الأحد 12 يوليو 2020 05:42 ص

ألقت قوات الأمن المصرية، السبت، القبض على الناشر المعروف "محمد هاشم"، صاحب دار "ميريت" للنشر، تنفيذاً لقرار ضبط وإحضار صادر بشأنه من النيابة العامة، بدعوى اتهامه بالتحرش ببعض الفتيات أثناء وجودهن في الدار.

وتقدمت إحدى الفتيات ببلاغ إلى قسم شرطة السيدة زينب (وسط القاهرة)، بينما دونت سيدات عبر صفحاتهن الشخصية في "فيسبوك"، وقائع تحرش جنسي ارتكبها "هاشم".

وخلال الأيام القليلة الماضية، أثارت مواقع التواصل الاجتماعي قصصا عن التحرش الجنسي، فجرتها واقعة التحرش الشهيرة لطالب الجامعة الأمريكية "أحمد بسام زكي"، وككرة ثلج، شجعت الناجيات بعضهن بعضاً في سرد المخفي من وقائع التحرش الجنسي اللفظي أو الجسدي، وكان بعض المتهمين من المشاهير مثل "هاشم"، المعروف في الأوساط الثقافية والحقوقية في مصر، كأحد رواد الحركة الثقافية المصرية.

ومع انتشار قصص تحرش "هاشم" بعدد من السيدات والفتيات، في الدار أو خارجها، انتشرت قصص أخرى موازية، ومدافعة عنه، عبارة عن شهادات لأصدقاء "هاشم" من مفكرين وأدباء، يقدمون شهاداتهم في دوره في الحركة الثقافية المصرية، وتبعد كثيراً عن مغزى الوقائع المعاكسة بالتحرش الجنسي، ولا يتطرق أصحاب الدفاع عن "هاشم"، من قريب أو بعيد لها.

ففي مقابل 4 شهادات بارزة لسيدات روين وقائع تحرش جنسي بهن ضد "هاشم"، دافع عنه الكاتب والمسرحي "رؤوف مسعد" بكتابة منشور بعنوان "ارفعوا أيديكم عن محمد هاشم"، قال فيها "لا أدافع هنا عن هاشم ولا أدخل في مزايدة أخلاقية ضده، لكني أقول محذراً: مش وقته؛ لأن المعركة التي يدخلها الناس حالياً من كل ألوان اليسار المصري هي معركة الإفراج عن سجناء الرأي من الذين لم تتلوث أيديهم بدماء المصريين".

يشار إلى أنه مع اتساع دوائر الحديث عن التحرش الجنسي في مصر، وافق مجلس الوزراء المصري، على مشروع القانون المقدم من وزارة العدل، والذي يهدف للحفاظ على سرية بيانات المجني عليهم في جرائم التحرش والاعتداء الجنسي، وذلك بعدم إثباتها في المحاضر والأوراق المتداولة، والاحتفاظ بها في ملف فرعي بحوزة المحقق، على أن يعرض هذا الملف على المحكمة أو المتهم أو الدفاع عند الطلب، ويعاقب من يفشي هذه السرية بالمادة 310 من قانون العقوبات.

واستقبلت لجنة الشكاوى بالمجلس القومي للمرأة، خلال الأسبوع الماضي وحده، حوالي 500 شكوى لتحرش جنسي لفظي وجسدي، على خلفية بيانات المجلس المؤيدة لموقف الناجيات والداعمة لهن، وخاصة بعدما قدم المجلس القومي للمرأة نفسه بلاغاً للنائب العام المصري في واقعة "بسام زكي".

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، داهمت مباحث المصنفات دار النشر، بغرض التقليب في محتوياتها، وتفتيشها، ومصادرة كتب مُهداة إلى الناشر "محمد هاشم".

ولا يُخفى تاريخ العلاقة المتأزمة بين دار "ميريت" وجهات الأمن في مصر، منذ عهد الرئيس الراحل "حسني مبارك"، وصولاً إلى فترة حكم الرئيس الحالي "عبدالفتاح السيسي"، بسبب توجهها المعروف ضد سياسات القمع التي تنتهجها السلطة الحاكمة.

وأصدرت الدار كتاباً بعنوان "تيران وصنافير... دراسة تاريخية وثائقية"، لمؤلفه صبري العدل، والتي يرصد فيها التاريخ الرسمي للجزيرتين منذ عام 1840 وحتى عام 1990، واللتين تنازل عنهما نظام السيسي للمملكة العربية السعودية مقابل مساعدات مالية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات