السبت 2 مايو 2020 05:07 م

مثل عدد من البلدان الأخرى، تعرضت قطر لصدمة فيروس "كورونا" المستجد، وتم تقييم التفشي في البداية على أنه يشكل خطرا محدودا على الدولة حيث أعطت أول سلسلة محدودة من الحالات إحساسا زائفا بالأمان.

وكان معظم الحالات لقطريين عادوا من إيران، حيث تصاعد تفشي المرض بالفعل إلى حد كبير. وكانت أول حالة قطرية تم الإبلاغ عنها لعائد من إيران، وتم عزله في 27 فبراير/شباط تقريبا.

وبحلول 4 مارس/آذار، كانت قطر لا تزال تقيم خطر انتشار "كوفيد-19" على أنه "منخفض"، مع 8 حالات مؤكدة فقط، جميعهم من القطريين الذين زاروا إيران مؤخرا.

لكن تغير كل هذا بعد أن أثبتت الاختبارات إصابة موظفين في السوق المركزي والهايبر ماركت في 8 مارس/آذار.

وأدى ذلك إلى الإغلاق شبه الفوري لجميع المدارس والجامعات، وزادت الدوحة من تتبع الاتصال وعدد الاختبارات.

وواجهت قطر في البداية بعض الصعوبات في فرض مطالب العزلة الذاتية على الناس، ما أدى إلى عمل غير عادي للغاية بتسمية 14 مواطنا انتهكوا تعهداتهم الخاصة بالعزل الذاتي بعد عودتهم من الخارج.

واتضحت حدة الأزمة في نهاية المطاف حين أغلقت الحكومة المساجد وعلقت صلاة الجمعة قرب منتصف مارس/آذار.

أرقام

وبالرغم من هذه الصعوبات الأولية، ظلت معدلات الوفيات منخفضة. ويقف معدل الوفيات المعروف في قطر، بناء على الأرقام الحكومية وأرقام جامعة "جونز هوبكنز"، عند 0.3%.

ويقترب معدل الوفيات للمعدل في دول الخليج المجاورة الأصغر، والذي يتراوح من 0.1% في الكويت إلى 0.6% في البحرين.

وفي المقابل، يبلغ معدل الوفيات في السعودية نحو 1.4%. ويضع هذا قطر في مستوى منخفض كثيرا عن تقديرات منظمة الصحة العالمية في 3 مارس/آذار بمعدل 3.4% من الوفيات عالميا.

وتتمتع معظم دول الخليج بخصائص ديموجرافية تجعل بها عدد قليل نسبيا من كبار السن. وبما أن "كوفيد-19" أكثر فتكا بمن تتراوح أعمارهم بين 70 وما فوق، فقد يفسر ذلك جزئيا سبب انخفاض معدل الوفيات في قطر نسبيا.

وبالإضافة إلى تدابير المسافة الاجتماعية، فقد تم عزل التركيبة السكانية المتأثرة بشكل صارم. وطوقت السلطات أجزاء من المناطق الصناعية التي يسكنها عدد كبير من العمال المهاجرين، الآسيويين في الغالب، بسبب تفشي المرض بين بعض أفراد ذلك المجتمع.

وكان من شأن استعداد الحكومة لفرض عزلة صارمة على مجتمعات معينة أن يخفف أيضا من بعض الانتشار المحتمل، ولكن ذلك أثار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان.

الاقتصاد والأعمال

وكان لدى قطر سبب للتعامل مع أزمة الجائحة عبر نظرة حذرة وعملية، فقد أثارت الطبيعة العالمية للوباء المخاووف من عواقب اقتصادية طويلة الأجل.

وتعززت هذه النظرة بسبب حرب أسعار النفط بين روسيا والسعودية، التي أدت إلى انخفاض أسعار النفط.

وبالرغم من ذلك، تحركت قطر لتقديم الدعم المالي اللازم للاقتصاد. ولا تزال سوق الأسهم تعمل، وعرضت بعض البنوك تأجيل القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بسبب التباطؤ الاقتصادي المحلي الناجم عن إغلاق العديد من المباني التجارية.

وتشمل إجراءات التخفيف الأخرى التي اتخذتها الحكومة القطرية إصدار 10 مليارات دولار من سندات اليورو عبر صفقة. بالإضافة إلى ذلك، طلبت اللجنة العليا لإدارة الأزمات، التي تم تشكيلها خصيصا لمعالجة تفشي "كوفيد-19"، من بنك قطر للتنمية تأجيل الأقساط لمدة 6 أشهر.

كما تعهدت الحكومة بتقديم حزمة تحفيز بقيمة 75 مليار ريال للقطاع الخاص، ومبلغ إضافي قدره 10 مليارات ريال من الاستثمارات الحكومية في بورصة قطر.

كما صرح الرئيس التنفيذي لبورصة قطر، "راشد المنصوري"، أن اثنين من الاكتتابات العامة لا يزالان قيد الإعداد لعام 2020، وأن بورصة قطر تعمل كالمعتاد.

وأعفت المراكز التجارية الكبيرة الأخرى، مثل "مول قطر"، المستأجرين من الإيجارات من شهر مارس/آذار حتى مايو/أيار 2020، ما يقدم المزيد من الإغاثة للشركات المتضررة.

ومنذ الحصار الذي قادته السعودية عام 2017، سعت قطر لتوسيع التعددية التي تتمتع بها من أجل ترسيخ التحالفات والعلاقات لضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي.

على هذا النحو، واصلت بعض الشركات الخليجية الرائدة، مثل الخطوط الجوية القطرية، تقديم الخدمات من أجل سد الثغرات التي خلفتها شركات النقل الأخرى التي علقت الخدمات.

وبالرغم من قيام الخطوط الجوية القطرية بتخفيض عدد الرحلات اليومية من 250 رحلة إلى 75 رحلة، إلا أنها استمرت في تشغيل عدد كبير من رحلات الشحن لإعادة المواطنين الذين ألغيت حجوزاتهم على شركات طيران أخرى.

وقدّر الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية "أكبر الباكر" الانخفاض في الإيرادات بنسبة 80%.

وبالرغم من هذه المحنة، أشار "الباكر" أيضا إلى أنه من المرجح أن تخرج الخطوط الجوية القطرية من هذه الأزمة في وضع أفضل، مع احتمال خروج شركات طيران أخرى من السوق.

الشؤون الخارجية.. بين حرب المعلومات والأوبئة

وبالإضافة إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية لـ"كوفيد-19"، تم استهداف قطر مرة أخرى عبر الدعاية المتعلقة بالأزمة.

وتشابكت الأزمة الخليجية، التي بدأت عام 2017 بالفعل بمهاجمة اللجنة الرباعية بقيادة السعودية لقطر، مع أزمة تفشي الوباء.

وقبل فترة طويلة من تأكيد قطر رسميا لحالتها الأولى للإصابة بـ "كوفيد-19"، كانت حسابات مجهولة على "تويتر" تنشر معلومات مضللة مفادها أن قطر لديها تفشي وحالات إصابات عديدة.

واتهمت حسابات أخرى على "تويتر" قطر منذ ذلك الحين بنشر الفيروس. وأعاد الكثيرون نشر هذه المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحدث عدد من المعلقين حول نظريات المؤامرة.

وزعمت "نورة المطيري"، وهي صحفية سعودية، أن قطر كانت على علم بـ"كوفيد-19" منذ عام 2015، ودفعت المليارات للصين لتصنيع الفيروس.

وقالت إن قطر كانت تعتزم استخدام الفيروس لتقويض "رؤية السعودية 2030"، ومعرض "دبي 2020". كما ذيلت "نورة" تغريداتها بوسم "#قطر_كورونا".

وبالرغم من محنة الفيروس، بالإضافة إلى العداء القائم مع العديد من الدول المجاورة، إلا أن تجربة قطر الأخيرة في الأزمة الخليجية أعطتها الخبرة القيمة في إدارة الأزمات والارتباك الاجتماعي.

وسارعت الحكومة إلى تقديم حوافز مالية، وأبقت الرأي العام على جانب واحد في التعامل مع الأزمة، دون المبالغة في رد الفعل.

وتتطور الرعاية الصحية والاختبارات بمعدل ثابت. وبينما لا تزال الحالات الإيجابية في ارتفاع، فإن قطر في وضع جيد للتغلب على الأزمة في المستقبل القريب.

المصدر | مارك أوين جونز - مركز دراسات الخليج - ترجمة وتحرير الخليج الجديد