الأحد 22 مارس 2020 05:54 م

تخطط إثيوبيا للانتهاء من بناء سد النهضة على نهر النيل الأزرق بحلول عام 2022، وهو أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل، وتأمل القيادة الإثيوبية في توصيل الكهرباء إلى ملايين الإثيوبيين الذين يفتقرون حاليا إلى الوصول إليها.

وتثق السلطات الإثيوبية في أن السد سيكون لديه القدرة على إنتاج 6 آلاف ميجاوات من الطاقة، ما يحقق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء ويكفي للتصدير إلى السودان وجنوب السودان وجيبوتي وإريتريا وكينيا.

ومن شأن زيادة الكهرباء أن تحسن حياة المزارعين الإثيوبيين والشركات على حد سواء، كما تعزز وضع الاقتصاد في واحدة من أسرع بلدان جنوب الصحراء الأفريقية نموا. ومع ذلك، يحمل السد مخاطر كبيرة لجميع سكان مصر، دولة المصب.

وكان النيل أساسا لبقاء مصر لقرون. وعلى حد تعبير "هيرودوت"، المؤرخ اليوناني القديم من القرن الخامس قبل الميلاد، "مصر هبة النيل". وتقع مصر في صحراء لا تهطل عليها الأمطار تقريبا، وتمثل الأراضي الصالحة للزراعة في مصر 5% فقط من مساحة البلاد. وتغذي الزراعة على طول دلتا النيل الخصبة 99% من سكان مصر. وتعتمد مصر على النيل كمصدر لمياه الشرب والري.

ويعني أي انقطاع في إمدادات المياه من النيل انهيار الزراعة المصرية وبدء اضطرابات اجتماعية كبرى.

وقال وزير الموارد المائية والري المصري، "محمد عبد العاطي": "إذا انخفضت المياه القادمة إلى مصر بنسبة 2%، فسوف نفقد نحو 200 ألف فدان من الأرض. ويمكن للأسرة الواحدة العيش على موارد فدان واحد على الأقل، بحساب 5 أفراد كمتوسط ​​حجم للأسرة. لذا، يعني هذا أن نحو مليون شخص سيصبحون عاطلين عن العمل. لذا فإنها قضية أمن قومي".

ويقع السودان في مجرى النهر، ويعتمد بشكل كبير على مياه النيل. وبحسب وزير الموارد المائية والري السوداني "ياسر عباس"، من المحتمل أن تكون هناك آثار جيدة وسيئة للسد على بلاده. ومن الناحية الإيجابية، سيوفر السد مستويات متسقة ويمكن التنبؤ بها من المياه. لكنه قد يضر أيضا بالمزارعين الذين يعتمدون على السهول الفيضية لري محاصيلهم.

وكانت إثيوبيا ومصر في نزاع حول الوصول إلى مياه النيل منذ قرون. ويوفر النيل الأزرق، الذي ينشأ في إثيوبيا، نحو ثلثي تدفق المياه السنوي إلى نهر النيل. وتأتي المياه المتبقية من بحيرة فيكتوريا، التي تتدفق أيضا من إثيوبيا.

وتاريخيا، جلبت الفيضانات السنوية من النيل الطمي والرواسب لتحسين التربة على طول دلتا النيل، وأدت إلى ازدهار الزراعة المصرية. وتشعر مصر بالقلق من أن يؤثر انخفاض تدفق المياه من النيل سلبا على بحيرة ناصر، وهي الخزان الذي يعد مفتاحا لتوليد الطاقة بواسطة سد أسوان الضخم في البلاد.

ومن المهم أن نلاحظ أن سد النهضة لن يزيد من مستويات استهلاك المياه في إثيوبيا، لكنه سيخفض كمية المياه المتدفقة في اتجاه المصب أثناء ملء السد. وحتى خلال عصر الفراعنة، كان المصريون قلقين بشأن سد على منبع النهر من شأنه أن يقلل تدفق المياه. والآن أصبح هذا التخوف حقيقة.

وباعتبار السد قضية سيادة، رفضت إثيوبيا معاهدة 1929، التي جعلت مياه النيل مجالا شبه مطلق لمصر والسودان واستبعدت دول المنبع. وبدأ بناء السد خلال ذروة الربيع العربي عام 2011، دون مناقشته مع مصر.

واكتمل بناء السد الذي يبلغ ارتفاعه 145 مترا وطوله 1.8 كيلومتر بالفعل، ليحقق هدف إثيوبيا من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2025. وتخطط إثيوبيا لبدء ملء السد في وقت لاحق من هذا العام.

وإذا لم يتم حل النزاع حول المياه قريبا، فمن المرجح أن يتصاعد الصراع بين مصر والسودان وإثيوبيا. ولا نستبعد الحرب. ووفقا لوثيقة من "ويكيليكس" عام 2012، خططت مصر والسودان لقصف السد، وهو ما نفته السلطات في كلا البلدين. 

وحققت سلسلة من المفاوضات الأخيرة بين إثيوبيا ومصر والسودان في واشنطن، تحت رعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي، بعض التقدم، على الرغم من أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي.

وبموجب مسودة اتفاقية يناير/كانون الثاني 2020، توصلت أديس أبابا إلى تسوية مع السودان ومصر لملء سد النهضة على مراحل خلال موسم الأمطار في يوليو/تموز وأغسطس/آب، وليس بدء إنتاج الطاقة بمجرد تشغيل السد.

وسوف يسمح هذا لمصر والسودان بالحصول على ما يكفي من المياه لمعالجة أي حالات جفاف. وتشعر القاهرة والخرطوم بالقلق من نقص المياه إذا جرى ملء السد بسرعة كبيرة. لذا تضغط مصر لجعل فترة ملء السد أطول (نحو 10 سنوات)، خوفا من حدوث انخفاض كبير في مستويات المياه.

وحتى الآن، لم يتم تضمين فترة زمنية محددة في الاتفاقية الأولية. ولا يزال يتعين على وزراء الدول الثلاث التوصل إلى نظام طويل الأمد لإدارة السدود ونهج قانوني لحل النزاعات.

وفي 26 فبراير/شباط، طلبت إثيوبيا تأجيل الجولة النهائية من الاجتماعات التي توسطت فيها الولايات المتحدة. وقالت القيادة الإثيوبية إنها ستحتاج إلى مزيد من الوقت لإجراء المشاورات.

ووقعت مصر وإثيوبيا والسودان على الاتفاقية النهائية بحلول نهاية فبراير/شباط. وتزعم بعض التقارير أن إثيوبيا شعرت بضغوط من الولايات المتحدة لتوقيع الصفقة.

وستحدد الفترة المقبلة ما إذا كانت النوايا الحسنة للدول الثلاث ستسود، أم أن حرب المياه أصبحت وشيكة للغاية.

المصدر | سلطنات بردكيفا | إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد