السبت 3 أغسطس 2019 08:45 م

أعلنت المملكة العربية السعودية، الجمعة، السماح للنساء بالسفر دون إذن من أحد أقاربهن الذكور، ما يخفف من النظام الذي يقول المدافعون عن حقوق المرأة إنه عامل المرأة السعودية منذ فترة طويلة كمواطنة من الدرجة الثانية، تعتمد على موافقة الرجل على أهم قرارات حياتها.

وقال مرسوم ملكي، تم نشره الجمعة، إنه يُسمح لأي مواطن بالحصول على جواز سفر. وبشكل منفصل، صرحت سفيرة المملكة الجديدة في الولايات المتحدة "ريما بنت بندر"، بأنه لن يتم مطالبة النساء بعد الآن بالحصول على إذن من ولي الأمر من الذكور من أجل السفر.

وكتبت السفيرة على "تويتر": "أشعر بسعادة غامرة للتأكيد على أن المملكة العربية السعودية بصدد سن تعديلات على قوانين عمل المرأة والقوانين المدنية الخاصة بها، بهدف رفع مكانة المرأة السعودية في مجتمعنا، بما في ذلك منحها الحق في التقدم بطلب للحصول على جواز سفر، والسفر بشكل مستقل". وقالت صحيفة "الوقائع" الحكومية السعودية إن التغييرات تمنح النساء في سن 21 عاما وما فوقها حرية السفر دون إذن.

ويأتي هذا التحول في الوقت الذي تواجه فيه المملكة تدقيقا دوليا متزايدا حول سجلها في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك معاملتها للمرأة. وقد شعرت المملكة بالحرج في الأعوام الأخيرة بسبب شهادات النساء السعوديات اللائي فررن من البلاد ولفتن الانتباه إلى ما وصفنه بالشروط التقييدية أو المسيئة التي تفرض عليهن الرجوع إلى أقاربهن الذكور في كل أمر.

وخفض ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، حاكم المملكة الفعلي، القيود الاجتماعية، حيث سمح بمزيد من الاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة، ورفع الحظر على قيادة المرأة. وقد أثارت هذه الإجراءات أحيانا غضب المحافظين الدينيين النافذين في المملكة.

ولكن في الوقت نفسه، ضيق "بن سلمان" بحدة مساحة المعارضة العامة في المملكة، لا سيما من خلال اعتقال رجال الدين البارزين، والمدافعات عن حقوق المرأة.

وكان بعض هؤلاء المدافعات، على مدى عقود، قد طالبن بإلغاء الحظر المفروض على قيادة المرأة، وكذلك إلغاء نظام "الولاية". ومع الإعلان عن اللوائح الجديدة يوم الجمعة، تظل العديد من المدافعات عن حقوق المرأة مسجونات، ويواجهن محاكمات بتهم تتعلق فقط بنشاطهن.

وكتبت "علياء الهذلول"، شقيقة "لجين الهذلول"، إحدى الناشطات المحتجزات، على "تويتر"، عن قواعد السفر الجديدة: "ينتج تأثير الفراشة تغييرات كبيرة". وكانت رسالتها عبارة عن تهنئة ورثاء على حد سواء، لأنها أشادت بمساهمات النساء السعوديات اللائي "رفعن وعي مؤسسات الدولة".

وكانت التغييرات التي تم الإعلان عنها الجمعة، وتضمنت تعديلات قانونية منحت المرأة مزيدا من الحقوق داخل الأسرة، قد ظهرت في شائعات منذ أسابيع، ولاحقت ترحيبا على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكتبت "مها المنيف"، أستاذة طب الأطفال والأمراض المعدية، على "تويتر": "يعد رفع القيود خطوة قوية نحو تمكين المرأة ومنحها حقوقها المتساوية مع الرجل".

وستصبح لوائح السفر الجديدة، التي وافق عليها الملك "سلمان" هذا الأسبوع، سارية المفعول في نهاية شهر أغسطس/آب، وفقا لبيان المعلومات الصادر عن السفارة السعودية في واشنطن.

بالإضافة إلى ذلك، تسمح التدابير للمرأة بتسجيل عقود الزواج والطلاق وولادة الأطفال والوصاية القانونية على الأطفال القصر.

كما تمنح المراسيم المواطنين حق العمل دون تمييز، بما في ذلك على أساس نوع الجنس، وهو إجراء يهدف إلى توسيع الفرص المتاحة للنساء؛ حيث تحاول المملكة زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة.

ومع ذلك، لا تسمح التغييرات للمرأة بالزواج أو مغادرة السجن دون إذن أحد أقربائها الذكور.

وكتبت "سارة ليا ويتسن"، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش": "هذه خطوة كبيرة إلى الأمام، لكن لا يزال هناك الكثير لتحقيق المساواة للمرأة السعودية".

وأضافت أن "قوانين الطلاق وقوانين حضانة الأطفال لا تزال تمييزية بشدة ضد النساء"، وأعقبت ذلك بقولها: "آمل أن تكون السعودية على وشك أن تحذو حذو الدول الإسلامية الأخرى التي أجرت تعديلات مماثلة".

المصدر | واشنطن بوست