السبت 4 أبريل 2020 01:04 م

قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "هنري كيسنجر"، إن جائحة فيروس "كورونا" المستجد، ستغير النظام العالمي إلى الأبد، لافتا إلى أن تداعياتها "قد تستمر لأجيال عديدة".

وكتب الدبلوماسي الأمريكي العريق في صحيفة "وول ستريت جورنال"، السبت: "عندما تنتهي جائحة (كوفيد-19)، سيتم النظر إلى مؤسسات العديد من البلدان على أنها فاشلة".

وأضاف: "ليس مهماً إذا كان هذا الحكم عادلاً بشكل موضوعي، الحقيقة هي أن العالم لن يعود كما كان، بعد كورونا، ولكن الجدل حول الماضي حالياً يزيد صعوبة ما يجب القيام به".

وفي هذا الإطار، قال إن الزعماء يتعاملون مع الأزمة على أساس وطني إلى حد كبير، لكن تأثيرات الفيروس على تفكك المجتمع لا تعترف بالحدود.

وتابع: "مع الأمل في أن يكون أذى هذا الوباء لصحة الإنسان مؤقتاً، إلا أن الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أطلقها قد تستمر لأجيال".

ولفت "كيسنجر" إلى أن الجو السريالي لوباء "كورونا" يعيد إلى الأذهان ما شعرت به عندما كنت شابا في فرقة المشاة 84 خلال معركة الأردين في نهايات الحرب العالمية الثانية.

فكما في أواخر عام 1944، هناك حالياً إحساس بخطر كبير لا يستهدف أي شخص محدد، ولكنه يضرب عشوائياً وبشكل مدمر، حسب "كيسنجر".

وقال: "هناك فرق مهم بين تلك الفترة البعيدة وزمننا، فالقدرة الأمريكية على التحمل كانت معززة بهدف وطني، بينما في دولة مقسمة حالياً، ثمة ضرورة لحكومة فعالة وبعيدة النظر للتغلب على العقبات التي لم يسبق لها مثيل من حيث الحجم والنطاق العالمي.

وأضاف: "لا شك في أن الحفاظ على ثقة الجمهور أمر حاسم للتضامن، ولعلاقة المجتمعات ببعضها، وللسلام والاستقرار الدوليين".

وأشار "كيسنجر"، إلى أن قادة العالم يتعاطون مع الأزمة الناجمة عن الوباء على أساس وطني بحت، إلا أن تداعيات التفكك الاجتماعي المترتب على تفشي الفيروس لا تعترف بالحدود.

ولفت إلى أن "كورونا" ضرب بطريقة لا سابق لها من حيث الحجم والشراسة، فانتشاره متسارع، ولا علاج بعد لهذا الوباء، الإمدادات الطبية غير كافية لمواجهة الحالات المتزايدة، ووحدات العناية المركزة على وشك بلوغ طاقتها القصوى.

وتابع: "الاختبار غير مناسب لتحديد حجم الإصابات، ناهيك عن عكس انتشارها. ويمكن أن يتطلب اللقاح الناجح من 12 إلى 18 شهراً".

واعتبر "كيسنجر"، أن الجهود المبذولة لمواجهة تفشي الوباء، رغم ضخامتها وإلحاحها، ينبغي أن لا تشغل قادة العالم عن مهمة أخرى ملحة تتمثل في إطلاق مشروع موازٍ للانتقال إلى نظام ما بعد "كورونا".

وأكد أنه لا يمكن لأي دولة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة، أن تتغلب على الفيروس بجهد وطني محض، وأن التعاطي مع الضرورات المستجدة الآن ينبغي أن يصاحبه وضع رؤية وبرنامج لتعاون دولي لمواجهة الأزمة، مضيفا أن "الإخفاق في العمل على المحورين في آن واحد قد تترتب عليه نتائج سيئة".

وإذ اعتبر "كيسنجر" أن الإدارة الأمريكية قامت بعمل قوي لتجنب كارثة فورية، رأى أن الاختبار النهائي يكمن في القدرة على وقف انتشار الفيروس، ثم عكس مساره في طريقة تحافظ على الثقة العامة في قدرة الأمريكيين على حكم نفسهم.

وحث المسؤول الإمريكي السباق إدارة بلاده على التركيز على ثلاثة مجالات رئيسية لمواجهة تداعيات الوباء محليا وعالميا، أولها تعزيز قدرة العالم على مقاومة الأمراض المعدية، وذلك من خلال تطوير البحث العلمي.

أما المجال الثاني فهو السعي الحثيث لمعالجة الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي جراء تفشي الوباء والتي لم يسبق أن شهدت البشرية مثيلا لها من حيث السرعة وسعة النطاق، كما حث الإدارة الأمريكية على حماية مبادئ النظام العالمي الليبرالي بصفتها المجال الثالث الذي ينبغي التركيز عليه.

وختم "كيسنجر"، مقاله بالقول إن التحدي التاريخي الذي يواجه قادة العالم في الوقت الراهن هو "إدارة الأزمة وبناء المستقبل في آن واحد"، لافتا إلى إن الفشل في هذا التحدي قد يؤدي إلى إشعال العالم.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات