السبت 14 ديسمبر 2019 12:59 م

هل فوضت أمريكا بوتين والسيسي باحتلال ليبيا؟

ترامب هاتفة حفتر بعيد بدئه حركته العسكرية ضد حكومة «الوفاق» كتصديق أمريكي على الهجوم.

فرنسا لاعب أساسي في دعم حفتر والمراهنة على استيلائه السريع على طرابلس وإحكام سيطرته على ليبيا.

تؤكد أمريكا وأوروبا على معطيات لفظية ومشاريع مؤتمرات تتأجل لأن حفتر يريد أن ينهي مهمته العسكرية أولا ليضع العالم أمام عودة القذافي إلى الحكم.

*     *     *

شهدت الساحة الليبية مجموعة من التطورات اللافتة في الشهر الأخير. فعلى المستوى العسكري قامت قوات الجنرال خليفة حفتر، مدعومة، هذه المرة، بتدخل روسي مقنع عبر مساهمة مجموعات مسلحة محترفة من مرتزقة شركة «فاغنر» التي يشرف عليها الجيش الروسي، ويقودها أحد المقربين من الرئيس فلاديمير بوتين.

وكذلك بدعم عسكري كشفه ظهور مدرعات مصرية في المعارك الأخيرة، إضافة طبعا إلى المساهمة الجوية من قبل الإمارات التي تعتبر أحد المخططين والرعاة الأساسيين لمشروع حفتر العسكري.

وقد دفعت خطورة الهجوم العسكري غسان سلامة، المبعوث الأممي إلى ليبيا، إلى تصريح غير مسبوق حول إمكانية اجتياح قوات حفتر لطرابلس وتحذيره من «حمام دم» ليبي.

يبدو التدخل الروسي في ليبيا نوعا من الانتقام التاريخي يقوم به بوتين الذي اعتبر أن بلاده أخطأت حين لم تمنع صدور قرار عن مجلس الأمن بخصوص ليبيا عام 2011، مما أدى إلى سقوط نظام معمر القذافي، ويبدو الكرملين مصمما على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بدعم عودة نسخة من نظام القذافي.

فقد كان حفتر أحد جنرالات الزعيم الليبي الراحل، والأقدر على إعادة «القذافية» مجددا، باعتبارها ديكتاتورية عسكرية أمنية، مع كل ملامحها المميزة، بما فيها سطوة أبناء حفتر، الذين يمارسون سلطات عسكرية، كما يمكن اعتبار ذلك انتقاما من كل الثورات العربية ونجاحا إضافيا للثورة المضادة.

على المستوى السياسي شكلت اتفاقية حكومة طرابلس مع تركيا على ترسيم الحدود البحرية، وكذلك على اتفاقات عسكرية وأمنية، نوعا من محاولة الرد على المنظومة الدولية والإقليمية الداعمة لحفتر.

وفيما قابلت الأمم المتحدة الأمر بطريقة محايدة، فقد جوبهت الاتفاقية بردود فعل عنيفة من اليونان ومصر، كما تم رفضها من قبل الاتحاد الأوروبي.

كما تعرضت أنقرة لهجوم لا يقل شراسة وعنفا من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معتبرا سكوت حلف شمال الأطلسي «الناتو» على التدخل التركي في سوريا، وسيطرته على بعض المناطق التي كانت تسيطر عليها الميليشيات التابعة لحزب العمال الكردستاني في سوريا دليلا على أن «الناتو» يشكو من «عطل دماغي».

من الجانب الأمريكي فقد اقتصرت المواقف حول ليبيا على لقاء بين مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، إضافة إلى موقف رمزي تمثل بوضع اسم محمود الورفلي، أحد ضباط حفتر المطلوبين من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب، على قائمة عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية، وهو موقف أقرب إلى ذر الرماد في العيون، في الوقت الذي تتعرض الحكومة الشرعية في طرابلس إلى خطر داهم.

لا يبدو الموقفان الأمريكي، والأوروبي، غريبين، فالرئيس الأمريكي سبق له أن قام بمهاتفة حفتر بعيد بدئه حركته العسكرية ضد حكومة «الوفاق»، بطريقة فهمت كتصديق أمريكي على الهجوم، أما فرنسا فكانت لاعبا أساسيا في دعم حفتر والمراهنة على إمكان استيلائه السريع على طرابلس، وبالتالي، إحكام سيطرته على ليبيا.

وفي الوقت الذي تتدخل روسيا ومصر والإمارات بشكل حاسم لصالح حفتر، تؤكد أمريكا وأوروبا على معطيات لفظية وتقدم مشاريع مؤتمرات (كمؤتمر برلين الموعود حول ليبيا الشهر المقبل) لا تني تتأجل لأن حفتر يريد أن ينهي مهمته العسكرية أولا ليضع المنظومة الأممية والدولية أمام واقع عودة القذافي الجديد المظفرة إلى الحكم.

المصدر | القدس العربي