السبت 22 فبراير 2020 01:06 م

تتبع إيران استراتيجية زيادة الضغط تدريجيا على الولايات المتحدة في سعيها إلى تخفيف العقوبات، بدلاً من محاولة العمل عبر إثارة أزمة حادة، لكن هذا لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل مخاطر الأزمة المقبلة.

وامتنعت إيران عن اتخاذ أي إجراء في الملف النووي من شأنه أن يثير قلقًا فوريًا قبل إصدار أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع الماضي، حول أنشطتها النووية.

يأتي ذلك بالرغم من إعلان طهران في 5 يناير/كانون الثاني أنها لن تلتزم بعد الآن بأي من القيود التشغيلية على برنامج التخصيب النووي الذي يفرضه الاتفاق النووي، دون الانسحاب رسميًا من الاتفاق مع الحفاظ على إمكانية الوصول الكامل للمراقبة والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومن المرجح أن تكشف إيران عن تدابير إضافية مع مرور الوقت، لأنه حتى المعدل الحالي لتراكم اليورانيوم المنخفض التخصيب سيؤدي إلى مخاوف بشأن وقت الانفلات النووي الإيراني بحلول هذا الصيف. إذا اقترن ذلك بالتقدم في تطوير وإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، فقد يؤدي إلى تصور في الولايات المتحدة و(إسرائيل) بأن إيران تقترب من نقطة اتخاذ القرار.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية "رافائيل جروسي" لصحيفة "فايننشال تايمز" إن "إيران لم تفعل شيئًا ملموسًا بعد إعلان 5 يناير/كانون الثاني. لقد استمروا في زيادة التخصيب والإنتاج إلى مستويات أعلى لكنهم لم يفعلوا أي شيء من شأنه أن يثير تحذيراً جديداً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا يعني أننا لن نرى مستوى تخصيب اليورانيوم 235 أكثر من 4.5% في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل".

تركت هذه السياسة الإيرانية، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) في حالة من الارتياح حتى الآن لمحاولة الحفاظ على الاتفاق، ومقاومة دعوات الولايات المتحدة لهم لإعادة القضية إلى مجلس الأمن الدولي. وقد احتجوا رسمياً بآلية حل النزاع الخاصة بالاتفاق النووي في 14 يناير/كانون الثاني، ولكنهم أوضحوا أنهم سيمددون باستمرار الموعد النهائي للإحالة إلى مجلس الأمن في حالة عدم وجود أي خطوات جديدة من جانب إيران.

مسار الطرد المركزي 

لكن الأمر الجوهري، في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي سيصدر الأسبوع المقبل، هو الدليل الجديد على التقدم الإيراني في تطوير واختبار أجهزة الطرد المركزي للتخصيب الأكثر تقدماً، وكذلك تصنيع أجهزة طرد مركزي إضافية ذات قدرة إنتاجية أكبر من الطراز الأصلي IR-1.

ويحظر الاتفاق النووي مثل هذا البحث والتطوير والتصنيع الإضافي. وفي حين أن هذا الأمر لا يسرّع من تخصيب اليورانيوم المنخفض التخصيب على الفور، فإنه قد يؤدي إلى اختصار شديد للوقت الذي ستحتاجه طهران لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة.

وعندما يتم إدخال "سداسي فلوريد اليورانيوم" في الآلات الجديدة سيكون هذا المجال هو المتغير الرئيسي الذي يجب مراقبته في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل، وستكون مؤشرات التقدم الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكثر مصداقية من تصريحات المسؤولين الإيرانيين، الذين سبق لهم أن ادعوا في السابق مزاعم مبالغ فيها حول التقدم في أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

بلغ معدل تخصيب إيران لليورانيوم منخفض التخصيب خلال الفترة المشمولة بالتقرير الأخير والمنتهي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 51.6 كجم شهريًا، لكن الإضافات إلى الإنتاج بموجب انتهاكات الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني كانت كبيرة.

وستزداد السعة الإنتاجية بحوالي 50% عن المسموح به بموجب الاتفاق بمجرد انضمام 164 جهاز طرد مركزي متطور تم تثبيته في محطة "ناتانز" لتخصيب الوقود التجريبي، وإذا استمر العمل حسب الخطة من المحتمل أن يرتفع معدل التراكم بين 60 و65 كجم شهريًا، إن لم يكن أعلى، كما توقع بعض المحللين.

وإذا افترضنا معدل النمو هذا، فإن مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب سيبلغ 550 كجم تقريبًا اعتبارًا من أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، مما يضع في حوزة إيران كمية من اليورانيوم منخفض التخصيب تكفي لمعالجة رأس حربي واحد، خلال الربع الثاني من هذا العام.

ولوضع الأمور في نصابها الصحيح، كان لدى إيران كمية كبيرة من اليورانيوم منخفض التخصيب قبل الاتفاق. لكن ما يدفع إلى تكرار المخاوف هو أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. ففي حين تم تقدير أن أجهزة الطرد المركزي IR-1 لديها 0.9 وحدات عمل منفصلة فإن أجهزة IR-6 لديها 6.8 وحدات، وبالتالي فإن الوقت آخذ في الانخفاض على أية حال، ومع تصنيع المزيد من أجهزة IR-6 التي أثبتت نجاحها، يمكن أن تختصر إيران الكثير من الوقت.

ويتجه المسار نحو نقاش مثير للجدل حول الخطوط الحمراء مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني. ويبدو أن إيران ترغب في مواصلة الضغط على الولايات المتحدة بطريقة تدريجية، مما دفع إيران للتخلي عن تخصيب اليورانيوم 235 إلى 20% والامتناع عن تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً، على الأقل حتى الآن. لكن احتمالية حدوث مفاجآت في تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وطرح سعة جديدة تقدم ورقة قوية، سيستخدمها صناع السياسة في كل من الولايات المتحدة و(إسرائيل).

يرغب كل من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والقيادة الإيرانية في تجنب حدوث صدام عسكري واسع النطاق. لكن من المرجح أن تتسبب الضغوط الإيرانية والغموض حول سرعة التخصيب، في تجدد النقاش حول احتمالات العمل العسكري، حتى إذا استمرت إيران في الامتناع عن تثبيت المزيد من شبكات الطرد المركزي المتقدمة أو تخصيب اليورانيوم 235 إلى أكثر من 5%.

المصدر | جريج بريدي - ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد