الاثنين 15 يوليو 2019 02:34 م

الإعادة قسرا، خطر جديد يواجه المعارضين المصريين في الخارج، وتحديدا أفراد جماعة "الإخوان المسلمون" المقيمون في الخليج، وهو ما بدا مع إعلان بيان للداخلية الكويتية توقيف 8 مصريين منتمين للجماعة صدر بحقهم أحكام قضائية في مصر، مع نية الدولة الخليجية تسليمهم إلى القاهرة، ما أعاد إلى الأذهان قصص المصريين الذين تم ترحيلهم من دول مختلفة على الصعيد الدولي والإقليمي منذ الانقلاب العسكري في مصر عام 2013.

والمستجد في الحدث أن دولة الكويت عرفت بدورها المختلف عن سياق الإمارات والسعودية، فهي لم تصنف الجماعة كمنظمة إرهابية، بالإضافة إلى حرصها على إقامة ساحة تعايش آمن بين مكونات المجتمع، الذي يضم العديد من المكونات الإثنية والمذهبية، مع وجود جالية ضخمة من مختلف الجنسيات التي تعمل في الدولة بسلام. 

بيان صادم

وفي بيان لها، كشفت الداخلية الكويتية في 12يوليو/تموز الجاري عن توقيف 8 مصريين قالت إنهم منتمون لجماعة "الإخوان المسلمون"، صدرت بحقهم أحكام قضائية في مصر، وصلت إلى 15 عاما.

ولفت البيان إلى إنه سيتم ترحيل الموقوفين إلى بلدهم عقب انتهاء التحقيق معهم والتعرف على من ساعدوهم على الاختباء في الكويت.

وأضاف البيان، الذي يعد الأول من نوعه بشأن مجموعة من "الإخوان المسلمون" في الكويت، في لقطة تشبه البيانات المصرية الصادرة في حق معارضيها "أن المتهمين اعترفوا أثناء التحقيقات بتنفيذ عمليات إرهابية في أماكن عدة، استهدفت تقويض الأمن في مصر".

ولم يلتق أي من محامي المصريين المحتجزين بموكليهم، في ظل غموض حول أماكن وتوقيت وظروف الاحتجاز والتحقيق معهم.


 

 

اتفاقية أمنية 

في يناير/كانون الثاني 2017، تم توقيع اتفاقية أمنية بين مصر والكويت، وهي الاتفاقية التي استندت عليها القاهرة في طلبها تسليم المعارضين المصريين، الذين يقيمون في الكويت بطريقة شرعية.

وتتضمن الاتفاقية "التعاون القضائي في الدعاوى الجنائية، وتسليم المجرمين، ونقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية".

وتحل الاتفاقية محل اتفاقيتين للتعاون القانوني والقضائي أبرمتهما الكويت ومصر، الأولى عام 1977 في شأن التعاون القانوني والقضائي في المواد المدنية والتجارية والجزائية ومواد الأحوال الشخصية، والثانية عام 1990 في شأن اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية.

أسر الموقوفين

أهالي المصريين المحتجزين في الكويت ناشدوا أمير البلاد الشيخ "صباح الأحمد الجابر الصباح" بالتدخل ومنع ترحيل ذويهم إلى مصر حفاظا على حياة هؤلاء الشباب ومستقبل أسرهم، مذكرين بما وصل إليه القضاء في مصر، حيث "لا عدالة ولا إنصاف ولا رحمة ولا شفقة".  (طالع المزيد)

وأعربوا في بيان لهم السبت 13يوليو/تموز الجاري، عن أملهم وتوقعهم من أمير الكويت "بحكمته البالغة معالجة الأمر بحس إنساني وأبوي وعادل، وندرك جيدا أنه لن تنطلي عليه أي اتهامات مزيفة وباطلة لا أساس لها في بلد غابت عنه كل معاني العدل والإنصاف".

وأضافوا: "نناشدكم برحم الدين، وصحبة الغربة، ونخوة العروبة، لا تسلموهم حتى لو حبستموهم لديكم فقضاؤكم أعدل، وعدلكم أقرب، وحكمكم أحكم".

بيان "الإخوان"

بدورها، أصدرت جماعة "الإخوان المسلمون" بيانا قالت فيه إنه لم يثبت عليها يوماً أي مساس بأمن الكويت أو استقرارها، معربة عن مفاجأتها بإعلان الداخلية الكويتية، إلقاء القبض على عدد من المصريين العاملين في الكويت، ووصفهم بأنهم "يشكلون خلية إرهابية من الإخوان المسلمون".

ولفتت الجماعة، إلى أن "الأفراد المقبوض عليهم، هم مواطنون مصريون دخلوا دولة الكويت وعملوا بها وفق الإجراءات القانونية المتبعة والمنظمة لإقامة الوافدين بالكويت، ولم يثبت على أي منهم أي مخالفة لقوانين البلاد أو المساس بأمنها واستقرارها".

وأوضحت الجماعة أن "العالم الحر أجمع وجمعيات حقوق الإنسان الدولية، أدانوا أكثر من مرة تردي حالة حقوق الإنسان في مصر، وأثبتوا في أكثر من مناسبة وبيان أجواء القهر والاستبداد التي تعيشها مصر بعد الانقلاب العسكري، كما أدانوا سياسة تلفيق التهم وإصدار الأحكام القضائية الجائرة الخالية من معايير العدالة القانونية؛ انتقاماً من معارضي النظام ورافضي هذا الانقلاب".

وأشادت الجماعة عبر بيانها "بمكانة الكويت المعروفة عبر تاريخها بمواقفها وتعاملها الموضوعي والعادل مع كل من يقيم على أرضها"، مثمنة "مواقفها المشرفة حيال أحداث المنطقة ومناصرتها الدائمة لقضاياها العادلة".

وأكدت "الإخوان" "حرصها الكامل على أمن واستقرار الكويت واحترامها لدستورها وقوانينها، وهي على ثقة تامة بعدالة ونزاهة تعامل السلطات الكويتية مع الأشخاص المقبوض عليهم، وعدم تسليمهم للسلطات المصرية، التي يعلم الجميع ما يمكن أن تتعامل به مع هؤلاء الأبرياء، من ظلم واضطهاد ومعاملات غير إنسانية".

 

"الإخوان" في الكويت

ولعل من اللافت وصف بيان الداخلية الكويتية المصريين الـ8 المنتميين لجماعة "الإخوان المسلمون" بـ"الخلية الإرهابية" بالرغم من عدم تصنيف الكويت الجماعة منظمة إرهابية.

فـ"الإخوان المسلمون" موجودون في الكويت منذ نهايات الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن الماضي منذ تأسيس كيان سمي بـ"جمعية الإرشاد الإسلامي".

وفي بدايات ستينات القرن الماضي، أنشأ الإخوان "جمعية الإصلاح الاجتماعي"؛ للحد من سيطرة العلمانيين خاصة القوميين العرب على الحياة السياسية والاجتماعية.

وبحسب دراسة للخبير الكويتي "على كندري"، فأثناء غزو العراق للكويت، كان لـ"الإخوان المسلمون" هناك دور كبير في توفير الخدمات الأساسية لأفراد المجتمع، بالإضافة للعبهم دورًا توجيهيًا مهمًا من خلال المساجد، كما لعبت الجماعة دورًا في تعزيز شرعية الأسرة الحاكمة في الكويت وقتها في مقابل ادعاءات "صدام حسين".

بعد انتهاء الغزو ومآلاته، أعلن إخوان الكويت تأسيس الحركة الدستورية الإسلامية "حدس"، وأتت هذه الخطوة غير المسبوقة في التاريخ السياسي للكويت لتنقل فيها العمل السياسي إلى مرحلة أكثر مؤسسية من ذي قبل.

ورغم دعم أمير الكويت لنظام الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، لكن موقفه جاء مخالفًا للتوقعات، فهو لم يتخذ أي إجراء لإدراج "الإخوان" كجماعة إرهابية، وهو القرار الذي كان يضغط باتجاهه النظام المصري والإماراتي، ورفضت السلطات الكويتية اتخاذه.

هروب احترازي 

في 14يوليو/تموز 2019، كشفت جريدة "القبس" الكويتية عن مصادر أمنية وصفتها بالمطلعة أن "جهاز أمن الدولة بصدد استدعاء شخصيات دينية وأصحاب شركات على صلة بالمتهمين الثمانية في قضية الخلية الإخوانية".

وذكرت المصادر أن نحو 300 مصري ينتمون إلى جماعة "الإخوان المسلمون" غادروا الكويت خلال الفترة الماضية إلى تركيا وأستراليا وبريطانيا ودولة عربية خشية ملاحقتهم من قبل الإنتربول المصري، كونهم مدانين في قضايا ببلدهم.

وأعلنت الجريدة الكويتية أن المعارضين الثمانية خضعوا إلى تحقيقات ماراثونية أمام جهاز أمن الدولة، وذكرت المصادر أن المتهمين طلبوا عدم تسليمهم إلى سلطات بلدهم، مبينة أن جهاز أمن الدولة يكثف الجهود لحصر التحويلات المالية للمتهمين خلال الفترة الماضية، فضلاً عن متابعة أشخاص مقربين منهم. 

انتقادات حقوقية

من جهتها، انتقدت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان" إقدام الكويت على اعتقال مصريين وتسليمهم إلى القاهرة، حيث يحظر القانون الدولي تسليم أشخاص لدول تمتهن التعذيب ولا يتوافر فيها نظام قضائي مستقل.

وقالت المنظمة غير الحكومية، إن اعتقال السلطات الكويتية لمصريين، وتسليمهم إلى القاهرة دون العرض على جهة قضائية مختصة "عمل تعسفي مدان".

وفي بيان لها لفتت إلى أن بيان الداخلية الكويتية "حمل تهويلا لتبرير تسليم المعتقلين، دون العرض على القضاء المختص، وتضليلا للرأي العام باستخدام مصطلحات عكف النظام المصري على استخدامها لشيطنة المعارضين".

وأوضحت المنظمة أنه "كان بالأحرى بوزارة الداخلية الكويتية من الناحية القانونية إحالة المعتقلين للمحكمة المختصة للبت في قانونية إقامتهم، وأسباب هربهم من مصر، قبل أن تُلقي التهم جزافا، وتشهر بأشخاص، وتعلن عن نيتها تسليمهم لنظام امتهن التعذيب والقتل".

ولفت البيان إلى أن القانون الدولي والاتفاقات ذات الصلة التي وقعتها دولة الكويت "تحظر تسليم أشخاص لدولة يتفشى فيها الاختفاء القسري والقتل خارج إطار القانون، بالإضافة إلى انهيار منظومة العدالة وتسييس الأحكام القضائية"، محملا الحكومة الكويتية المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين.

بدوره؛ أكد النائب السابق في البرلمان الكويتي، "ناصر الدويلة"، أنه لا يجوز تسليم المطلوبين السياسيين، لأن ذلك يقحم الكويت في الأزمة المصرية".

وأضاف في تغريدة له عبر "تويتر": "كان بإمكان الداخلية الكويتية تبرير تسليمها للمطلوبين بأنه بناءً على مذكرة قضائية مصرية، التي تنظم اتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين شروطها، من دون الدخول في وصف الخلية بالإخوانية الإرهابية".
 

 

وأضاف: "تصرف وزارة الداخلية الكويتية مخالف للدستور وما جرى عليه العمل في الكويت منذ الاستقلال وتسليم المعارضين السياسيين أمر ترفضه جميع الدساتير الحديثة، وللأسف كان بيان وزارة الداخلية الكويتية يتضمن تنازلا عن سيادة الكويت بعدم محاكمة خلية إرهابية وتسليمها لمصر التي توسعت جدا في تدخلها".

 

حالات مماثلة 

ومنذ الانقلاب العسكري في مصر في 3 يوليو/تموز 2013 يتعرض "الإخوان المسلمون" لحملات ترحيل قسري من دول إقليمية ودولية.

ففي السعودية، سلمت السلطات في يونيو/حزيران 2015 المصري "عماد أنور" المحكوم عليه بالسجن المؤبد في قضية أحداث "سجن مطاى" بمحافظة المنيا وسط مصر والمتهم فيها عناصر من جماعة "الإخوان المسلمون". 

وفي 2017، وثقت الحملة العالمية "لمنع تسييس المشاعر" في السعودية، ترحيل واعتقال معتمرين مصريين بطريقة غير قانونية من قبل السلطات.

ووثقت الحملة عام 2017 اعتقال 39 معتمرا مصريا وترحيل 65 آخرين إلى مصر بالقوة.

وفي الإمارات، الدولة الداعمة بشدة لـ"السيسي"، سلم الإنتربول في أكتوبر/تشرين الأول 2014، المحامي "جمال عبدالله دبا" والذي غادر البلاد عقب 30 يوليو/تموز2013، وتم إيقافه في الإمارات والتأكد من صدور نشرة حمراء بضبطه.

وفي البحرين، تم ترحيل أستاذ الأورام بكلية طب سوهاج المصرية، "علي عبدالرحمن" من مملكة البحرين إلى مصر في أبريل/نيسان 2019، قبل عودته إلى تركيا بعد زيارة قصيرة إلى المنامة لحضور زفاف ابنته.

وتتشارك مصر والسعودية والإمارات والبحرين في قوائم لأشخاص وكيانات صنفتها على أنها "إرهابية"، وبالتالي فإن أي شخص مدرج على تلك القوائم يتم القبض عليه وتسليمه إلى دولته.

ورحل لبنان، في أبريل/نيسان 2014 إلى القاهرة المعارضَين المصريَّين "مسعد البربري" و"جمال مختار" بعدما أوقفهما لمدة 5 أيّام.

ورغم صدور حكم إعدام بحق الإعلامي "مسعد البربري" أصرت السلطات اللبنانية على ترحيله وتكون السلطات اللبنانية بذلك قد عرّضت حياته و"مختار" للخطر الجدي.

الأمر لم يقتصر على الدول العربية فقط، ففي مارس/آذار 2018 ، رحلت إسبانيا الداعية الإسلامي "علاء سعيد" وهو إمام مسجد الفردوس في لوغرونو، ورئيس الاتحاد الإسلامي للأئمة والمرشدين بإسبانيا، بعد توقيفه لشهر ونصف داخل سجن الترحيلات في مدريد".

واتهمته إسبانيا بالانتماء إلى جماعة "الإخوان المسلمون" واعتناق الفكر الوهابي.

وكشفت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان"، أن ممرضة قامت بحقن "سعيد" بمخدر داخل الطائرة ولم يفق إلا قبيل وصول مصر.

وفي فبراير/شباط الماضي، رحلت تركيا الشاب المصري "محمد عبدالحفيظ" المتهم باغتيال النائب العام المصري السابق "هشام بركات"، والذي صدر ضده حكم غيابي بالإعدام.

ونفى مستشار رئيس حزب "العدالة والتنمية" الحاكم بتركيا "ياسين أقطاي"، تسليم بلاده أي معارض مصري صدر بحقه حكم بالإعدام أو السجن، نافيا وبشدة تعاون بلاده مع نظام "السيسي".

وقررت تركيا، إيقاف 8 شرطيين بمطار أتاتورك الدولي في إسطنبول، على خلفية ترحيل "عبدالحفيظ" إلى بلاده.

وفي مارس/آذار الماضي، سلمت السلطات الماليزية، نظيرتها المصرية، رسميا، 4 معارضين مصريين، بدعوى صدور أحكام قضائية نهائية ضدهم.

وأرجعت دائرة الهجرة الماليزية، في بيان، القرار إلى أن "إقامات المصريين المبعدين ألغيت بموجب المادة التاسعة من قانون الهجرة التي تخول مدير الدائرة إلغاء إقامة من يعتقد أن وجوده يسيء إلى البلاد لأي سبب"، دون توضيح.

المصدر | الخليج الجديد