأتيك الرد: الشرطة .. تفتح الباب وتطرح عليهم سؤالك التقليدي: شو في ؟ يقولون لك هاتعرف الحين.

بعد قليل يأتيك ضابطا أخر ليطلعك على طرف من إذن التفتيش ممسكا به وخافيا تفاصيله ظنا منه أن يطبق بهذه الطريقة صحيح القانون .. أو يقول لك .. ها تعرف بعدين صبر شوية .. ثم يأمر من معه بالدخول للمنزل لتجد أمامك أكثر من خمسة عشر شرطيا بلباس وطني، ومعهم شرطية.

وينبري أحدهم بسؤالك هل معك نساء بالسكن ؟ فإذا كان الإجابة بالنفي فيطلب الضابط منها العودة للانتظار في سيارة الشرطة، وإذا كانت الإجابة بنعم فيأمرها بالدخول معه الى البيت لتجمع النساء والأطفال في حجرة واحدة وتجمع هواتفهم المتحركة بدون أن تغلقها وتسلمها لرئيس فريق التفتيش وتقف بعد ذلك حارسة لهم ولا تتكلم ولا تتفوه مشهرة سلاحها صوبهم حتى لا يتحركوا إلا بانتهاء فريق التفتيش من مهمة تفتيش بقية غرف السكن.

يقوم الضابط المسؤول بسؤال صاحب البيت عن هواتفه المتحركة والتي تتراوح عادة بين اثنين أو ثلاث هواتف ليمسك بهما دون إغلاقهما ، خلال هذه اللحظات العصيبة يقوم فريق التفتيش بتقليب محتويات السكن من خزانات الملابس رأسا على عقب وكأن زلزالا أصاب السكن لضبط أي أغراض ممكن يستفيدون منها في مهمتهم.

 وفي بعض الأحيان ترى المفتشين يأتون ببعض الأغراض ليسألوا المسؤول عن المهمة سؤالا: هل هذا الحرز مهم أم لا ؟ لتكون إجابته بين القبول والرفض بحسب تقديره لأهمية الحرز وفهمه للمهمة التي جاء من أجلها.

صاحب البيت في هذه اللحظة يكون مشغولا بضابط آخر يتحدث معه في بعض الأمور المتعلقة بالشأن العام في المجتمع من قبيل السوالف والدردشة ومحاصرا بجنود مكلفين بالحراسة يرتدون زيا أسودا عبارة عن قميص وبنطال أسود على شكل رجال البشمركة بكردستان وعلى رؤوسهم تعصيمة باللون الأسود.

وفي بعض الأحيان يقوم الضابط المسؤول بتوجيه سؤال لصاحب السكن عن الموبيلات والحواسيب والذاكرة الالكترونية (الفلاش ميموري) وأين يضعها صاحب البيت، فإذا اطمئن أن الإجابة سليمة توجه صوبها وإذا لم يطمئن أمر الحراس بإيماءة عينية لهم بصفع صاحب البيت بالكف على وجهه أو تلكيمه بالبوكس أو نزع بعض شعر من لحيته أو تهديده بالاعتداء على أهل بيته أو ترويعهم أمامه لدفعه ليكون أكثر تعاونا معهم.

وبعد الانتهاء من الغرف وتجميع كل الأغراض في كيس زبالة أسود من المقاس الكبير يتوجهوا نحو الغرفة التي تقف فيها الشرطية مع أهل البيت ليأمروها بنقلهم الى إحدى الغرف التي انتهى فريق التفتيش من مهمتهم بها .. ثم ينتقلوا بصاحب البيت إلى هذه الغرفة ليطالعهم وهم يمارسون عملهم وليجيب في الوقت ذاته على تساؤلاتهم اذا لزم الأمر.

بعد ذلك يأتي رئيس فريق التفتيش ليفرغ كافة ما تم حرزه من أغراض أمام عين صاحب السكن ليقوم شخصان آخران بتسجيل كل حرز في كشف المحروزات. فالموبيلات مثلا تفتح أمامهم ليتم تسجيل الباركود الخاص بالجهاز وإعادة تركيبه مرة أخرى ليسجل في الكشف نوع الجهاز ورقم الباركود وهكذا حتى الانتهاء من كافة ما يراه ثمينا ومحققا لمهمته.

يقوم بعد ذلك الضابط المسؤول عن المهمة بتفتيش صاحب البيت ذاتيا ويحرز ما معه من محفظة تحتوي على أموال سائلة وبطاقات فيزا وهويات وغيرها من البطاقات التعريفية الخاصة بصاحب البيت ، ثم يأمر الضابط فريق الحراسة التابعين له باصطحاب صاحب السكن لتفتيش سياراته الخاصة وتحريز ما فيها من أغراض على علاقة بالمهمة.

خلال هذه الأوقات العصيبة التي تستغرق عادة ما بين ثلاث وأربع ساعات بحسب مساحة السكن ومنزلة صاحبه في عيونهم يقف حراس آخرون خلف الباب ليفتحوه لمن يطرقه وليحتجزوه حتى تنتهي مهمتهم اذا لم يكن مطلوبا ، أما إذا كان مطلوبا فيأخذوا ما معه من أغراض وهويات ويأمرونه بمراجعة مكتب الأمن بعدالانتهاء من التفتيش.

بعد أن ينتهي الضابط المسؤول من مهمته يقول لصاحب المنزل أرتدي ثياب الخروج لتصطحبنا إلى الوجهة المقررة سابقا، والتي عادة ما تكون أبوظبي.

أين بالضبط في أبوظبي لا تستطيع أن تعرف سوى هذه الإجابة .. «إلى أبوظبي ».

وفي بعض الأحيان يكون صاحب البيت مريضا بالضغط أو السكري فيطلب دخول الحمام قبل المغادرة معهم فيقولون له انتظر قليلا ليأمر الحراس بالدخول لدورة المياه وتفقد أركانها حتى لا تكون بها من منافذ تساعده على الهروب أو بها من الأدوات ما تمثل تهديدا عليه أو على فريق التفتيش، ثم يأمره بالدخول لقضاء حاجته دون أن يغلق الباب بإحكام من الداخل.

ثم يتوجه الضابط المسؤول عن المهمة الى زوجة صاحب البيت ليخبرها أنه سيكون في أبوظبي لمدة يومين ويرجع لكم بعدها فلا تتكلمي مع أحد بخصوص هذه الزيارة حتى لا تطول فترة غيابه عنهم.

تظن الزوجة حسنا بما سمعته فتفاجأ بأن اليومين سنتين أو خمس سنوات أو عشرة أو مؤبد ويمكن مع قانون الإرهاب ينال الإعدام !!!!..   

الى أين سيذهب صاحب السكن .. هل لمقر جهاز الأمن بأبوظبي، أم إلى معسكرات الاعتقال، أم الى مراكز الشرطة، أم الى مديريات الشرطة ؟ وكيف ينتقل الى هذه الأماكن وماذا ينتابه من شعور عندما يغادر بيته متوجها الى المجهول؟ وماذا يجري في هذه المقرات؟ وكيف تجري التحقيقات وملابساتها؟ ولماذا التوجه الى أبوظبي؟

هذا ما سنتناوله في التقارير القادمة الحصرية لموقع «الخليج الجديد» وهي فرصة كذلك لعرض تجاربكم ومعايشتكم لمن تعرض لهذا الأمر أو سمع عنه من ذوي القربى .. تابعونا.

اقرأ أيضاً

ناشطون يطلقون حملة للتذكير بـ”المعتقليين المنسيين“ في سجون الإمارات

«لحظات عصيبة في معسكرات الاعتقال بأبوظبي»

الأمن الإماراتي يجند سلاح الهاشتاج بعد أن استخدمه النشطاء في فضح الانتهاكات بحق السجناء

الدولي للعدالة يستنكر ممارسات الإمارات القمعية أمام مقر الأمم المتحدة

سجل حافل للإمارات في الإخفاء القسري رغم الانتقادات الدولية

«محمد بن زايد» يعفي إبنه «خالد» من مسؤولية جهاز الأمن ويعين شقيقه «طحنون»

طلاب جامعيون في بريطانيا يطالبون بالإفراج عن الحقوقي الإماراتي «محمد الركن»

الإخفاء القسري والتعذيب والكذب ... فلسفة عمل الأجهزة الأمنية في الإمارات

لندن: ندوة حقوقية لفضح انتهاكات حقوق الإنسان فى الإمارات

الإمارات.. قصة مؤلمة في «الإخفاء القسري» ومسؤولية المنظمات وأهالي المختفين

الإخفاء القسري والتعذيب في الإمارات وجهان لسلطة قمعية واحدة

قمع المعارضة في الإمارات يكشف الحقيقة البشعة تحت بريق وألق الواجهة

دبي: النموذج الذي لن نحتذي به!

«الدولي للعدالة» يطالب الإمارات بإخراج معتقل الرأي «أحمد السويدي» من الانفرادي

السجناء في الإمارات .. معاناة لا تنتهي بالعفو

القصة الكاملة لاعتقال «أحمد السويدي» في سجون الإمارات

هيومن رايتس: الإمارات تواصل الاحتجاز التعسفي وتعذيب المعتقلين وقمع حرية التعبير

«الجارديان»: الإمارات اعتقلت وعذبت أمريكيا من أصل عربي بطلب من الـ«إف بي آي»

إماراتيون يطالبون بعرض ”تراث“ جهاز الأمن ”سيء السمعة“ بمتحف اللوفر بأبوظبي

مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يستمع لنداء للإفراج عن سجناء الرأي في الإمارات