الاثنين 19 أغسطس 2019 01:55 م

بعد عقد من الزمان في السلطة، بدأ معارضو الرئيس "رجب طيب أردوغان" وبعض حلفائه السابقين في الاعتقاد بأنه ضعيف نسبيا، وقد أثار تدهور الوضع الاقتصادي في تركيا والخسائر في الانتخابات البلدية الأخيرة في المناطق الحضرية الكبرى سخطًا عميقًا بين النخبة في الحزب الحاكم والحلفاء الرئيسيين السابقين لـ"أردوغان".

المعارضة الجديدة

وأجرى رئيس الوزراء التركي الأسبق "أحمد داود أوغلو" مقابلة مفاجئة لمدة 3 ساعات في 18 يوليو/تموز مع برنامج إذاعي شهير  تبثه محطة روسية، ولكن بعد فترة وجيزة من المقابلة، طُلب من الصحفيين عدم بثها، حيث تضمنت إجابات رئيس الوزراء الأسبق انتقادات شديدة لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم والرئيس "أردوغان".

كما تم إلغاء عقود الصحفيين الذين أجروا المقابلة أيضا، ويبدو أن السبب الرئيسي الذي سهل حدوث ذلك هو العلاقات الاستراتيجية الثنائية الحالية بين روسيا وتركيا في ضوء تدهور العلاقات مع الغرب، والعلاقة الشخصية بين الرئيس "أردوغان" والرئيس "فلاديمير بوتين".

وخلال المقابلة، أعرب "أحمد داود أوغلو" أيضًا عن مخاوفه بشأن قرار تركيا شراء نظام الصواريخ "إس-400" روسي الصنع على حساب العلاقات مع حلفاء الناتو.

ويبدو أن "داود أوغلو"، الذي شغل سابقا مناصب مستشار "أردوغان" للشؤون الخارجية ووزير الخارجية ورئيس الوزراء، لديه ما يكفي من الإحباط من رئيسه السابق، وقد انفجر إحباطه في أبريل/نيسان عندما نشر بيانًا من 15 صفحة على صفحته على فيسبوك، يعرض بالتفصيل أخطاء الرئيس وفشل حزب "العدالة والتنمية" واعتراضه على اعتقال المخالفين السياسيين.

أصبح انتقاد رئيس الوزراء السابق أكثر حدة بعد قرار المجلس الانتخابي الأعلى في البلاد إعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول، وتحولت الانتخابات البلدية الأخيرة إلى كارثة سياسية لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم لأنه فقد السيطرة في المدن الكبرى بما فيها أنقرة وإسطنبول.

على الرغم من فوز حزب "العدالة والتنمية" بنسبة 44% من إجمالي الأصوات، لكن بعض الخبراء يزعمون أن نتائج الانتخابات الأخيرة تعكس استياء الناخبين من التضخم الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وأزمة العملة في عام 2018.

في الواقع، فإن خسارة انتخابات إسطنبول، مرتين، أعطت "داود أوغلو" وغيره من السياسيين البارزين فرصة أفضل للانفصال عن حزب "العدالة والتنمية".

تعززت الشائعات أن استياء المجموعة الجديدة المناهضة لـ"أردوغان" بين البيروقراطيين السابقين في حزب "العدالة والتنمية" وصل إلى ذروته مع استقالة شخصية أخرى من الوزن الثقيل في تركيا، وهو نائب رئيس الوزراء السابق "علي باباجان"، وبرر "باباجان"، وهو عضو مؤسس في حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، استقالته بوجود  "خلافات عميقة" حول اتجاه الحزب.

يُعد "باباجان" بيروقراطيا رئيسيا سابقا لديه إمكانية إحداث تغيير في الساحة السياسية التركية، وقد برز "باباجان" في أوقات الازدهار التي أعقبت الأزمة المالية عام 2001 التي مزقت المؤسسة السياسية وتضاعف حجم الاقتصاد التركي في عهده 3 مرات.

وعلى عكس زملائه السابقين "داود أوغلو" والرئيس السابق "عبدالله جول"، امتنع "باباجان" عن انتقاد "أردوغان" علنًا أو الإدلاء بأي بيان سياسي وقيل إنه عقد اجتماعًا مباشرًا مع الرئيس قبل مغادرته، رغم إشارته أنه فقد "الشعور بالانتماء" إلى حزب "العدالة والتنمية".

ونتيجة لذلك، تم إنشاء مجموعتين مختلفتين من المعارضة المؤثرة في تركيا واحدة تضم ​​فريق رئيس الوزراء الأسبق "أحمد داود أوغلو" في جانب، والأخرى تضم فريقًا مشتركًا يتكون من مؤيدي الرئيس السابق "عبدالله جول" و"علي باباجان".

تحديات حقيقية

ومع ذلك، في حين أنه من غير الواضح ما إذا كانت مجموعتا المعارضة ستعلنان عن اتحاد أو ستحتفظان بمواقف ورؤى مختلفة، فإن كليهما سيواجهان تحديات حقيقية، حيث يحتفظ "أردوغان" بالسيطرة على المؤسسات الإعلامية ومؤسسات الدولة، وهو عامل سيخلق بلا شك صعوبات لمعارضيه السياسيين.

في غضون ذلك، وقبل أن تؤدي الحركة الانفصالية إلى تفاقم الانقسامات داخل حزب العدالة والتنمية في وقت سابق من هذا العام، أرسل "أردوغان" رسالة واضحة في فبراير/شباط إلى أتباعه وأعضاء الحزب يحذرهم بعدم ارتكاب "خيانة" ضد الحزب.

ومن خلال القيام بذلك، نجح "أردوغان" في شيطنة خصومه السياسيين، الأمر الذي سيعرقل وضع المنشقين بين الطبقات المحافظة في تركيا، وهكذا، يعتقد "أردوغان" أن أي حركة انفصالية ضد حكومته محكوم عليها بـ"الفشل"، ولكن سيكون من الأصعب عليه للغاية نزع الشرعية عن حلفائه الرئيسيين السابقين.

ومع ذلك، لا يزال "أحمد داود أوغلو" مع حزبه السياسي المنتظر، إلى جانب تحالف "غول" و"باباجان"، بعيدين عن تشكيل تهديد خطير لحكم "أردوغان" نظرًا للاختلاف بين المجموعتين، ولدى كلتا المجموعتين عدد كبير من المؤيدين والمتعاطفين بين الناس وداخل حزب "العدالة والتنمية" نفسه، ومع ذلك، يبدو أن لديهما رؤى مختلفة للقيادة تمنعهما من الاتحاد معًا في حزب واحد.

وعلى الرغم من الاختلافات بينهما، يجب أن يكون هناك عمل مشترك بين "داود أوغلو" و"غول" لتحقيق نتائج ملموسة وليس لتقسيم الناخبين.

حتى الآن، يبذل الحزب الحاكم، الذي لاحظ بالتأكيد التهديد الناجم عن الهزيمة في الانتخابات البلدية، قصارى جهده للبقاء في السلطة، وبالتالي، وسط ضغوط دولية ومحلية متزايدة على حزب "العدالة والتنمية"، من المرجح أن يعمل الرئيس "أردوغان" وفريقه بكل قوتهم لتعزيز مواقفهم.

المصدر | إنسايد أرابيا - ترجمة الخليج الجديد