السبت 28 مارس 2020 09:56 ص

لا يزال تصوير مسلسلات رمضان، يجري داخل الاستديوهات المصرية؛ بسبب رفض شركة الإنتاج المسيطرة على الدراما المصرية التابعة للمخابرات، وقف التصوير، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات لمواجهة فيروس "كورونا".

وكشف واقعة حريق استديو مسلسل "النهاية"، قبل أيام، الذي يلعب بطولته "يوسف الشريف"، استمرار تصوير المسلسلات المقرر عرضها في رمضان المقبل، على الرغم من قرار السلطات منع التجمعات.

وقالت مصادر في "الشركة المتحدة" التابعة لجهاز المخابرات المصرية، التي تقوم بإنتاج معظم المسلسلات، إن الشركة ترفض وقف تصوير الأعمال الدرامية هذا العام، رغم تفشي "كورونا"، حسب صحيفة "العربي الجديد".

ووفق المصادر، فإن رئيس الشركة "تامر مرسي" يرفض وقف التصوير في الوقت الحالي، لا سيما المسلسلات التي تنتجها الشركة بشكل منفرد.

ورغم أن قطاع الترفيه في العالم شهد توقفا شبه تام، فإن المسؤولين عن "الشركة المتحدة" لا يتجهون إلى اتخاذ قرار مشابه.

وأرجعت المصادر قرار الرفض بأن "وقف تصوير الأعمال الرمضانية يعني خسارة المردود الإعلاني الذي يتجاوز في هذا الشهر مليار جنيه مصري (نحو 63 مليون دولار)".

أما صحيفة "المصري اليوم" (مصرية خاصة)، فتساءلت عن تأمين الأستديوهات من مخاطر الفيروس، خاصة أن معظم المسلسلات تعتمد على المجاميع من الفنانين والكومبارس، كاشفة أن تدابير احترازية بسيطة هي ما تتخذها جهات الإنتاج ضد "كورونا".

بينما اكتفت نقابة الممثلين بمناشدة جهات الإنتاج تأجيل مشاهد المجاميع إلى ما بعد انتهاء الأزمة.

من جانبها، أعلنت مدينة الإنتاج الاعلامي، التي تشهد تصوير عدد كبير من المسلسلات حاليا، قيامها يوميا بتعقيم أماكن التصوير وإجراء فحوصات قياس درجة الحرارة عن بُعد لكل شخص يدخل أو يخرج من المدينة؛ لضمان عدم تفشي الفيروس داخلها.

فيما اعترف نقيب المهن التمثيلية "أشرف زكي" بأنه ليس هناك قرار رسمي بوقف تصوير المسلسلات حتى الآن، مشيرا إلى أنه "يبقى الوضع كما هو عليه لحين إشعار آخر".

ولفت "زكي" إلى أن التصوير مستمر بشكل يومي، لكن وسط "تعقيم شديد"، مشيرا إلى أن قرار الإيقاف لا يزال تحت الدراسة من جانب المسؤولين، ولم يتم حسمه حتى الآن.

بدورها، قالت وزيرة الثقافة "إيناس عبدالدايم" إن "قرار إيقاف تصوير المسلسلات لا يخص الوزارة، ولكن يتبع جهات أخرى".

وطالبت "إيناس" كل متضرر بـ"تقديم التماس بضرورة إيقاف التصوير خوفا من الضرر، وحرصا على صحتهم"، مؤكدة أن مجلس الوزراء سينظره، ومتوقعة أن يصدر قرار في هذا الشأن.

وأبرز هؤلاء المتضررين، كانت السيناريست المصرية "مريم نعوم"، التي دونت منشورا طويلا عبر حسابها بموقع "فيسبوك"، انتقدت فيها الظروف التي يعمل في ظلّها صنّاع الدراما في مصر، مؤكدة أن استمرار التصوير في ظل تفشي الوباء "لا يعكس إلا حالة من الإهمال".

وأضافت: "أنا حزينة جدا، حزينة على نفسي وعلى زمايلي عشان (لأنني) اكتشفت أن سلامتنا مش (ليست) من أولويات القائمين على الصناعة، اكتشفت أننا الفرخة اللي (التي) بتبيض ذهب، لكن يوم ما حياتنا هتكون مهددة، الذهب هيكون هو الأهم حتى لو هيكون آخر ذهب هنقدر ننتجه".

وواصلت: "القنوات ضاغطة على المنتجين عشان يعرضوا، والمنتجون ضاغطون على الفنانين والفنيين عشان يصوروا، والفنانون والفنيون مجبرون يصوروا عشان إحساسهم بالمسؤولية وخوفهم من قطع العيش في المستقبل".

وزادت السيناريست المصرية: "النقابات بتتفرج علينا ومش قادرة تطلع بيان يلزم بوقف التصوير مع إنه بيجيلهم عشرات التليفونات يوميا من فنانين وفنيين مش عايزين ينزلوا التصوير".

وتشرف "مريم نعوم" (وهي واحدة من أبرز كتّاب السيناريو في مصر) على فريق كتابة مسلسل "إلا أنا"، الذي تقوم ببطولته أمينة خليل، ومن المقرر عرضه خلال السباق الدرامي في رمضان المقبل.

وسبق "مريم" مطالبة من المخرج "يسري نصرالله" للنقابات الفنية بإصدار قرار بوقف تصوير المسلسلات والأفلام لمنع حدوث كارثة على حد قوله.

وقال "نصرالله"، في منشور له عبر "فيسبوك": "ياريت النقابات الفنية والمنتجين يجتمعوا حالا ويأخدوا قرارا جريئا بتأجيل تصوير الأفلام والمسلسلات لحد ما الغمة دي تعدي".

وأضاف: "مفيش (لا توجد) أي حاجة تبرر إننا نخاطر بصحتنا وصحة حبايبنا، مسؤوليتنا إننا نساهم في منع حدوث الكارثة، مش إننا نساهم في حدوثها واحنا بنرقص على أنغام التيترات".   

وكان المنتجان "ممدوح شاهين" و"محمد حفظي" أول من أعلنا عن توقف تصوير أعمالهما.

إذ أوضح "شاهين"، في تدوينة عبر صفحته على "فيسبوك"، أن قراره يأتي "خوفا على إخوتي العاملين بمسلسلي (سلطانة المعز) و(شاهد عيان)".

وأضاف: "قررت إيقاف التصوير لمدة أسبوع ابتداء من 20 مارس/آذار (...) ولا أبالي بالخسائر المادية؛ بسبب هذا القرار بقدر خوفي على فريق العمل".

وكشف أنه يحاول حاليا مع فريق عمل مسلسلاته الرمضانية المقبلة اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية ضد هذا الفيروس.

أما المنتج "محمد حفظي"، فقال عبر "فيسبوك": "قررت وقف تصوير مسلسلي (ما وراء الطبيعة) للمخرج عمرو سلامة بالمشاركة مع جهة إنتاج العمل منصة نتفليكس؛ خوفا على صحة العاملين فيه من التعرض للمرض".

وتوقع أن "تصدر الدولة قرارا بإيقاف تصوير كافة المسلسلات، خاصة بعد انتشار دعوات بضرورة وقف تصويرها؛ لأن صحة المصريين بالتأكيد أهم".

وأكد حفظي أن "المخرج الذي بدأ التصوير مُبكرا فقط سيكون المحظوظ هذا الموسم؛ كونه اقترب من الانتهاء من الكمّ الأكبر من مشاهد مسلسله".

أما المنتج "جمال العدل" فقرر هو الآخر وقف تصوير مسلسليه "100 وش" و"دهب عيرة"، رغم تصريحات له سابقة شدد فيها على ضرورة الانتهاء من التصوير بسبب العقود الإعلانية.

لكن هذا الموقف لم يصمد كثيرا؛ إذ أصدرت شركته منتصف الأسبوع الماضي قرارا بوقف التصوير خوفا من انتشار الفيروس.

ومن بين المسلسلات التي اتُخذ قرار بتعليق تصويرها لمدة أسبوعين، بعد فرض حظر تجول جزئي في مصر، حسب ما أعلنه فنانون ومؤلفون ومنتجون مصريون على صفحاتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، مسلسل "القمر آخر الدنيا"، ومسلسل "ليالينا"، والمسلسل الكوميدي "تيمون وبومبا"، ومسلسل "اختراق 2"، ومسلسل "الفتوة".

وبالعودة إلى "الشركة المتحدة"، التابعة للمخابرات، قال المتحدث باسمها "حسام صالح": "لدينا 16 مسلسلا يتم تصويرهم حاليا، وليس هناك قرار بوقف التصوير".

وأضاف: "قد يكون هناك وقف لمدة يوم أو يومين بأحد الأعمال لظروف خاصة مثل مسلسل (النهاية) الذي تعرض الأستديو الخاص به لحريق؛ ما تطلب تأجيل التصوير لمدة يومين فقط".

وتابع "صالح": "لا صحة لاتخاذ قرار بتأجيل تصوير كافة الأعمال كما تردد".

يأتي ذلك في الوقت الذي يشارك عشرات الفنانين في حملة تلفزيونية، تبثها معظم القنوات الفضائية المصرية، تحثّ المواطنين في مصر على البقاء في المنازل؛ خوفا من "كورونا"، ويظهر الفنانون في تلك المقاطع وهم داخل بيوتهم.

المصدر | الخليج الجديد