الأربعاء 8 أبريل 2020 12:28 م

يقف "سيد شعبان"، وهو واحد من ملايين عمال المياومة في مصر، منهكًا ومهمومًا في طابور، للحصول على صندوق يحوي مواد غذائية، مثله مثل عشرات العمال الآخرين الذين باتوا عاطلين، بعد تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقال "شعبان" الذي وضع قفازين وكمامة، بينما يقف أمام ”بنك الطعام المصري“، وهو مركز لتوزيع المواد الغذائية في القاهرة، ”كما ترون، ليس لدي سوى ذراع واحدة تعمل. حتى الآن كنت أكسب رزقي من تقديم المشروبات. الآن لا يدخل جيبي قرش واحد“.

وكان "شعبان"، وهو أب لطفلين يقطن في حي مدينة السلام الفقير بشرق القاهرة، يعمل نادلا في مقهى شعبي، إلى أن حرمه الفيروس مصدر رزقه، مضيفًا ”ليست لدينا تأمينات اجتماعية يمكننا الاعتماد عليها. لم أكن لآتي هنا لو لم تكن لدي حاجة حقيقية“.

في مصر، أكبر الدول العربية ديموغرافيا، يبلغ عدد السكان 100 مليون نسمة، ويعيش ثلثهم بأقل من 1,5 دولار يوميًا، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

ووفق البيانات الرسمية، تقترب نسبة البطالة من 10% ويتجاوز عدد العاملين في القطاع غير الرسمي خمسة ملايين شخص، لا يتمتعون بأي شبكة للحماية الاجتماعية، وسجلت مصر حتى الآن رسميًا 1450 إصابة بفيروس كورونا المستجد، بينها 94 وفاة.

وللحد من انتشار الفيروس، فرضت السلطات حظرًا للتجول في 25 آذار/مارس وقررت في الوقت ذاته إغلاقًا كاملًا للمقاهي والمطاعم والنوادي وكل أماكن التجمعات، وفقد العاملون في هذه الأماكن الدخل القليل الذي كانوا يحصلون عليه.

ومنذ منتصف مارس/آذار، يوزع ”بنك الطعام المصري“ مساعدات غذائية لمواجهة التأثيرات الهائلة لهذه الإجراءات، على المصريين الأكثر فقرًا.

وقال "محمد سعيد"، (36 عامًا) وهو نجار وأب لثلاثة أطفال، بينما يقف خلف شعبان في الطابور، ”منذ أن بدأت هذه الأزمة ونحن نجلس في بيوتنا من دون أي مدخول مالي“، مضيفًا ”لا نعرف كيف نوفر الطعام لأولادنا. ولو لا قدر الله، حصل شيء لأي منهم، لن أستطيع أن أدفع فاتورة أي مستشفى“.

وضع طارئ

أكد رئيس ”بنك الطعام المصري“ محسن سرحان، أن جمعيته الخيرية تعمل على توزيع عشرة آلاف صندوق من المواد الغذائية كل يوم. ويحتوي الصندوق على أرز ومعكرونة وزيت وسكر ولحم معلب، وهي أقل بكثير من احتياجات الأسر الفقيرة.

وأضاف سرحان ”شعرنا بأن الاقتصاد يتباطأ بسبب فيروس كورونا، فأطلقنا في منتصف آذار/مارس مبادرة لمساعدة شريحة واسعة من المجتمع تأثرت سلبًا بما يحدث“، مؤكدًا أننا ”في وضع طارئ. نحن بحاجة إلى توفير غذاء لمئات الآلاف خلال بضعة أسابيع، الوقت مهم جدًا الآن“.

وتعهد بنك الطعام بتوزيع 500  ألف صندوق في محافظات مصر الـ27. وتشارك قرابة خمسة آلاف جمعية أهلية محلية في توزيع المساعدات.

الحياة توقفت

وقرّر الرئيس عبد الفتاح السيسي تقديم مساعدات اجتماعية للعمال الأكثر فقرًا، قيمتها 500 جنيه لكل منهم أقل قليلًا من 30 دولارًا شهريًا لمدة ثلاثة أشهر، بغرض إعانتهم في هذه الظروف الصعبة، لكن هذه المنحة هي برأي خبراء، مسكّنًا ليس أكثر.

وقال الباحث المتخصص في الشؤون العمالية في العالم العربي في كلية الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن، "آدم هنية" إن ”الفيروس سيؤدي بالتأكيد الى زيادة كبيرة في عدد العمال الفقراء في دول مثل مصر“، مضيفًا أن ”الفيروس والتداعيات الاقتصادية الناجمة عنه، يمكن أن تؤدي الى مجموعة من النتائج غير المتوقعة، بينها خلل في إمدادات المواد الغذائية وضغط هائل على النظام الصحي للبلاد“.

ومع تزايد أعداد المصابين بالفيروس كل يوم، يعبّر محمد سعيد عن خوفه من المستقبل. قائلا ”الوضع جعلني أفكر في أن أغادر وأترك كل شيء، ولكن لا يمكنني أن اترك أسرتي“، مضيفًا ”نحن لا نتسول لكن الحياة بالفعل توقفت“.

المصدر | أ.ف.ب