الجمعة 18 أكتوبر 2019 06:46 م

شدد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، الجمعة، على أن أنقرة أبرمت الاتفاق المتعلق بعملية "نبع السلام" مع الجانب الأمريكي وليس مع النظام السوري، محذّرا الأخير من مغبة القيام بتصرف خاطئ.

جاء ذلك في معرض رده على أسئلة صحفيين، عقب لقائه مندوبي وسائل إعلام أجنبية، في مدينة إسطنبول، أكد خلاله أن الاتفاق يشمل كامل المنطقة التي حددتها تركيا (امتداد 440 كم وبعمق 32 كم).

وقال "أردوغان"، إن "التنظيمات الإرهابية لم تخرج بعد (من المنطقة الآمنة شمال سوريا)، لذلك حددنا مهلة 120 ساعة" (من أجل انسحابها).

وأضاف: "إننا لم نبرم الاتفاق مع النظام (السوري)، بل مع الولايات المتحدة، وفي حال أقدم النظام على تصرف خاطئ فسيلقى ردا منّا".

وأوضح الرئيس التركي، أنه تم تطهير ما بين مدينتي "تل أبيض" و"رأس العين" (من الإرهابيين) خلال عملية "نبع السلام" شمال شرقي سوريا، فيما شدد أن "الأمر لم ينته بعد".

وتابع: "أعتقد أننا سنقوم بمزيد من الأعمال مع القوات الأمريكية هنا (شمال سوريا) بعد خروج الإرهابيين منها".

وأردف: "لم نقل أننا نخوض حربا مع التنظيم الإرهابي، بل قلنا إننا نكافحه، لأن مصطلح الحرب ليس رخيصة لهذه الدرجة، فالحرب تكون بين دول".

وقال "أردوغان": "لا أرى من الصواب توصيف نتيجة مباحثات الخميس، بالنصر أو الهزيمة، لا سيما اعتبار ذلك نصرا بين دول خاطئ للغاية، فأنا أرى أنه نصر على الإرهاب".

وتابع: "عندما لم نلمس الرد الإيجابي الذي كنا ننتظره من المجتمع الدولي، اقتلعنا شوكنا بأيدينا"، في إشارة إلى مطالب أنقرة المتكررة بوقف تسليح ودعم المنظمات الإرهابية شمالي سوريا.

ومضى قائلا: "لو أننا صمتنا ولم نتدخل ضدهم (التنظيم الإرهابي) لذهبوا إلى أبعد مما كانوا عليه".

وأكد "أردوغان"، أن تركيا ليس بوسعها الانشغال بالتنظيمات الإرهابية إلى ما لا نهاية، وأنه "على النظام في سوريا أن يكافح هذه المنظمات الإرهابية أيضا".

طول المنطقة الآمنة

وردا على سؤال مفاده: "قلتم إن الولايات المتحدة ستقنع ي ب ك، بالانسحاب خلال 120 ساعة، يا ترى هل سيكون ذلك من على امتداد 440 كم أم من مناطق محددة؟ هل سيخرجون من عين العرب (كوباني) والقامشلي أيضا؟ وماذا سيحدث إن أرادوا البقاء؟" أجاب أردوغان، أن الاتفاق مع الجانب الأمريكي يشمل المنطقة الممتدة من عين العرب (كوباني) وحتى الحدود العراقية، أي 440 كم وبعمق 32 كم.

وأضاف: "كما تعلمون في الوقت ذاته، فإنه في القامشلي على سبيل المثال، هناك روسيا وإلى جانب ذلك يوجد جنود النظام، ونحن ندرك أنهم أيضا منزعجون من هذه التنظيمات الإرهابية".

وأعرب عن اعتقاده بأنه سيتم تطهير تلك المناطق أيضا من التنظيمات الإرهابية، "عبر عمل مشترك"، ولفت إلى أنه سيبحث هذا الأمر مع نظيره الروسي "فلاديمير بوتين"، خلال خلال لقائهما الثلاثاء.

وردا على سؤال بشأن تصريحات قائد قوات "سوريا الديمقراطية" (قسد)، "مظلوم عبدي"، حول أنهم يقبلون بوقف إطلاق نار ما بين تل أبيض ورأس العين فقط، أي 120 كم، وماذا سيكون موقف تركيا في حال إصرارهم على هذا الموقف؟، أجاب أردوغان بأن المباحثات مع الجانب الأمريكي نصت على منطقة آمنة بطول 440 كم وعمق 32 كم.

مناطق تم تطهيرها

ولفت إلى أنه تم تطهير المنطقة ما بين "تل أبيض" و"رأس العين"، وأن الأمر لم ينته بعد ومستمر، وتركيا عازمة على استكمال هذا المسار.

وبين "أردوغان"، أن "مدينة عين العرب، اسم على مسمى، حيث أنها أرض عربية وليست كردية"، مضيفاً: "لكن الإرهابيين فيما بعد أخرجوا منها العرب".

كما لفت إلى لجوء نحو 350 ألف كردي من تلك المنطقة إلى تركيا، في عهد الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما".

وتابع: "المنطقة ما بين تل أبيض و رأس العين، تحت سيطرتنا، لكن النضال متواصل فيما يخص ما بين رأس العين والحدود العراقية، فهناك جنود روس في القامشلي، كما أن قوات النظام تنتشر في مناطق مختلفة".

شراكة دولية

وأعرب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى نتيجة فيما يخص تلك المناطق خلال مباحثاته مع نظيره بوتين الثلاثاء.

وأردف: "نرمي للتوصل إلى نتيجة مع الولايات المتحدة وروسيا والنظام وربما بمشاركة قوات التحالف الدولي، لجعل هذه المنطقة تنعم بالطمأنينة، حيث أننا نرغب في التوجه إلى جنيف ونحن مستعدون أكثر، نهاية الشهر".

وردا على سؤال حول أن "قائد قسد قال في حوار، إن ترامب تفهم تقاربهم مع الحكومة السورية، هل تباحثتم هذا الأمر مع الوفد الأمريكي وماهو تعليقكم؟"، أجاب الرئيس التركي: "يبدو أنكم لم تعرفوا بعد من هو طيب أردوغان، لو كنتم تعلمون لما وجهتم إلى هذا السؤال، فلا أكترث لما يقوله زعيم إرهابي، بل أنظر إلى ما يقوله شعبي والشعب السوري".

وأثنى "أردوغان"، على موقف أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، "ينس ستولتنبرغ"، حيال عملية "نبع السلام"، كما أدان بشدة الدول التي ساندت التنظيمات الإرهابية.

ولفت إلى إرسال دول التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، أسلحة إلى تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا".

وأوضح أن هناك أسلحة من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بيد التنظيم، وأكد أنه لا يمكن الحديث عن مكافحة الإرهاب من جهة، ومد الإرهابيين بالأسلحة من جهة أخرى.

ماذا عن النظام السوري؟

وردا على سؤال "هل تتوقعون صداما مع قوات النظام؟"، أكد الرئيس التركي على أن تركيا لم تبرم هذا الاتفاق مع النظام بل مع الجانب الأمريكي.

وأضاف: "بماذا تعهد لنا الأمريكان؟ لقد قالوا، خلال 120 ساعة، لن يحدث شيء ضدكم هناك، ونرجوا منكم على وجه الخصوص، ألا تقوموا بشيء ضد التنظيم. ونحن حاليا ملتزمون بمبدأنا هذا".

وتابع: "في حال أقدم النظام على خطأ كهذا، فسيلقى ردا منا، لماذا أتوجه إلى سوتشي الثلاثاء؟ سنتحدث حول هذه الأمور في سوتشي أيضا، ولا أتوقع أن ينخرط النظام في تصرف خاطئ هكذا".

وأفاد "أردوغان" أن النظام يدرك أن تركيا سترد على أي خطأ يبدر منه.

وحول الاتفاق قال: "كل مشكلتنا تكمن في مهلة الـ120 ساعة، في حال انسحب (التنظيم الإرهابي من المنطقة) فإننا سنوقف العملية وهذا لا يعني الانسحاب (من شرق الفرات) حيث سنضمن الأمن هناك، ولا يمكن أن يكون هناك انسحاب بدون ضمان أمن. سنبحث ذلك مع كل الأطراف".

وتابع: "قرار السوريين الذين تستضيفهم تركيا والأهالي هناك (شرق الفرات) مهم، كما أن آراء حلفائنا الذين نجري معهم محادثات مهمة للغاية أيضا. نحن لا ننوي البقاء هناك (شمالي سوريا). أسألوا سكان جرابلس عن عدد الأتراك فيها. نحن لم ندخلها برفقة 10 آلاف من الناس إنما نهتم ببنيتها التحتية وإدارتها. وكذلك أسالوا سكان عفرين والباب أيضا".

والخميس، توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بأن تكون المنطقة الآمنة في الشمال السوري تحت سيطرة الجيش التركي، ورفع العقوبات عن أنقرة، واستهداف العناصر الإرهابية.

جاء ذلك في بيان مشترك يضم 13 مادة، حول شمال شرق سوريا، عقب مباحثات بين "أردوغان"، ونائب الرئيس الأمريكي "مايك بنس"، ومباحثات أخرى بين وفدي البلدين.

المصدر | الأناضول