زعمت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أن محافظي تعز وشبوة سجلتا أول احتكاك من نوعه بين تركيا والإمارات في اليمن، مشيرة إلى أن أنقرة تسعي لتثبيت موطئ قدم لها في المناطق الاستراتيجية في هذا البلد، في إطار التنافس مع خصميها الإقليميين؛ أبوظبي والرياض.  

يأتي ذلك فيما لم يصدر عن تركيا تعقيب رسمي ينفي أو يؤكد هذه المزاعم.

ووفق الصحيفة، التي تُوصف بأنها مقربة من "حزب الله" اللبناني، فإن تركيا إلى جانب تمكين "حزب التجمع اليمني للإصلاح" (إخوان اليمن)، بدأت منذ عدة أشهر، بتأسيس أذرع عسكرية لها في المحافظتين المذكورتين، تحت مسميي "المقاومة الشعبية" و"الحشد الشعبي".

وقالت الصحيفة إن أنقرة استقطبت ودربت، تحت إشراف الشيخ "حمود المخلافي" وقيادات عسكرية في "الإصلاح"، أكثر من 5 آلاف جندي جنوبي في تعز، وتحديدا في مديريات الأصابح والمسراخ ويفرس.

وأضافت الصحيفة أن تركيا أسست، أيضا، عددا من المعسكرات في ضواحي مدينة عتق، مركز شبوة، وفي منطقة مفرق الصعيد بالقرب من ساحل البحر العربي، تحت إشراف وزير النقل المستقيل من الحكومة اليمنية "صالح الجبواني".

وزعمت الصحيفة أن هذا النشاط العسكري اتخذ، في خلال الأيام القليلة الماضية، مسارا أكثر وضوحا، خصوصا في تعز.

وذكرت أن عناصر عسكرية موالية لتركيا انتشرت في المناطق الريفية جنوبي مدينة تعز (مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته)، وتمددت نحو مدينة التربة؛ بغية إلقاء القبض على مطلوبين أمنيا.

وحسب الصحيفة اللبنانية، سيطرت تلك العناصر على مواقع عسكرية تابعة لـ"اللواء 35" المناهض لـ"الإصلاح" في جبل صبران المطل على التربة، وشنت حملات ملاحقة ضد عناصر موالين للإمارات في الشمايتين.

وقالت الصحيفة إن هذه التطورات استنفرت الميليشيات الموالية للإمارات في الساحل الغربي، التي اعتبرت تمدد "الإصلاحيين" في مناطق خاضعة لسيطرتها تهديدا مباشرا لوجودها هناك.

ونقلت عن مصادر مقربة من "الإصلاح" إن هذا التمدد مثل خطوة استباقية لإفشال مخطط إماراتي لإحكام السيطرة على مناطق جنوب غرب تعز.

وأضافت المصادر أن التمدد يرتبط أيضا بالصراع بين مليشيا "المجلس الانتقالي الجنوبي" الموالي لأبوظبي والقوات الموالية لحكومة "عبدربه منصور هادي" في محافظة أبين.

وفى مقابل ذلك، توعدت الميليشيات التابعة لأبوظبي بمواجهة ما سمته "المد التركي".

وقالت تلك المليشيات، في بيان موقّع باسم نجل شقيق الرئيس السابق "طارق محمد عبدالله صالح"، إن "من حقها تأمين وجودها في الساحل الغربي، من خلال تأمين المواقع الاستراتيجية التي تجعلها تحت خطّ النار، كالمواقع الاستراتيجية في التربة والحجرية".

واتهم البيان "حزب الإصلاح" بتنفيذ مخطّط خبيث تدعمه تركيا وقطر؛ يهدف إلى الاستيلاء على مدينة المخا ومينائها وعدد من مديريات الساحل الغربي، إلى جانب إسقاط عدن.

ووفق الصحيفة، دفع تصاعد حدة التوتر بين الجانبين في مدينة التربة، "نبيل شمسان" محافظ تعز المعين من قبل "هادي"، إلى اللجوء إلى التحالف العربي الذي تقوده السعودية لطلب التدخل وفض النزاع قبل أن يتطوّر ويخرج عن السيطرة، خصوصا بالنظر إلى أهمية المنطقة الواقعة بالقرب من مضيق باب المندب.

وذكرت الصحيفة أنه رغم محاولة قيادة "التحالف" نزع فتيل التوتر بدعوة قوات "الإصلاح" إلى الانسحاب من التربة، إلا أن الأخيرة اكتفت بالخروج من بعض المناطق المحيطة بالمدينة، فيما لا يزال التحشيد المتضاد متواصلا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات