الجمعة 22 نوفمبر 2019 08:58 م

كشف مقتل المواطنة الكويتية "هاجر العاصي" على يد شقيقها قبل أيام، أزمة القوانين المتعلقة بقتل "نساء العائلة" في الكويت.

وكثيرا ما يربط هذا النوع من قتل النساء على أيدي أقاربهن الذكور بما يعرف في كثير من الدول العربية بجرائم القتل "بدافع حماية الشرف". 

وفي الكويت، توجد مادة في القانون رقمها 153 تتساهل في معاقبة المتورطين بقتل نساء العائلة تحت هذه الذريعة.

وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، قتلت "هاجر" ذات الـ 28 عاما على يد شقيقها، في منزل الأسرة في منطقة "مبارك الكبير"، جنوب العاصمة، بسلاح قال تقرير صحفي محلي إن اسمه "شوزن".

و"شوزن" عبارة عن بندقية صيد تحمل على الكتف، وتخرج من فوهتها عدة طلقات على نحو متتال ثم تنتشر، وتستخدم غالبا لأهداف صغيرة متحركة مثل الطيور.

لم يخفِ الرجل ذو الـ 37 عاما جريمته، بل سلم نفسه إلى رجال الأمن، معترفا بقتل أخته، التي وجدت غارقة في بركة من الدماء في غرفة نومها، وفقا لجريدة "القبس" الكويتية.

ولا يزال سبب الجريمة غير معروف، والتحقيقات جارية.

ويتفادى كثيرون الحديث علنا عن مثل هذه الجرائم، لكن بعض الأصوات - ولو كانت خافتة، تقول: "الأهل يتسترون على هذه الجرائم وهناك قضايا لا تصل إلى الإعلام".

وقالت شابة كويتية تدير صفحة للتعريف بجرائم قتل النساء - لكنها رفضت الكشف عن هويتها - إن "كثيرين يقتلون بناتهم ويقولون إن البنت سافرت للزواج في السعودية لكنها تكون مدفونة في البر (الصحراء)؛ أو أنها كانت مريضة وماتت أو أن عيارات نارية أطلقت عليها بالغلط أو ماتت بحادث ما"، وفقا لـ"بي بي سي".

ولا يمكن معرفة عدد حالات القتل التي تتعرض لها نساء كويتيات على أيدي أقاربهن الرجال؛ فالناس لا يتكلمون كثيرا عنها، ولا الإعلام.

تقول الكاتبة في صحيفة "القبس" الكويتية، "أسيل عبدالحميد أمين"، "يجاهد المجتمع الكويتي بشكل عام للحفاظ على صورته كمجتمع مثالي ومحافظ ومتدين خالٍ من الأخطاء، بل ويصر على طمر العديد من المشاكل الاجتماعية بدلًا من البحث في أسبابها والعمل على معالجتها. وهذه أزمة أخلاقية كبيرة علينا الاعتراف بها فالاعتراف بداية الحل".

وتضيف أن "كل قضية أسرية تندرج تحت هذا النوع من القضايا هي قضية اجتماعية تمس المجتمع بأكمله. فما يمس أسرة اليوم قد يمس غيرها غدًا".

كما تقول الكاتبة إن الإشكالية هي أن المجتمع الكويتي "يعاني من ازدواجية في المعايير ويكيل بمكيالين في مثل هذه القضايا وفق الجنس، كما تفعل المادة 153 من قانون الجزاء تمامًا والقائمة على التمييز ضد المرأة".

وأوضحت أن "المجتمع الكويتي مركب وفيه تجمعات قبلية وأخرى حضرية؛ ومن الصعب معرفة مدى انتشار جرائم قتل النساء أو حتى تهديدهن من قبل رجال العائلة في أوساط الحضر أو البدو التي تتضمن هي ذاتها تجمعات ثقافية واجتماعية متنوعة".

  • تغليظ العقوبة

لم تفلح مطالب كثيرة بإلغاء المادة رقم 153 والتي تنص على معاقبة الرجل الذي يقتل واحدة من قريباته تحت ذريعة "حماية الشرف" بالحبس لمدة 3 سنوات فقط، أو بغرامة قيمتها 225 دينارا، أو بكلتي العقوبتين.

وتنادي بعض الأصوات بتغليظ العقوبة على الرجل الذي يقتل امرأة من عائلته بدلا من التساهل القانوني في مثل هذه الجرائم.

تقول "أسيل"، "هذه المادة قائمة على أعراف اجتماعية ذكورية تقوم على التمييز ضد المرأة، فالقانون لا يساوي المرأة بالرجل في مثل هذا النوع من الجرائم. نحن جزء من منظومة فكرية واجتماعية أشمل، والتي هي الشرق الأوسط والعالم العربي الإسلامي، بكل ما يحمله هذا الإقليم على كاهله من مفاهيم وعادات و تقاليد موروثة بائدة تقوم على التمييز ضد المرأة".

ومن جانبها، رأت "مشاعل الهاجري"، وهي أستاذة قانون مدني، إنها كمواطنة ترى أن "الإبقاء على هذه النصوص هو الجريمة الحقيقية التي تقتل الفتيات".

لكنها متفائلة بإمكانية التغيير؛ فالكويت - كما ترى - دولة ديمقراطية وفيها نسبة عالية جدا من النساء الجامعيات والناخبات.

وتقول الكويتية التي تدافع عن حقوق نساء بلدها دون الكشف عن هويتها، وهي حاصلة على شهادة في القانون، إن أسماء وصور كثير من النساء اللاتي يقتلن على أيدي أقاربهن تُخفى عمدا.

وأضافت "ذكر اسم النساء المقتولات مهم جدا بالنسبة لي لأن عدم ذكر الاسم يجعل الموضوع مبهما فينسى بسرعة ولا يعرف الناس عن الجريمة ولا تتأثر سمعة الأب أو الأخ أو الزوج القاتل".

وتابعت: "انظري إلى الحملة من أجل (الفلسطينية) إسراء غريب (التي قتلت على أيدي أفراد من عائلتها)، كان لوضع صورتها واسمها صدى بين عدد ضخم من الناس".

  • جدل حول الحادثة

وقد أعادت حادثة مقتل "هاجر" إلى الأذهان حوادث مماثلة سابقة.

فقد عددت الصحفية "أروى الوقيان" أسماء الفتيات اللاتي "قتلن غدرا من أهلهم دون جريمة سوى الشك" مضيفة أن "هناك مئات الأسماء اللاتي لم نعرف قصصهن بعد".
 


وقالت "رقية عسيري" إن من "غرائب جرائم القتل في العالم العربي أن الرصاصات "الخاطئة" الصادرة من بنادق الأخوة الذين "كانوا ينظفون بنادقهم فقط" لا تجد طريقها دائما إلا إلى صدور أخواتهم البنات فقط دون أخوتهم الأولاد".
 

وجددت حادثة القتل الجدل حول المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي.

وتنص المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي على أن "من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنى، أو فاجأ ابنته أو أمه أو أخته حال تلبسها بمواقعة رجل لها، وقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو يواقعها، أو قتلهما معا، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز 3 سنوات وبغرامة لا تتجاوز 3 آلاف روبية (45 دولارا) أو بإحدى هاتين العقوبتين".

كما يوجد قانون آخر يسمى "قانون الزنى" في المادتين 195 و 196 والذي يعاقب الشخص المتزوج (رجلا كان أو امرأة) بالحبس وبغرامة مالية.

وجدد كثيرون مطالبتهم بإلغاء تلك المادة.

فغرد "ناصر زويمل" قائلا: "الحملة لا تحتاج إلى نسويات فقط.. تحتاج لكل شخص ضميره صاحي".
 

وقالت "عبير" إن العقلية هي التي تحتاج إلى تغيير وليس القانون.
 

 

المصدر | الخليج الجديد + بي بي سي