الاثنين 3 أغسطس 2015 05:08 ص

الزيارة التي قام بها نائب الرئيس اليمني «خالد بحاح»، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، عقب مغادرته أول أمس السبت، برفقة مسؤولين حكوميين، مدينة عدن (جنوب) والتي تعد بمثابة العاصمة اليمنية المؤقتة لليمن حاليا، أثارت بعض التساؤلات حول أبعاد هذه الزيارة، التي كانت محل خشية لدى أوساط سياسية مقربة من المقاومة الشعبية، الموالية للرئيس الشرعي للبلاد «عبد ربه منصور هادي».

ما زاد من تلك التساؤلات هو تزامن وجود «بحاح» الذي يشغل منصب رئيس الحكومة اليمنية الشرعية، في أبوظبي، مع وجود المبعوث الأممي لليمن «إسماعيل ولد الشيخ أحمد»، وكذلك وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير»، وكذا وفد من حزب المؤتمر الذي يتزعمه الرئيس اليمني المخلوع «علي عبد الله صالح».

كما تأتي الزيارة في ظل تقرير صحفية تحدثت عن سعى الإمارات إلى عقد محادثات سياسية بين الرئاسة اليمنية وقيادات من حزب «صالح»، مقابل فك ارتباط حزبه مع الحوثيين.

وعضد من تلك التقارير، ما كتبه وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، «أنور قرقاش»، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أول أمس السبت عقب لقاء وزير خارجية بلاده « عبد الله بن زايد» مع المبعوث الأممي لليمن، عندما قال إن «تحرير مدينة عدن، تعد فرصة سانحة للعودة إلى العقل وتغليب المسار السياسي الطوعي بعيدا عن تهديد السلاح».

وشدد «قرقاش» على ضرورة أن يتم البناء على انتصار عدن، بتسوية سياسية على أساس القرار الأممي 2216، الذي يطالب الحوثيين بالانسحاب من المواقع التي استولوا عليها، موضحا أن «عبد الله بن زايد، يدعم جهود المبعوث الدولي ولد الشيخ، للتوصل لحل سياسي في البلاد».

وكشف «قرقاش» أن لقاء ولي عهد دولة أبو ظبي «محمد بن زايد»، ووزير خارجية السعودية «عادل الجبير» في ذات اليوم بالإمارات، يكشف عن «جود تماهي سعودي إماراتي، بهذا الجانب»، ملمحا إلى ضرورة بناء تسوية سياسية في اليمن.

وأضاف «قرقاش» أن أجواء اللقاء بين ولي عهد أبو ظبي ووزير الخارجية السعودي، «تكذّب الشائعات العديدة في ملفات مصر واليمن وسوريا»، مشيرا إلى أن ولي عهد أبوظبي «يرى في الرياض الصديق الكبير والحليف الذي يعتمد عليه».

وجاءت زيارة «الجبير» للإمارات عقب أخرى زاز فيها القاهرة، والتقى خلالها بنظيره المصري «سامح شكري»، وهو ما يصب في اتجاه التسوية السياسية.

وفي نفس الاتجاه أيضا ذهب «عبد الرقيب الهدياني»، نائب رئيس «مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة» في عدن، عندما قال في تعليقه على زيارة «بحاح» لعدن وأبوظبي، إن «هناك طبخة سياسية، يجري تحضيرها على نار هادئة»، بحسب صحيفة «عربي 21».

وأشار في تدوينة لها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى تساؤلات عدة أبرزها، هل اليمن إزاء صفقة إماراتية تكتفي بانتصار عدن وبدء المفاوضات؟، ولماذا توجه بحاح من عدن إلى أبو ظبي؟.

ولفت «الهدياني» إلى أن «المبعوث الأممي لليمن، التقى بوزير الخارجية السعودي، قبل وصوله إلى الإمارات».

وأوضح أن «المحادثات التي تجري في العاصمة الإماراتية أبوظبي، تعكس جوهر رؤية السلطات هناك، بأن الحل السياسي، قد آن أوانه، ونضجت عوامله»، مؤكدا أن «زيارة بحاح، تأتي في هذا الاتجاه».

وذكر أن «دولة الإمارات تقود صفقة مع المخلوع صالح، تشترط فيها تخليه عن الحوثيين، وإذا حدث هذا الأمر، فإن الحديث عن العودة لمسار سياسي، يكتسب دلالات مهمة».

وأشار «الهدياني» إلى أن «صالح سيفك ارتباطه بجماعة الحوثي، وقد نشهد انسحابات هادئة ومغطاة تحت أرضية كثيرة، ليصبح الحوثي وحيدا عاريا في مواجهة اليمنيين»، لافتا إلى أن «الصفقة لا معنى لها، إذا لم يحدث تغيرا على الأرض».

وفي يوليو/تموز الماضي، قال «عادل الشجاع»، القيادي بحزب «صالح»، إن «هناك مفاوضات في القاهرة بين قيادات في المؤتمر، ودبلوماسيين من الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات؛ بهدف إيجاد حل سلمي للأزمة في اليمن ورفع الحصار، على اعتبار أن استمرار الحرب والحصار يخدمان الجماعات المتطرفة، وهذه المفاوضات حققت تقدما كبيرا حتى الآن».

ويخشى مؤيدو المقاومة الشعبية في اليمن، من تذبذب مواقف سلطات أبوظبي المشاركة في التحالف العربي، والتي ترعى محادثات سياسية مع «صالح»، الذي يعد أنصاره والقوات الموالية له قوة أساسية تساند الحوثيين في الحرب الدائرة في البلاد.

ويزيد من ذلك القلق ما كشفه المغرد السعودي الشهير «مجتهد» الشهر الماضي، عن أن «محمد بن زايد» يقود خطة لتقسيم اليمن بالتنسيق مع المخلوع «صالح».

وكان الرئيس اليمني «هادي» قد ألمح في 14 سبتمبر/أيلول الماضي، لتورط أبوظبي في دعم الحوثيين، وتقارب وتعاون بين الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه «صالح»، عندما قال: «أنا وأولادي وأفراد أسرتي هنا في صنعاء وسنبقى في مقدمة المدافعين عنها ولن نذهب إلى دبي».

وكان يشير بهذا إلى أن الامارات تستضيف - بحسب مصدر دبلوماسي يمني - 80 شخصا من عائلة «صالح» على أراضيها في مقدمتهم نجله «أحمد» وهو السفير اليمني في الإمارات الذي أقاله الرئيس «هادي» في وقت سابق.