الخميس 5 مارس 2015 02:03 ص

علي عكس ما يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» ترويجه في واشنطن من أن اتفاق الغرب النووي مع إيران خطر علي العالم وعلي الدولة الصهيونية، وصف خبير ذري صهيوني، الاتفاق النووي الذي تسعي أمريكا وأوروبا لإبرامه مع إيران بأنه «جيد لإسرائيل ولكنه سيئ لنتنياهو»، ولهذا ينتقده «نتنياهو».

حيث كتب «أفنر كوهين» – وهو بروفسور صهيوني في أبحاث الانتشار النووي في معهد الدراسات الدولية في منوتري في كاليفورنيا ومؤلف كتاب «إسرائيل والقنبلة»- مقالًأ بصحيفة «هآرتس» في الثالث من مارس/أذار الحالي بعنوان: «الاتفاق النووي مع إيران جيد لإسرائيل وسيئ لنتنياهو»، لانه سينزع من «نتنياهو» علة وجوده كزعيم .

الخبير الذري الصهيوني، وصف خطاب «نتنياهو» أمام الكونجرس بأنه: «ثمرة سياسية فجّة، ووليد خطيئة العلاقة بين رئيس الكونجرس الجمهوري الذي يمقت رئيسه، وزعيم دولة أجنبي مغرور لا يتردد قبل أسبوعين من الانتخابات في بلاده في استغلال الكونجرس لأغراض انتخابية»، مضيفًا أن عرّابي هذه الفضيحة «بوينر» و«نتنياهو» لا يترددان في تجاهل قواعد المسموح والممنوع في السياسة الأميركية وفي العلاقات بين الدولتين الحليفتين.

واستغرب قبول الرأي العام الإسرائيلي، بما في ذلك خصوم «نتنياهو»، من دون اعتراض، القول بأن الاتفاق النووي المنتظر مع إيران سيئ جداً، وذلك قبل إنجاز النص النهائي، متسائلا: «هل هذا الاتفاق سيئ بهذا القدر الذي يعرضه نتنياهو؟». وقال:«صحيح أنه ليس الاتفاق الأمثل بالنسبة لإسرائيل، لكنه ينطوي على احتمال فائدة غير قليلة بالنسبة إليها، هناك بضعة أمور في الاتفاق تتطلب تحسيناً وتوضيحاً، لكنه في الإجمال تسوية معقولة، ومثل أي تسوية، فهو ينطوي على فرص ومخاطر وعلى حسنات وسيئات».

وقال أن «أغلبية الخبراء لا يرون في الاتفاق تسوية متوازنة فحسب، بل يعتقدون أنه من الصعب جداً التوصل إلى تسوية أخرى أفضل»، مشيرا لأن «البديل عن الاتفاق هو شيء واحد: استمرار العقوبات، وانهيار الاتفاق المؤقت، واستئناف التخصيب، وفي النهاية مواجهة عسكرية، ويجب أن يكون واضحاً للجميع أن أميركا (حتى الجمهوريين فيها) تفضل تسوية معقولة على مواجهة عسكرية».

«أفنر كوهين» قال «إن السيئة الكبرى في هذا الاتفاق بالنسبة لإسرائيل كونه لا يجرد إيران من ممتلكاتها النووية، لأن مطلب نتنياهو هو "صفر تخصيب"، لكن الجميع يعرف أن هذا مطلب لفظي ليس له حظوظ سياسية أو أساس قانوني، كما أنه لا يوجد له أساس في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، لكن على الرغم من هذه السيئة، فإن الاتفاق يخفض ممتلكات إيران النووية إلى مستوى أقل مما هي عليه في الاتفاق المؤقت، صحيح أنه يعطيها شرعية أن تصبح دولة على عتبة النووي، لكن يجب ألا ننسى أنها أصبحت كذلك حتى قبل التوقيع على الاتفاق المؤقت».

وأضاف: «وفي جميع الأحوال، فإن مسألة دولة على حافة النووي ولدت من "خطيئة سابقة" موجودة في المعاهدة نفسها التي تمنع تطوير سلاح نووي، لكنها لا تمنع بوضوح أعضاءها من أن يكونوا دولة على عتبة النووي».

أما عن مميزات الاتفاق التي قال الخبير الاسرائيلي أنه لا يجري الحديث عنها كثيراً في إسرائيل، فهي أن الاتفاق يبعد إيران عن الحصول على القنبلة من بضعة أسابيع كما كان الوضع في سنة 2012، إلى نحو سنة، والأهم من ذلك أنه ينشئ نظام رقابة وشفافية في إيران لفترة طويلة جداً تغطي سنوات جيل تقريباً، ومن بعدها سيكون وضع إيران النووي مثل وضع أي دولة غير نووية تلتزم منع انتشار الأسلحة النووية، وقد لا يكون هذا مثالياً، لكن لكل حادث حديث.

وختم بقوله: «على الرغم من علله، فإن الاتفاق المطروح ليس سيئاً بالنسبة إلى إسرائيل الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط (استناداً إلى الإعلام الأجنبي كما يقول) لكنه سيئ جداً بالنسبة لنتنياهو، وتوقيع هذا الاتفاق سيسمح لسكان إسرائيل بالعيش خلال جيل أو أكثر من دون تهديد بخطر وجودي من جانب إيران، لكنه سينزع من نتنياهو علة وجوده كزعيم».