الاثنين 4 يناير 2021 06:23 ص

كشف مواطن مصري يدعى "أحمد ممدوح"، مصور الفيديو الذي أثار جدلا واسعا من داخل غرفة العناية المركزة في مستشفى الحسينية بالشرقية (دلتا النيل/شمال)، تفاصيل الساعات العصيبة التي انتظر فيها مرضى فيروس "كورونا" إمدادات الإكسجين لنحو 12 ساعة.

وفي مقطع فيديو جديد، نشره "ممدوح"، الأحد، عقب الانتشار الواسع للفيديو الذي وثق وفاة المرضى في العناية المركزة، قال إنه اشتكى من أن تانك الأكسجين في المستشفى بدأ في الانتهاء من الساعة 10 صباحًا، وأن عملية إعادة الملء بدأت في 10 مساءا، ولكن بعد وفاة المرضى.

ولفت إلى أن إدارة المستشفى أبلغته منذ منتصف النهار، أن السيارة ستصل خلال دقائق، إلا أنها لم تصل إلا بعد وفاة المرضى.

ويحكي "ممدوح"، وهو نجل شقيق إحدى المتوفيات داخل العناية المركزة في المستشفى، أن اﻷطباء والتمريض اشتكوا منذ صباح السبت من قرب نفاد تانك الأكسجين بالمستشفى، وأنه في العاشرة صباحًا كان مؤشر الأكسجين في مدخل المستشفى يشير إلى وجود 400 لتر فقط، والتي قال إنها كمية ضئيلة جدًا لا تكفي المرضى المتواجدين بالمستشفى الذي يضم 4 أقسام للعناية المركزة بالإضافة إلى القسم المخصص لعزل مصابي "كورونا".

وأضاف أنه، وعدد من أهالي المرضى، طالبوا مدير المستشفى ومسؤوليه بسرعة توفير اﻷكسجين، وأنه حاول إحضار أنبوبة أكسجين لإنقاذ عمته، ولكن المسؤولين في المستشفى كانوا يطمئنوه بوجود أنابيب احتياطية للطوارئ، وأن عربة الأكسجين ستصل قبل نفاد التانك.

وتابع: "الساعة 1 ظهرًا قالوا لنا فيه 28 أنبوبة أكسجين احتياطي في المستشفى، وهنوصلهم بغرف الرعاية لو الأكسجين اتأخر، وبعدها بساعتين قالولنا عربية الأكسجين وصلت (مركز) الصالحية، لكن حتى التاسعة والنصف مساءً لم تصل، ولم يستخدم المستشفى أنابيب الأكسجين".

وزاد: "كنت قاعد جنب عمتي، وكانت عايشة ونبضها ونَفَسها كويس لغاية الساعة 9:30، وسِبتها ونزلت أسأل عربية الأكسجين وصلت ولا لأ، ولاقيت شخص نازل من المستشفى بيصرخ وبيقول الناس بتموت، طلعت لاقيت عمتي ماتت ومات معاها كل اللي كانوا في العزل".

وأكد "ممدوح" أن جميع ما سيذكره سيتحمل مسؤوليته كاملة، مشددًا على أن إمدادات الأكسجين توقفت بفعل فاعل، دون أن يتهم أحدا بعينه.

وأوضح أن الفيديو الذي انتشر تم تصويره الساعة 10:11، ووقتها وصلت عربية الأكسجين المستشفى وبدأت شحن (ملء) التانك.

وأضاف: "يوم الجمعة الماضي، هناك اثنان ماتا في العزل، وصوّرتهما، ويومياً يخرج من المستشفى 7 أو 8 متوفين من المصابين بفيروس كورونا. لقد أحضرتم الوباء للبلد، لأن الناس بتغسل وتدفن بمعرفتها، ومبنى العزل بالكامل كان محبسه مغلقاً، ولا يوجد به أي أكسجين".

ما قاله "ممدوح" يتطابق مع ما نقلته صحف محلية، عن نجل ضحية أخرى للحادث، قال إن والده (44 سنة) لم يكن يعاني من أية أمراض مزمنة، أو تدهور بالغ في حالته الصحية، وأن أحد اﻷطباء أخبره أنه تخطى مرحلة الخطر، قبل أن تبلغه إدارة المستشفى بوفاته.

وقال إنه عندما ذهب للمستشفى "لقيت كل اللى في العناية ماتوا، مش أبويا بس اللى معندوش أمراض مزمنة، كان في شاب كمان صحته كويسة وداخل على رجله، مش عارف إزاي يموتوا".

