الخميس 23 يناير 2020 06:41 ص

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته "بنيامين نتنياهو"، مساء الثلاثاء، بتوقيع اتفاقيات سلام "تاريخية" مع مزيد من الدول العربية.

جاء ذلك في كلمة له خلال إطلاقه الحملة الانتخابية لحزب الليكود بقيادته، استعدادا لخوض انتخابات الكنيست (البرلمان) المقررة في الثاني من مارس/آذار المقبل، وهي الانتخابات الثالثة خلال أقل من عام.

وقال "نتنياهو" إنه يتعهد بـ"توقيع اتفاقات سلام تاريخية مع المزيد من الدول العربية، وتشكيل تحالف دفاعي مع الولايات المتحدة، وكبح إيران نهائيا"، دون مزيد من التفاصيل.

وفى مارس/آذار من العام الماضي، قال "نتنياهو"، إن هناك "عمليات تطبيع متسارعة" تجري بالخفاء مع 6 دولة عربية وإسلامية كانت "تكن العداء" لـ(إسرائيل)، مؤكدا أن الجمهور لا يرى إلا أجزاء منها.

وبخلاف "نتنياهو" تحدث مسؤولون إسرائيليون في أكثر من مناسبة، مؤخرا، عن وجود تغير إيجابي هائل في العلاقات مع العرب، رغم الرفض الفلسطيني الرسمي لجهود التطبيع العربي مع (إسرائيل) قبل إنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها مدينة القدس الشرقية.

وباستثناء مصر والأردن، لا تقيم الدول العربية علاقات دبلوماسية علنية مع (إسرائيل)، فمن هي الدول العربية المرشحة لإقامة علاقات رسمية مع (إسرائيل)، كما ذهب "نتنياهو"؟ وما هي حسابات "نتنياهو" ودوافعه من هذا الإعلان؟

مرشحون.. دول الخليج في الصدارة

شهدت الأعوام الماضية مؤشرات مزعجة تشير إلى هرولة دول الخليج نحو إقامة علاقات مع (إسرائيل)، بسبب متغيرين رئيسين، أولهما ثورات الربيع العربي التي وقعت في 2011 ومخاوف الأنظمة العربية من تكرار هذه الثورات، وثانيهما هو الخوف من إيران.

وتأتي الإمارات في مقدمة الدول العربية المرشحة لتطبيع العلاقات رسميا مع الدولة العبرية خلال الفترة المقبلة، ولعل إعلان (إسرائيل)، الأحد، رسميا البدء في أعمال بناء الجناح الإسرائيلي في معرض "إكسبو دبي 2020" بالإمارات، هو خير دليل يدعم ما ذهب إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وفي نهاية العام الماضي، أعاد وزير الخارجية الإماراتي، "عبدالله بن زايد"، نشر مقال من مجلة "سبيكتاتور" البريطانية، تطرق للتقارب العربي الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، وذلك عبر حسابه على "تويتر".

كما ذخر العام ذاته بسلسلة طويل من فعاليات التطبيع أبرزها قيام مسؤولين إسرائيليين بزيارات علنية للدولة الخليجية في مناسبات متعددة، ونشاطات متنوعة رياضية وثقافية أقامتها الإمارات.

ووفقا لوثائق "ويكيليكس" فإن عام 2010 يمثل نقطة البدء الحقيقة للتطبيع بين الإمارات و(إسرائيل)، إذ استقبلت الإمارات آنذاك فريقا إسرائيليا لرياضة الجودو بالتزامن مع تنفيذ "الموساد" (جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي) عملية اغتيال للقيادي في حركة "حماس"، "محمود المبحوح"، في قلب إمارة دبي.

بدورها، تأتي البحرين في صدارة الدول الخليجية، الساعية لتطبيع علاقاتها مع (إسرائيل)، ويوثق ذلك ما قاله وزير الخارجية وزير خارجية البحرين "خالد بن أحمد آل خليفة" على هامش مؤتمر وارسو للسلام والأمن بالشرق الأوسط، في فبراير/شباط 2019.

وقال الوزير البحريني: "اختراق مقبل في العلاقة مع (إسرائيل).. تبادل البعثات الدبلوماسية مع (إسرائيل) ليس سوى مسألة وقت".

وفي منتصف العالم الماضي، استضافت العاصمة البحرينية المنامة مؤتمر "ورشة الازدهار من أجل السلام" لمناقشة الجوانب الاقتصادية لخطة التسوية السياسية الأمريكية في الشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن".

ويعود بداية التطبيع بين المنامة وتل أبيب إلى نحو 25 عاما، وتحديدا عام 1994 حين قام وزير البيئة الإسرائيلي "يوسي ساريد" بزيارة إلى المنامة على رأس وفد كبير للمشاركة في مؤتمر يتناول قضايا البيئة.

ويرجح مراقبون أن تكون البحرين رأس حربة التطبيع الخليحي مع (إسرائيل)، حيث غالبا ما تستخدم السعودية جارتها الصغيرة لاختبار ردود الأفعال حول السياسات الجديدة والمثيرة للجدل.

وتعد السعودية أيضا من بين الدول المرشحة بقوة لعقد اتفاقيات سلام مع (إسرائيل) مستقبلا وفقا للعديد من المعطيات التي صاحبت صعود ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

ومما يدل على التحوّل الذي طرأ على موقف السعودية من القضية الفلسطينية منذ وصول "بن سلمان" إلى الحكم، حقيقة أن الأخير لم يعد يشترط احترام (إسرائيل) مبادرة السلام العربية كشرط لتطبيع العلاقات.

وفي أواخر مايو/أيار 2017، انطلقت أول رحلة جوية مباشرة بين العاصمة السعودية الرياض وتل أبيب، وذلك عندما غادر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" المملكة على متن الطائرة الرئاسية متوجها إلى محطته الثانية (إسرائيل) في أولى جولاته العالمية كرئيس للولايات المتحدة.

وفي مارس/آذار 2018 أخذ التطبيع السعودي الإسرائيلي طابعا جديا عندما سمحت الرياض للخطوط الهندية باستخدام أجوائها للعبور من وإلى (إسرائيل)؛ في خطوة اعتبرها رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" اختراقا كبيرا يبشر بقرب تسيير خطوط طيران مباشرة بين المطارات السعودية والإسرائيلية.

بخلاف ذلك، كشف "بن سلمان" صراحة في تصريحات أدلى بها لمجلة "أتلانتك" الأمريكية، أبريل/نيسان 2018، عن قناعته بأن الإسرائيليين لهم "حق" في أن يكون لهم وطن، مشددا على أهمية الوصول إلى "اتفاق سلام لضمان استقرار الجميع والبدء في بناء علاقات طبيعية".

وتعد سلطنة عمان هي الدولة الخليجية الرابعة المرشحة للدخول ضمن الدول التي أشار إليها "نتنياهو" في حديثه، فرئيس الوزراء الإسرائيلي ذاته زار العاصمة مسقط في عام 2018، ووفقا للتقارير، فقد حلقت طائرته عبر الأجواء السعودية، وقد أثيرت القضية الفلسطينية خلال المحادثات بين "نتنياهو" والسلطان الراحل "قابوس"، لكن المضيف العماني لم يضغط على (إسرائيل) في هذا الشأن، كما أكدت المصادر.

وبحسب تقارير عبرية فإن علاقة سلطنة عمان مع (إسرائيل) تعود إلي زمان وصول "قابوس" إلى السلطة، حيث شرع البريطانيون في تسهيل علاقات أوثق بين عمان و(إسرائيل)، في الوقت الذي كانت السلطنة تتعامل فيه مع غزو من اليمن لمنطقة ظفار في جنوب البلاد.

وبعد حوالي 20 عاما من العلاقات السرية والحساسة بين عمان و(إسرائيل)، كان هناك تحول نحو العلنية في العلاقات بين البلدين بعد توقيع اتفاقية السلام بين (إسرائيل) والأردن عام 1994.

وكانت عمان أول دولة خليجية توافق على إنشاء بعثة دبلوماسية إسرائيلية، لكن زخم العلاقات بين البلدين تباطأ في العقدين الأول والثاني من القرن الحادي والعشرين لأسباب من بينهما الجمود السياسي على الجبة الإسرائيلية الفلسطينية، قبل أن تزدهر العلاقات بين الطرفين قبل أشهر قليلة من وفاة "قابوس".

ويرجح مراقبون أن يسير سلطان عمان الجديد "هيثم بن طارق" على خطا سلفه في إقامة علاقات دافئة مع الدولة العبرية.

حسابات "نتنياهو"

يستخدم "نتنياهو" مسارعة الدول الخليجية نحو (إسرائيل) في الترويج لنفسه في الانتخابات القادمة والتي تعد الثالثة في أقل من عام، بعد فشله في الحصول على أغلبية تمكنه في تشكيل الحكومة منفردا.

وطوال مسيرته السياسية الطويلة واجه "نتنياهو" انتقادا دائما بأنّ سياساته إزاء الفلسطينيين ستؤدّي إلى عزل (إسرائيل) في الخارج.

وبهدف دحض هذا الادعاء، ولاسيّما في السنوات الأخيرة، جعل "نتنياهو" مسألة تطوير العلاقات مع دول غير صديقة مكوّناً أساسياً في سياسته الخارجية.

ويبدو أن "نتنياهو" ناجح حتى الآن في مساعيه لإظهار أنّ البلدان الغنية في المنطقة مستعدّة لتطبيع العلاقات مع (إسرائيل) على الرغم من البناء المستمرّ للمستوطنات في الضفة الغربية وغياب السلام مع الفلسطينيين، وهو بذلك يدحض النقد الموجّه ويبرهن أنّه على حق، على الأقل في الوقت الراهن.

والأهمّ في ذلك - من وجهة نظر الإسرائيليين - أنه يفعل ذلك دون تقديم أي تنازلات للفلسطينيين على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام، وهو المبدأ الذي شكل أساس المفاوضات العربية الإسرائيلية منذ وضْعِه في خلال عملية كامب ديفيد في أواخر السبعينات.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات