الأربعاء 4 مارس 2015 10:03 ص

أثنى مسؤول عسكري أميركي على دور إيران ومليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية في هجوم القوات العراقية لاستعادة مدينة تكريت من تنظيم «الدولة الإسلامية»، لكنه حذّر من انعكاساته السلبية إذا رافقته توترات طائفية.

وقال رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال «مارتن ديمبسي» أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أمس الثلاثاء، إن الهجوم الذي بدأ الاثنين يمثل التدخل الإيراني «الأكثر وضوحا» بالعراق منذ 2004، مضيفا أنه «سيشكل مشكلة فقط إذا أدى إلى توترات طائفية في هذه المدينة السنية شمالي بغداد».

وبدأ نحو ثلاثين ألفا من عناصر الجيش والشرطة والفصائل الشيعية وأبناء بعض العشائر السنية أكبر عملية هجومية في العراق ضد «تنظيم الدولة» منذ سيطرته على مساحات واسعة من البلاد في يونيو/حزيران الماضي.

ولفت الجنرال «ديمبسي» إلى أن ثلث القوات المشاركة في عملية تكريت هي من الفرقة الخامسة في الجيش العراقي، أما الثلثان الباقيان فمن قوات الحشد الشعبي، وهي مليشيات شيعية تلقى دعما من إيران.

وأضاف «إذا تصرفت (هذه القوات) بطريقة نزيهة، أي أعادت المدينة لأهلها، عندها سيكون لهذا الأمر تأثير إيجابي على الحملة» العسكرية ضد تنظيم الدولة.

شبح الفتنة

بدوره، أعرب وزير الدفاع الأمريكي «آشتون كارتر» أمام اللجنة نفسها عن أمله ألا يؤدي الهجوم على تكريت إلى إيقاظ شبح الفتنة الطائفية «المقيتة» في العراق، وقال «كارتر» إنه «مع تقدم عملية استعادة الحكومة العراقية الأراضي، علينا أن نتأكد من أن هذه الحملة تتم بطريقة غير طائفية».

وكان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال «لويد أوستن» نفى أن تكون الولايات المتحدة بصدد «التواصل» أو «التنسيق» مع الإيرانيين في العراق.

وقال الجنرال «أوستن» أمام لجنة في مجلس النواب الأميركي «نحن لا نعرف دوما بدقة ماذا يفعلون»، ولكن الهجوم على تكريت ليس مفاجئا.

تقدم منطقي

وأضاف أن هذا الهجوم يمثل تقدما منطقيا بعد المساعدة التي قدمتها طهران لبغداد في تنظيم قوات الحشد الشعبي في شرق العراق.

وتتم عملية تكريت بغطاء مكثف من قصف المدفعية الثقيلة وطيران الجيش العراقي، ولكن دون مشاركة طيران التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، فإن الجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري، يشرف بشكل مباشر على معارك تكريت، حيث نشرت وسائل إعلام عددًا من الصور له بصحبة قادة في ميليشيات الحشد الشعبي.

وبدأت القوات العراقية الاثنين الماضي جوما من خمسة محاور على مواقع تابعة لـتنظيم «الدولة الإسلامية» في محافظة «صلاح الدين»، بمشاركة قوات من الجيش والشرطة العراقية، إضافة إلى بعض العشائر السنية، وميليشيات «الحشد الشعبي».

ووفقا للجزيرة، فإن القوات العراقية أطلقت هجومها من مناطق تكريت ودور والعلم، وذكرت مصادر عراقية أن قوات الجيش تمكنت من التقدم بعمق ثلاثة كيلومترات باتجاه شيخ محمد (شرق سامراء)، وسيطرت على جسر أبو الشوارب، كما سيطرت على منطقة البوحسن في قضاء الدور.

وأوضحت المصادر أن القوات العراقية قصفت بشدة قرى البوسعيد ومبارك الفرحان (شرقي قضاء سامراء)، في حين تشهد مدينة تكريت قصفا شديدا من جميع الجهات.

وانطلقت العملية العسكرية فجر اليوم الاثنين بمشاركة نحو ثلاثين ألف فرد، مدعمة بمئات القطع الحربية من الدروع والدبابات وراجمات الصواريخ، وبمشاركة واسعة للطيران العراقي.

وكان رئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي» قد أعلن أمس إطلاق عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على محافظة صلاح الدين، خاصة مركزها تكريت، ودعا «العبادي» إلى حماية المدنيين، وشدد على «أهمية الحذر في التعامل مع المواطنين المدنيين، وأن نحافظ عليهم وعلى ممتلكاته»، في محاولة لتبديد المخاوف من حصول عمليات انتقام ضد السنة في تكريت والمناطق المحيطة بها، والتي سبق أن قامت بها ميليشيات الحشد الشعبي في المناطق التي انتزعتها من يد تنظيم «الدولة الإسلامية».