هذه الشهادة توافقت أيضا مع إحدى الممرضات بالعناية المركزة بالمستشفى، والتي نقلت عنها صحيفة "الوطن"، أنه "مع تمام الساعة التاسعة والنصف مساءً، حدث خلل في أسطوانات الأكسجين ما أدى إلى ضعف وصول الأكسجين للمرضى، الأمر الذي نتج عنه اختناق عدد كبير من حالات العزل".

وأضافت: "فجأة الأكسجين ضغطه قل، والحالات جالها اختناق، وحاولنا بكل الطرق نسعفهم وفشلنا لأن حالتهم كانت متدهورة بالفعل من قبل موضوع نقص الأكسجين".

فيما قالت "آية علي" الممرضة الشابة التي تم تداول صورتها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، وهي تجلس على الأرض في وضع القرفصاء، إنها "تعمل في قسم العزل بمستشفى الحسينية المركزي منذ ما يزيد على 7 أشهر، بالتزامن مع تفشي الموجة الأولى من فيروس كورونا، وذلك عقب تخرجها من أحد معاهد التمريض في محافظة الشرقية".

وأضافت في تصريحات نقلتها صحف محلية، أنها "تعمل ضمن الفريق الطبي المُكلف برعاية الحالات في قسم العناية المركزة، ويقتصر دورها على تقديم العلاج والطعام، من خلال التعامل المباشر مع المرضى"، مستطردة بأنه "في تمام التاسعة والنصف من مساء أمس (السبت)، حدث خلل في أسطوانات الأكسجين أدى إلى ضعف وصوله للمرضى، الأمر الذي نتج عنه اختناق عدد كبير من حالات العزل".

وتابعت: "ضغط الأكسجين انخفض بشكل مفاجئ، والحالات المحتجزة في الرعاية المركزة أصيبت اختناق، وحاولنا بشتى الطرق إسعافهم، وفشلنا، لأن حالتهم كانت متدهورة بالفعل قبيل أزمة نقص الأكسجين".

مستكملة: "الموقف كان صعباً، وفوق طاقتي، لأنني لأول مرة أتعرض هكذا لمشاهد الموت، وهذا ما أفقدني القدرة على الحركة أو الحديث، ومن ثم الجلوس على الأرض لأنني كنت مرهقة، وحزينة على المرضى المتوفين".

وفي مقابل تلك الشهادات، قال وكيل وزارة الصحة في محافظة الشرقية "هشام مسعود"، إن وفاة الحالات في مستشفى الحسينية لم تكن بسبب نقص اﻷكسجين أو نفاده، وإنما بسبب تفاقم الحالات المرضية ومضاعفاتها.

وهو السبب نفسه ساقه نقيب أطباء الشرقية "أيمن سليم"، الذي قال إن المتوفين اﻷربعة كانوا من أصحاب اﻷمراض المزمنة، وإن وفاتهم طبيعية نتيجة تدهور حالتهم بسبب الإصابة بـ"كورونا".

وتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، السبت، مقطعا مصورا تظهر فيه غرفة عناية مركزة ومرضى على أسرّة فيما يسمع صوت من يصور قائلا: "كل من هو في الرعاية مات.. كله مات. ليس هناك إلا طاقم التمريض.. حسبنا الله ونعم الوكيل".

وفي الفيديو الذي تبلغ مدته 45 ثانية، تدور الكاميرا بين ما يبدو أنه أجساد هامدة لمرضى فارقوا الحياة، في حين يحاول البعض إنقاذ مريض آخر، وتجلس ممرضة القرفصاء في حالة صدمة.

ولاحقا، أعلنت النيابة العامة المصرية، التحقيق في وفاة المرضى.

كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أنباء عن اعتقال "ممدوح"، بعد قرار محافظ الشرقية "مدوح غراب"، إحالة مسؤول شركة الأمن المكلفة بتأمين مستشفى الحسينية المركزى للتحقيق، وذلك للسماح لأحد الأفراد باقتحام عناية العزل وتصوير المرضى وإثارة البلبلة.

وبحسب الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة، سجلت مصر نحو 141 ألف إصابة بفيروس "كورونا" المستجد، وأكثر من 7700 حالة وفاة.

لكن المسؤولين يؤكدون أن عدد الإصابات أكبر من ذلك، إذ لا يتم تسجيل إلا من جاءت نتائج فحوصهم إيجابية في مختبرات وزارة الصحة.

المصدر | الخليج الجديد