السبت 13 يوليو 2019 05:31 م

ذكر "معهد دول الخليج العربية في واشنطن"، أن التوترات الإقليمية الحالية بالشرق الأوسط، تشكل تهديدا أمنيا حقيقيا لسلطنة عمان، وتضاف للضغوط المالية والأمنية والسياسية الداخلية الأخرى التي تواجه السلطنة التي ينظر إليها كواحة هدوء؛ الأمر الذي يضع مكانتها الفريدة كوسيط وحكم على المحك.

وأشار المعهد إلى أن سلطنة عُمان تقع في منطقة خطيرة، ففي شهر يونيو/حزيران الماضي تعرضت ناقلتان للبتروكيماويات في خليج عمان للهجوم، في أعقاب هجمات على 4 ناقلات نفط في مايو/أيار، بينما تؤجج الحرب في اليمن المجاورة الانقسامات القبلية بمحافظة المهرة، التي لطالما اُعتبر أنها تخضع للنفوذ العماني.

ولفت -في تحليل نشره على موقعه الإلكتروني- إلى أنه وسط هذه الاضطرابات المحتملة، احتفظت سلطنة عمان تاريخيًا بعلاقات إيجابية مع مجموعة واسعة من القوى الإقليمية، ما مكَّنها من أداء دور فريد كوسيط وحكم في الشرق الأوسط الكبير.

لكن -وفقا للتحليل- فإن المشاكل الكبيرة -التي يُحتمل أن تكون عاجلة- التي تواجه سلطنة عمان يمكن أن تؤثر في هذا الدور، مشيرا إلى أن هذه المشاكل تتمثل في ديون متصاعدة وحالات العجز المالي ما قد يجبر السلطنة في نهاية الأمر على التفكير في مناشدة جيرانها بتقديم حزمة مساعدات اقتصادية.

ونوه إلى أنه مع ازدياد القيود المالية وتصاعد التوترات في الخليج والشكوك المحيطة بالانتقال السياسي في السلطنة، قد يتعرض دور عُمان في منطقة الخليج للضغوط، ويمكن لأي تغيير أن يشكل ملامح الديناميكيات الإقليمية في السنوات المقبلة.

قيود مالية

وأشار إلى أن العجز المالي وانخفاض الإيرادات الحكومية بسبب فترة انخفاض أسعار النفط، أدى إلى جعل البلاد تعتمد بشكل متزايد على التمويل الخارجي.

وتعتبر المساعدات الاقتصادية وتمويل التنمية من أهم أدوات التأثير الخارجي بالنسبة لأغنى دول الخليج العربية.

وأضاف أنه في عام 2018، تعهدت كل من السعودية والإمارات والكويت بتقديم 10 مليارات دولار للبحرين، وتعهدت قطر بمبلغ 15 مليار دولار لدعم الصناعة المصرفية المحاصرة في تركيا.

وذكر أنه في حين تلقت البحرين حزمة مساعدات تنموية بقيمة 10 مليارات دولار من دول مجلس التعاون الخليجي بعد احتجاجات عام 2011، رفضت عُمان معظم التمويل من حزمة دعم مماثلة.

ونوه التقرير إلى أنه "مع القيود المالية الجديدة التي تواجهها، قد تضطر السلطنة إلى التفكير في قبول حزمة اقتصادية مماثلة للبحرين في المستقبل، على الرغم من أن ذلك يعتمد على نوع الشروط التي قد تصاحب مثل هذه المساعدة. لكن قدرتها على المناورة المالية محدودة.

وأفاد التقرير أنه "رغم أن عمان لم تفرض بعد ضريبة القيمة المضافة، التي التزمت جميع دول مجلس التعاون الخليجي بتنفيذها، فقد فرضت البلاد ضريبة على التبغ والكحول والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة ولحم الخنزير في يونيو/حزيران الماضي؛ للمساعدة في تحقيق التوازن في الميزانية.

ومع ذلك، لن تؤثر الإيرادات المتوقعة بقيمة 260 مليون دولار سنويًا في العجز. وبالإضافة إلى الاقتراض المحلي والأجنبي، يمكن للحكومة أن تلجأ إلى بيع الأصول، لكن هذه المبادرات تمثل حلًا ماليًا مؤقتًا وليس حلًا مستدامًا، وفقا للتقرير.

