الجمعة 14 فبراير 2020 03:14 م

في لبنان، لا وقت للراحة. وبعد إقرارها أخيرا في تصويت على الثقة يوم 11 فبراير/شباط، يجب على الحكومة اللبنانية الجديدة أن تحول انتباهها على الفور إلى مهمة ملحة للغاية؛ وهي تنفيذ تدابير خفض التكاليف لإطلاق العنان لأموال الدعم الخارجية التي ستكون حاسمة إذا ما أرادت البلاد الخروج من أسوأ أزمة اقتصادية منذ 15 عاما.

ووافق البرلمان على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء "حسان دياب"، وهي حكومة مؤيدة لسوريا يدعمها "حزب الله"، على الرغم من أن بعض المشرعين ناضلوا لحضور الجلسة بسبب حشود من المتظاهرين الذين منعوا وصولهم.

وقد وعد "دياب" بأن الحكومة ستركز على دعم الاقتصاد من خلال إعطاء الأولوية لمحاربة الفساد، ومساعدة الفقراء، ودعم الصناعات المحلية.

وفي الوقت نفسه، اعترف "دياب" بأن الأيام المقبلة سوف تتطلب اتخاذ تدابير "مؤلمة" لإنعاش الاقتصاد الراكد. وأكد رئيس الوزراء على أن إجراءات التقشف كانت وشيكة وضرورية لإطلاق الدعم المالي الخارجي البالغ 11 مليار دولار، الذي تعهد به المانحون الدوليون للبنان، بشرط أن تنفذ بيروت بعض الإصلاحات الهيكلية، خلال مؤتمر "سيدر" لدعم لبنان عام 2018.

ومن المرجح أن يطلب لبنان أيضا مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي حول كيفية إعادة هيكلة الدين العام البالغ 86 مليار دولار، 80% منه داخلي.

واعتبارا من 13 فبراير/شباط، يمكن لبيروت اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستدفع أو تتخلف عن سداد ديون بقيمة 1.2 مليار دولار مستحقة في 9 مارس/آذار. وسوف يضاف إلى ذلك ما يقرب من 3.3 مليار دولار من الدين العام الخارجي المستحق في الفترة ما بين مارس/آذار ويونيو/حزيران.

  • أهمية هذا الأمر

ويبقى السؤال الأكبر الذي يحيط بحكومة "دياب"؛ هو كيف ستدير الاقتصاد الهش في لبنان؟، وكيف سيشعر السكان الغاضبون بتحسن فوري؟.

وفي الوقت الذي تعاني فيه البلاد من تقلبات العملة، وأزمة الديون، والمتظاهرين الغاضبين الذين احتشدوا بسبب البطالة والفساد وضعف الخدمات لعدة أشهر، تواجه الحكومة تدقيقا صارما في الداخل والخارج بشأن عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية.

وفي عام 2018، التزمت بيروت بشكل خاص بملف دعم قطاع الكهرباء، وتقليل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، للوصول إلى تمويل بقيمة 11 مليار دولار من "سيدر". لكن الحكومة ترى بوضوح إمكانية وجود أكثر من شكل لإعادة هيكلة الديون، لأنها تسعى إلى إجراء مناقشات حول هذا الأمر مع صندوق النقد الدولي.

وقد تشمل تدابير التقشف الجديدة ضرائب ورسوما جديدة، بالإضافة إلى خفض الإنفاق الحكومي على بعض البرامج. ومن شبه المؤكد أن هذه التدابير الجديدة ستؤدي إلى احتجاجات غاضبة، وبشكل شبه حتمي، سترد قوات الأمن بشن حملة عنيفة.

علاوة على ذلك، قد تواجه الحكومة الجديدة غضب الولايات المتحدة إذا سعى البيت الأبيض ووزارة الخزانة إلى استخدام العقوبات للحد من نفوذ "حزب الله"، وبالتالي إيران، في الحكومة الجديدة.

  • السياق الاستراتيجي

ويمثل منح الثقة للحكومة خطوة نحو الاستقرار السياسي في بلد ظل المتظاهرون فيه في الشوارع لمدة 4 أشهر، وخلالها أجبروا الحكومة السابقة على الاستقالة.

ولكن بما أن الحكومة الجديدة سوف تكافح من أجل كسب الدعم الشعبي، بينما تشرف على تدابير التقشف الجديدة، فهناك فرصة سانحة لخصوم "دياب" السياسيين من "تحالف 14 آذار" لإمضاء الوقت في تقويض الحكومة الجديدة؛ ما يفتح الطريق أمامهم لاستعادة موقف نموذجي للهيمنة السياسية على البلاد.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد