الاثنين 13 يوليو 2020 04:39 م

بعد قرابة عقد من الزمن على الإطاحة بالديكتاتور الليبي "معمر القذافي"، لا تزال ليبيا في حالة من الفوضى، وبعد التطورات الأخيرة، أصبحت ليبيا ساحة جديدة في المعركة بين مصر وتركيا، التي تعود جذورها لبداية الربيع العربي.

وتحظى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة بدعم من تركيا الباحثة عن حلفاء في منطقة المتوسط، وتحظى ميليشيات "حفتر" بدعم مصر، نكاية في الإسلاميين الممثلين في حكومة طرابلس.

وبالرغم من أن الصراع في ليبيا له أبعاد متعددة وتنخرط به العديد من الجهات الفاعلة، فإن التنافس بين تركيا ومصر على وشك أن يحتل مركز الصدارة.

جذور التنافس الليبي

لكن ازدراء الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، لا يمكن أن يتم فقط من خلال العدسة التقليدية لسياسة الدولة.

بدلاً من ذلك، يجب فحصه من خلال الظروف التي دفعت "السيسي" إلى الرئاسة بعد الإطاحة بـ"حسني مبارك" وانتخاب "محمد مرسي" المنتمي لجماعة "الإخوان المسلمون"، وفي عام 2013، أطاح الجيش المصري بـ"مرسي" بعد عام واحد من رئاسته في انقلاب عسكري، وقام بتصنيف جماعة "الإخوان المسلمون" منظمة إرهابية، ما أجبر الكثير من أعضائها على اللجوء إلى تركيا.

وطوال هذه الفترة، ظل الرئيس "أردوغان" أبرز المعارضين للانقلاب العسكري الذي أوصل "السيسي" إلى السلطة.

بالنسبة "للسيسي"، فإن تدخل تركيا في ليبيا فتح الجروح القديمة، وقد مُنح الرئيس المصري فرصة للتدخل من جانب ميليشيات "حفتر" عندما رفض "حفتر" تفويض المؤتمر الوطني الذي يهيمن عليه "الإخوان المسلمون" وشكل حكومته المنافسة، ما مهد الطريق للحرب الأهلية الحالية.

في البداية، حققت ميليشيات "حفتر" نجاحًا، حيث استولت على حقول النفط الرئيسية في المناطق الشرقية من البلاد، ودفعت حكومة الوفاق الوطني إلى معاقلها في طرابلس، وكانت مصر راضية عن حالة الصراع تلك التي عملت فيها ميليشيات "حفتر" حاجزا بين مصر و"الإسلاميين" في حكومة الوفاق.

ونتيجة لذلك، فإن الفشل الأخير الذي مُني به "حفتر"، والنفوذ الذي حصلته تركيا على حكومة الوفاق قد أحبط "السيسي" بشدة. وأصدر الرئيس "السيسي" تهديدًا بالتدخل في الحرب الأهلية الليبية، لكنه ربط هذا التدخل باستيلاء حكومة الوفاق وتركيا على مدينة سرت وقاعدة الجفرة الجوية.

وهذه المواقع هي آخر المواقع الدفاعية لميليشيات "حفتر" قبل حقول النفط، ويأتي التهديد بعد محاولة فاشلة من قبل مصر للتدخل في المفاوضات، لكن ليس من المفاجئ أن حكومة الوفاق وتركيا لم يثقا في نزاهة الوساطة المصرية.

احتدام الصراع

بعد زيارة وزير الدفاع "خلوصي أكار" إلى ليبيا، ظهرت تقارير عن وجود تركي دائم في قاعدة الوطية الجوية، ما يشير إلى جهود أنقرة لزيادة نفوذها، ولاحقا، نصبت تركيا نظام الدفاع الجوي "هوك 23" في 3 يوليو/تموز الجاري.

ورداً على ذلك، قامت طائرة إماراتية متمركزة في مصر، على ما يبدو، بشن ضربة على القاعدة، ما أدى إلى تدمير أنظمة الدفاع الجوي المذكورة أعلاه، لم يسفر الهجوم عن وقوع إصابات، ولكنه أعاق العمليات التركية في ليبيا.

في غضون ساعات من الضربة، تعهدت حكومة الوفاق بالرد، وفي 6 يوليو/تموز الجاري، حددت تركيا قاعدة الجفرة التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي كهدف عسكري، ويشير تصنيف تركيا للقاعدة كهدف عسكري إلى تجاهل "الخط الأحمر للسيسي" ويشير إلى تصعيد محتمل للحرب الكامنة بين تركيا ومصر.

بالرغم من تهديدات مصر بالتدخل، فإن تركيا وحكومة الوفاق الوطني لديهما كل الأسباب الاستيلاء على سرت وقاعدة الجفرة الجوية، حيث إن الاستيلاء عليهما سيساعد على إنهاء حظر تصدير النفط الذي يفرضه "حفتر" لحرمان حكومة الوفاق الوطني من الإيرادات الأساسية.

على العكس من ذلك، لدى مصر الأسباب لمتابعة تهديدها، فمع تقدم حكومة الوفاق الوطني إلى سرت، فإن قوات "حفتر" ستتراجع مرة أخرى، مما يجعلها أقرب إلى حدود مصر.

بعد الضربة الجوية على قاعدة الوطية الجوية، يبدو أن الحل السياسي بات غير مطروح، ومن المرجح أن يتصاعد الصراع أكثر.

ويعني التزام تركيا بالانتقام لقصف قاعدة الوطية انتهاك الخط الأحمر لـ"السيسي"، ورغم أنه من الصعب التنبؤ بالتطورات التالية، فيمكننا الآن أن نقول إن أي تدخل مصري في ليبيا يعني أن الصراع سوف يمتد لسنوات طويلة، في الوقت الذي لا يظهر فيه أي طرف علامات على التراجع.

المصدر | جيوبوليتيكال مونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد