الجمعة 20 نوفمبر 2020 07:48 م

من رفض أنقرة السماح للقوات الأمريكية بعبور الحدود التركية-العراقية في عام 2003، إلى الخلافات الثنائية الحادة حول السياسة تجاه سوريا خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما"، إلى اقتناء تركيا مؤخراً أنظمة الدفاع الجوي الروسية "إس-400" على الرغم من عضويتها في حلف "الناتو"، كل هذه الملفات سببت الصداع لسلسلة طويلة من الرؤساء الأمريكيين.

ومع ذلك، فإن التهديدات المطوّلة في المنطقة والمخاطر المتزايدة في مختلف أنحاء العالم، تؤكد استمرار قيمة التعاون الأمريكي التركي، وتسلط الضوء على أهمية سعي إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن"، لإنقاذ العلاقة من التدهور الحاد، والذي ازداد عمقاً خلال فترة رئاسة الرئيس المنصرف "دونالد ترامب"، بسبب الخلافات حول توغل تركيا في شمال شرق سوريا ومعارضتها لاتفاقيات التطبيع العربي مع إسرائيل.

هكذا يرى "معهد واشنطن"، الذي قال في تقرير له إن "بايدن" لا يسعه تجاهل الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، لكن باستطاعته إبقاء العلاقات الأمريكية-التركية على المسار الصحيح.

ووفق التقرير، فإن شأن تعاون واشنطن مع أنقرة، أن يحسّن بشكل ملحوظ قدرتها على تحقيق أهداف السياسة التي وضعتها في الشرق الأوسط.

ويضيف: "على الرغم من جميع المشاكل التي تقوّض العلاقات بينهما، سيكون التعاون أفضل من الخصومة لضمان المصالح الأمريكية والتركية".

وكما أن الحنين إلى التحالف الأمريكي-التركي الماضي سيكون مضللاً، كذلك الافتراض أن البديل الوحيد هو العداء.

ورغم كل الخلافات الخطيرة التي تفرّق بينهما، يتشارك الأمريكيون والأتراك مصلحة في الحد من النفوذ الروسي في المنطقة، ومواجهة المغامرات الإيرانية، ومنع انتشار الأسلحة النووية والصاروخية.

ومع ذلك، ووفقا لتقرير "معهد واشنطن"، فإن الحقيقة هي أنه في المستقبل المنظور، حتى لو أمكن استقرار العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، ستكون هذه أكثر تعاملية مما كانت عليه في الماضي.

وسيتطلب ذلك استعداداً أكبر مما هو قائم حالياً لتحديد الأولويات، والعمل على التسويات بهدوء، والتشاور مبكراً لمنع نشوء خلافات، ومنع تحوّل كل خلاف إلى تهديد وجودي للعلاقة.

وخلال السنوات التي قضاها "بايدن" كعضو في مجلس الشيوخ الأمريكي ونائب "أوباما"، اكتسب سمعة طيبة في العمل على التوصل إلى تسويات وراء الكواليس.

ويتابع التقرير: "قد لا تكون المشاورات السرية مقاربة معتادة بالنسبة لأردوغان تجاه الغرب، ولكن انتخاب رئيس أمريكي ديمقراطي جديد قد يمنحه مجالاً كافياً للسعي إلى إقامة علاقة مجدية وأكثر ودية مع واشنطن، من شأنها أن تخدم مصالح الولايات المتحدة وتركيا على حد سواء".

ووفق مراقبين، فقد شكل فوز "بايدن" أهمية وقلقا كبيرين لدى أنقرة بشأن العلاقات بين البلدين؛ نظرا لمواقفه وتصريحاته العدائية تجاه تركيا، ولا سيما أنه انتقد مرارا وتكرارا علاقات إداراة "ترامب"، مع نظيرتها التركية.

وكان لـ"بايدن" موقف حاد من "أردوغان"، تناولته وسائل الإعلام التركية مؤخرا، والذي يتحدث فيه عن ضرورة دعم بلاده المعارضة التركية للإطاحة به بعدما وصفه بـ"المستبد".

ولا تقف تصريحات "بايدن" بخصوص تركيا عند هذا الحد، فقد كان ضد قرار إعادة آيا صوفيا مسجدا، واتهم أنقرة بإثارة التوتر في شرق المتوسط وتأجيج النزاع في القوقاز، وأعلن عن نيته أن يجعلها تدفع ثمن شرائها منظومة "إس-400" من روسيا.

وطالب بمزيد من الضغط على تركيا لتخفيف التوتر مع اليونان، ودعا كذلك إلى استبعاد أنقرة من أي جهود دبلوماسية في الحرب الدائرة بين أرمينيا وأذربيجان، ودافع عن تقسيم العراق وإنشاء كيان كردي.

كما عارض انسحاب القوات الأمريكية من شمال سوريا، وإلى جانب ذلك فهو يدعم مشروع القانون الأرميني ضد تركيا باستمرار.

ورغم ذلك، بعث "أردوغان"، رسالة إلى "بايدن"، هنأه فيها بفوزه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت أخيرا، وقال فيها: "كما تباحثنا أثناء توليكم منصب نائب الرئيس في مناسبات عدة، فإن العلاقات التركية الأمريكية تحمل طبيعة استراتيجية تستند إلى أسس متجذرة".

وأضاف أن التحديات العالمية والإقليمية التي تعترضنا اليوم تحتّم علينا السعي إلى مواصلة تطوير وتعزيز علاقاتنا القائمة على أساس المصالح والقيم المشتركة.

وتابع "أردوغان" التأكيد على ضرورة العمل الوثيق مع الإدارة الأمريكية في هذا الإطار خلال الفترة المقبلة، معربا عن ثقته بأن روابط التعاون والتحالف القوية بين البلدين ستواصل تقديم إسهامات مصيرية للسلام العالمي في المستقبل، كما هي حتى اليوم.

المصدر | الخليج الجديد