الاثنين 12 أغسطس 2019 09:19 م

يستمر قرار ألمانيا بحظر منح تراخيص تصدير أسلحة للسعودية، منذ نوفمبر/تشرين الثاني، لكنه يعاني العديد من الثغرات التي يبدو أنها تحول دون أن يحقق الهدف المرجو منه.

وعقب اغتيال الصحفي السعودي "جمال خاشقجي"، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، مطلع أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت المستشارة الألمانية "أنغيلا ميركل"، قرار الحظر بستة شهور، جرى تجديدها في 28 مارس/آذار 2019.

 وتم تمديد الحظر بحجة إعادة تقييم المشاركة العسكرية السعودية في حرب اليمن، التي تشدد برلين على ضرورة وضع حد لها بأسرع وقت ممكن.

ومن بين ثغرات الحظر، وفق "الجزيرة نت"، أن السعودية تحتل المركز الأول عالميا ضمن قائمة أكثر الدول استيرادا للأسلحة خلال الفترة من 2014 إلى 2018، في حين لا تتجاوز صادرات الأسلحة الألمانية للمملكة 2% من إجمالي واردات الأسلحة السعودية.

كما أن قرار حظر تصدير الأسلحة الألمانية لم يسر على الشركات الفرعية التابعة لشركات السلاح الألمانية خارج البلاد، حيث أعلنت مجموعة الدفاع الألمانية "راينميتال" أنها ستستمر في احترام تعاقداتها مع الرياض عبر الشركات الدفاعية الأجنبية الفرعية التابعة لها.

ومن خلال شركة "راينميتال إيه جي" الموجودة في زيورخ، والتابعة لشركة راينميتال العالمية، جرى تأسيس شركة فرعية تابعة للمجموعة الألمانية بالسعودية، منذ عام 2016، تحت اسم "راينميتال العالمية للدفاع والأمن".

وتتمتع راينميتال الألمانية بعلاقات وطيدة مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، وهي عبارة عن تكتل للصناعات الدفاعية، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يرأسه ولي العهد "محمد بن سلمان" عن إنشائه في مايو/أيار 2017، بهدف توطين 50% من إجمالي الإنفاق الحكومي العسكري في المملكة بحلول 2030.

ومن أبرز معالم العلاقة الوطيدة بين راينميتال الألمانية والشركة السعودية للصناعات العسكرية، تولي رئيس مجلس الإدارة السابق لـ"راينميتال إيه جي" العالمية، "أندرياس شوير"، منصب المدير التنفيذي للشركة السعودية للصناعات الدفاعية.

وعمل "شوير" على فتح أبواب العمل التجاري في السعودية أمام شركة "راينميتال دنييل للذخيرة"، والتي تمثل مشروعا مشتركا لإنتاج الذخائر.

ومنذ ذلك الوقت، قامت شركة "راينميتال" بتشغيل مصنع للذخائر داخل السعودية، أسهم في تعويض نقص الذخيرة الذي تعاني منه، على خلفية حربها في اليمن،  ووصل الأمر إلى تقديم الشركة السعودية للصناعات العسكرية، عرض للاستحواذ عليها بمليار دولار عام 2018، وهو ما لم يتوج بالنجاح حتى الآن.

ثغرة ثانية

أما الثغرة الثانية فجاءت من بريطانيا وفرنسا، حيث دعت لندن برلين إلى استثناء المشاريع الأوربية الدفاعية المشتركة من قرار حظر الأسلحة، نظرا لكون قرار الحظر يعرقل طلبية سعودية تبلغ قيمتها 10 مليارات جنيه استرليني، تخص شراء 48 مقاتلة من طراز يوروفايتر تايفون، التي  تشترك ألمانيا في صنع بعض مكوناتها.

كما خشيت لندن وباريس من عرقلة الحظر الألماني لصفقة بيع صواريخ (جو/جو) طراز "ميتيور" للرياض، وهو الصاروخ الذي تصنعه شركة "إم.بي.دي.إيه"، التي تشترك في ملكيتها "إيرباص" و"بي.إيه.إي سيستمز" البريطانية، فضلا عن شركة "ليوناردو" الإيطالية، وذلك لأن نظام دفع الصاروخ ورأسه الحربي يصنع في ألمانيا.

استجابت برلين للضغوط الأوربية، وقررت الحكومة الألمانية نهاية مارس/آذار 2019 تخفيف حظر تصدير الأسلحة للسعودية، فيما يخص الصفقات المتعلقة بالمشروعات المشتركة مع دول أوروبية أخرى.

ويبلغ مستوى الإنفاق العسكري السعودي أرقاما فلكية تصل إلى 12% من إجمالي الدخل القومي، ما جعل الباحث الأمريكي المخضرم "أنتوني كوردسمان"  يقول في دراسة نشرها عام 2018 عبر مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية (CSIS): "ينبغي على كل من قادة المملكة العربية السعودية وشركائهم، أن يدركوا أن الاستقرار والتنمية السعوديين هما الأولوية الأساسية، وليس استخدام المملكة كبقرة نقدية لشراء الأسلحة أو تمويلها أو تحقيق أهداف أمنية أخرى".

المصدر | الخليج الجديد + الجزيرة نت