الاثنين 25 مايو 2015 01:05 ص

ظهرت دعوات تطالب بإجراء تحقيقات في دور الإمارات العربية المتحدة في تونس، بعد أن اتهم مذيع تونسي بارز دولة الإمارات العربية المتحدة بمحاولة استخدام نفوذها في هذا البلد الشمال إفريقي لتنفيذ حملة ضد حزب النهضة الإسلامي.

وبدأ الأمر عندما ادعى الإعلامي التونسي «سفيان بن فرحات» أن مسؤولي الإمارات حثوا الرئيس التونسي على اتباع النموذج المصري (في قمع وإقصاء الإسلاميين) مقابل ضخ المساعدات الإماراتية إلى تونس التي تبدو بحاجة إلى الدعم.

وقدم «فرحات» تعليقاته على فضائية «نسمة» التونسية المملوكة لرجل أعمال ساعد في تأسيس حزب نداء تونس الحاكم التي يرأسه «السبسي».

وذكر «فرحات»، الذي يدعي أنه قريب الصلة من «السبسي»، هذا الأسبوع أن أبوظبي سعت لإقناع «السبسي» بمحاولة الاستيلاء على السلطة من النهضة، صاحب العدد الأكبر من البرلمانيين المنتخبين، والذي أمسك بميزان القوى بين 2011- 2014.

وزعم «فرحات» أن الرئيس التونسي أفشى خلال محادثة خاصة أن المسؤولين الإماراتيين طلبوا منه «تكرار السيناريو المصري»، مقابل المساعدات المالية.

وقادت السلطات المصرية بقيادة الرئيس وقائد الجيش السابق «عبد الفتاح السيسي» قمعا واسع النطاق ضد المحتجين، وركزت بؤرتها على جماعة الإخوان «المحظورة حاليا».

وتسببت سنوات من الاضطرابات في ركود الاقتصاد المصري. واستقبلت مصر مليارات الدولارات من المساعدات من دول الخليج الثرية، لا سيما السعودية والإمارات.

وأعقبت المطالب الإماراتية المزعومة، تولي «السبسي» السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2014، في أعقاب أول انتخابات رئاسية حرة في تونس.

ووفقا لـ«فرحات»، فقد رفض «السبسي» اتباع نفس ذات النهج، لكن الرئاسة التونسية رفضت التعقيب على تلك التقارير.

ويرتبط «السبسي» بعلاقات وطيدة مع حكام الإمارات، التي طار وزير خارجيتها «عبد الله بن زايد» إلى العاصمة التونسية في مارس/أذار الماضي، في زيارة لم تكن مدرجة على جدول الأعمال.

وأثناء الحملة الرئاسية الناجحة للسبسي لاحقته فضيحة تمويل بعد اكتشاف تلقيه هدية إماراتية تتألف من سيارتين مصفحتين.

ومن جانبه، دعا السياسي المعارض «أنور غربي» إلى تشكيل لجنة برلمانية تضم كافة الأحزاب للتحقيق في تقارير تشير إلى سعي أبو ظبي استخدام نفوذها من «أجل تدمير بلدنا»، وأضاف: «التدخل الإماراتي في الشؤون التونسية خطير للغاية، ويمثل اعتداء واضحا ضد الدولة وشعبها».

و«غربي» هو قائد بارز في «الحركة الشعبية» التونسية التي يقودها الرئيس السابق «منصف المرزوقي»، والذي خسر أمام «السبسي» في انتخابات العام الماضي.

وشن «فرحات»، خلال تصريحات المثيرة للجدل، هجوما لاذعا على «المرزوقي»، متهما إياه بالعمالة لقطر.

وجاءت التعليقات المذكورة في أعقاب خطاب أدلى به «المرزوقي» الأسبوع الماضي، وجه خلاله الشكر إلى قطر لدعم تونس خلال ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس التونسي المستبد «زين العابدين بن علي».

واتهم «فرحات» قطر بتدمير سوريا وليبيا والمشاركة  في تقسيم العراق، زاعما أن الدوحة منحت أموالا للمرزوقي للإدلاء بهذا النوع من التصريحات.

ويسلط الخلاف الضوء على المخاوف التي تنتاب الكثيرون من انزلاق تونس، التي بلغ مؤشر الركود الاقتصادي لديها رقما هو الأسوأ خلال ثلاث سنوات، إلى مسرحية إقليمية أوسع نطاقا.