تهديدات أمنية

وذكر التقرير أن القضايا الأمنية في المنطقة قد تعيق الجهود المبذولة لجعل سلطنة عمان مركزًا استثماريًا أكثر جاذبية. فقد وقعت هجمات مايو/أيار على ناقلات النفط قبالة ساحل الفجيرة وهجمات يونيو/حزيران في خليج عمان في الفناء الخلفي للسلطنة.

وتابع: تهدد هذه المخاوف الأمنية البحرية الاستثمارات الحكومية والخاصة الكبرى في مشاريع الموانئ والمناطق الحرة في صحار وبدرجة أقل في الدقم. وفي أواخر يونيو/حزيران، أعلن ميناء صحار والمنطقة الحرة هناك، على بعد 55 ميلًا فقط جنوب الفجيرة، عن خطط لبناء 4 مصانع جديدة للهيدروكربونات والبتروكيماويات؛ بهدف جذب ما يقرب من 2.5 مليار دولار من الاستثمارات“.

وأردف أن محافظة مسندم توفر إمكانية الوصول الأولى إلى واحد من أكثر الممرات المائية التجارية حيوية في العالم، لكن المنطقة تظل مصدر قلق بالنسبة للعمانيين. وتحيط بالمنطقة أراض تابعة لدولة الإمارات وتطل على مضيق هرمز، ما لا يسمح فقط بالتأثير في الشؤون التجارية في المضيق ولكن يوفر أيضًا قاعدة استراتيجية للعمليات العسكرية.

وبحسب التقرير؛ فقد جددت حادثة عام 2017 التي عرض فيها متحف اللوفر في أبوظبي خارطة لمسندم كجزء من أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة المخاوف بشأن الطموحات الإماراتية بالسيطرة على المحافظة. وفي عام 2018، أصدر السلطان "قابوس" مرسومًا ملكيًا يمنع الأجانب من امتلاك الأراضي في مسندم والمواقع الاستراتيجية الأخرى في البلاد.

ولفت إلى أن "المنطقة الجنوبية من عمان تواجه تهديدات أمنية أيضًا. فهناك توازن هش يحكم التفاعلات على طول الحدود بين محافظة ظفار العمانية ومحافظة المهرة اليمنية.

وتابع أن "هذه المنافسة غير المباشرة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان أدت إلى انقسامات قبلية وسخط شعبي على الجانب اليمني من الحدود. ويزيد التوتر المتنامي بين الجماعات القبلية المسلحة في المهرة من إمكانية تسلل الخصومات الإقليمية إلى عمان".

وأشار إلى أن "السلطان القادم سيواجه المهمة المعقدة المتمثلة في بناء اقتصاد متنوع يوفر المزيد من فرص العمل للمواطنين العمانيين ويظل قادرًا على المنافسة عالميًا. كما سيجد خليفة السلطان "قابوس" نفسه أمام مجلس تعاون خليجي منقسم، مع دفع القادة الشباب الطموحين في السعودية والإمارات وقطر بأجندات إقليمية.

وذكر أن هؤلاء القادة سيرحبون بحليف طويل الأجل يدعم رؤاهم الخاصة بالمنطقة. مشيرا إلى أن الطريقة التي تتعامل بها قيادة عمان مع عملية إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية الجارية، ستحدد مدى استدامة مكانة عمان المتميزة داخل مجلس التعاون الخليجي.

وأوضح التقرير أن المحاولات العلنية لإعادة عُمان إلى المعسكر السعودي الإماراتي قد تؤدي إلى مزيد من التوافق في السياسة الخارجية والتكامل الاقتصادي. ومع ذلك، سيسفر أي تحرك نحو ذلك عن تقليل المرونة التي يتيحها أسلوب عمان التفاوضي وسمعتها كحكم محايد في الخليج.

ولفت إلى أنه في تقدير جيران عمان، قد تفوق الشواغل المالية والأمنية والسياسية العاجلة المحيطة بمكانة عُمان في منطقة الخليج الفوائد طويلة الأجل للحفاظ على دور الوساطة العماني.

واعتبر أن "كيفية تعامل عمان مع هذه التحديات في السنوات المقبلة سيكون مؤشرًا مفيدًا على الديناميكيات الإقليمية والعلاقات بين الجهات الفاعلة في الخليج العربي“.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات