الأحد 23 فبراير 2020 11:42 ص

تشير النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم الجمعة، والتي تجنبها عدد كبير من الناخبين، إلى هزيمة شديدة للإصلاحيين الذين يحكمون البلاد أمام القوميين والمحافظين الذين يعارضون التحرر الاجتماعي ولديهم عداء للغرب بشكل كبير.

ينتمي بعض المرشحين المنتصرين إلى الحرس الثوري الإيراني، الذي تتهمه الولايات المتحدة وحلفاؤها بشن حروب بالوكالة في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

وأظهرت النتائج تقدم هؤلاء والمتشددين الآخرين في جميع أنحاء البلاد، وفقًا للأرقام التي أكدتها وزارة الداخلية التي تراقب الإحصاءات.

هناك حصيلة غير رسمية أجرتها "رويترز" على أساس إحصاءات الأصوات المبكرة تقول إن المتشددين - أو الأصوليين كما يسمون أنفسهم - قد فازوا بـ178 مقعدًا من أصل 290 مقعدًا، بينما قد تكون حصة الليبراليين قد انهارت إلى 17 مقعدًا مع احتلال المستقلين 43 مقعدًا آخر.

ويثير توسع النفوذ السياسي للحرس الثوري احتمال حدوث توترات على الصعيدين الوطني والدولي.

واعتبر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الحرس الثوري جماعة إرهابية وأمر باغتيال قائدها "قاسم سليماني"، وهو التصرف الذي أوصل الولايات المتحدة وإيران إلى حافة الحرب.

وداخل إيران، هاجم المعارضون السياسيون نفوذ الحرس الثوري السياسي والاقتصادي، ووقعت صدامات عنيفة بين الحرس والمحتجين.

غير أن الجنرال "سليماني" كان يتمتع بشعبية واسعة وكان هناك حزن وغضب هائل بعد مقتله، وقد وضعت صور القائد بالقرب من مراكز الاقتراع وحملها العديد من الناخبين، واستخدم بعض المرشحين المتشددين شعار: "أنا قاسم سليماني"، ما أثار احتجاجًا من الإصلاحيين، مشيرين إلى أنه هو نفسه ظل محايدًا في السياسة الداخلية.

عزوف عن الانتخابات

ظل الليبراليون المحبطون بعيدين عن مراكز الاقتراع، حيث تدنت التقديرات غير الرسمية المبكرة لحضور الناخبين في العاصمة إلى 25% وحوالي 47% في بقية البلاد.

ويختلف هذا اختلافًا كبيرًا عن الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عامي 2016 و2017، عندما اجتاح الإصلاحيون السلطة خلال موجة من التفاؤل بعد الاتفاق النووي وتوقع حدوث تغييرات اجتماعية، وتحول اقتصادي وانفتاح على العالم الخارجي.

لكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وفرض عقوبات ضد طهران، ترك الاقتصاد الإيراني في حالة محفوفة بالمخاطر وأعاد تعزيز وضع المتشددين الذين اعتبروا أن الأمن القومي أصبح هشًا بسبب الاتفاق الذي كان الغرب متأكداً من أنه سيجري التراجع عنه.

اعتبر كثير من الإيرانيين في حديثهم لصحيفة "الإندبندنت" أن النخبة السياسية مسؤولة عن مشاكل البلاد بنفس قدر العقوبات الأمريكية.

وقال "علي نخيفاني"، وهو مهندس صوّت لصالح الإصلاحيين في الانتخابات السابقة، إنه امتنع عن التصويت هذه المرة، مضيفًا: "الاتفاق النووي كان يمكن أن يبقى لولا ترامب. ولكن كان هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي كان ينبغي للسياسيين فعلها لتحسين الأمر وفشلوا في ذلك".

وأردف: "فقد السياسيون اتصالهم بالناس، فلماذا يعطيهم الناس أصواتهم؟ إن الأصوليين يصعدون ثانية، لكنني لا أرى إنهم سيصنعون أي تحسن، إنهم جزء من النظام نفسه".

كانت هناك مزاعم ومزاعم مضادة حول ما إذا كان تفشي فيروس كورونا في البلاد أدى إلى انخفاض نسبة المشاركة، حيث كشفت السلطات الصحية عن خامس حالة وفاة  بسبب المرض و 10 حالات مؤكدة جديدة.

وقال المسؤولون إن الخوف من الإصابة بالفيروس ربما يكون قد منع الناس من الوصول إلى مراكز الاقتراع، ولكن تم رفض هذا الادعاء على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره ذريعة لإخفاء كراهية الشعب للسياسيين.

وكان قائد الحرس الثوري اللواء "حسين سلامي" حث الناخبين على الإقبال على صناديق الاقتراع.

ففي حديثه عشية الاستطلاعات قال "سلامي": "كل صوت سيشكل صفعة في وجه عدو يأمل ألا يشارك الناس في الانتخابات. لكن الشعب الإيراني، كالعادة، سيحبط الأعداء ويفاجئ العالم حقًا".

التغييرات المتوقعة

يُعتقد أن واحدة من أولى الخطوات التي سيتخذها المحافظون هي محاولة الحد من سلطات الرئيس المعتدل "حسن روحاني" ووزير خارجيته "محمد جواد ظريف"، الذي كان من الشخصيات الرئيسية في توقيع الاتفاق بين القوى الدولية وإيران بشأن البرنامج النووي للبلاد.

كانت المجموعة الأولى من المرشحين الفائزين والتي أعلنها التليفزيون الحكومي جميعها من المحافظين بقيادة "محمد باقر قاليباف"، الذي يتوقع أن يكون رئيس البرلمان الجديد، وأن يتحدى الرئيس "روحاني" بقوة.

ويطرح التحول في السلطة أسئلة حول البرنامج النووي الإيراني، فقد دعا بعض المرشحين المحافظين للتهلي عن الاتفاق النووي واتخاذ الخطوات الضرورية للأمن القومي.

وفيما اعترف الليبراليون بأنهم خسروا الناخبين بسبب تصورات الناس عنهم بأنهم فشلوا في تحقيق نتائج، اشتكى كثير منهم من قرار مجلس صيانة الدستور - الهيئة الإشرافية القوية على الانتخابات - بعدم أهلية عدد كبير من مرشحيهم.

فقد جرى منع حوالي 6850 مرشحًا من أصل 14 ألف من خوض الانتخابات، بما في ذلك ثلث أعضاء البرلمان الحاليين.

انتقد الرئيس "روحاني" المجلس بشدة، لكن "خامنئي" - وهو المرشد الأعلى والحكم الأخير في النظام الانتخابي المعقد في البلاد - أيد القرار، قائلاً إنه لا يوجد مكان في البرلمان لـ"أولئك الذين يخشون التحدث علنًا ضد أعداء أجانب".

وردا على سؤال من "الإندبندنت" عن معايير الإقصاء وسبب منع الكثير من الليبراليين من المنافسة، قال "عباس علي كدخدائي"، المتحدث باسم المجلس: "نحن نتبع القواعد التي وضعها البرلمان ونطبقها بالتساوي على الجميع، نحن لسنا ناديًا سياسيًا. كان بعض الأعضاء مؤهلين من قبل، لكن الآن تم استبعادهم بسبب تراجع معاييرهم".

لكن بالنسبة للطالب "ريحان فرخزاد"، كان هذا هو جوهر الأمر، فقد قال: "تبدأ الديمقراطية في الموت عندما يتم إخبارك بالمرشحين الذين يمكنك التصويت لهم أو لا يمكنك التصويت لهم. لم أر أي سبب للمشاركة في الانتخابات التي كانت بالنسبة لي ببساطة غير عادلة".

المصدر | كيم سينجوبتا | إندبندنت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد