الثلاثاء 26 يناير 2021 05:51 م

سلطت صحيفة "الجارديان" البريطانية الضوء على الأوضاع الصعبة التي يعشيها العديد من رموز ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 من كافة الطيف السياسي، وذلك بالتزامن مع مرور 10 على الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المصري الراحل، "حسني مبارك".

وذكرت الصحيفة، أن الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، يواصل منذ انقلابه على الرئيس "محمد مرسي" في 2013، عندما كان وزيرا للدفاع في حينها، سحق رموز الثورة ويحرمهم من أبسط حقوقهم لا سيما المتعلقة بالرعايا الصحية.

وبجانب ذلك يتعرض المعتقلون في السجون التي تستوعب ضعف العدد التي بنيت من أجله، لإجراءات انتقامية أخرى.

ووفق منظمة العفو الدولية، فإن السجناء من كل الأعمار يواجهون خطر الوفاة نظرا لغياب الخدمات الصحية الأساسية.

وقال "حسين بيومي"، من "أمنستي": "هناك حس أن حراس السجون خاصة أجهزة الأمن تحاول سحق الثورة من خلال استهداف أفراد وحرمانهم من حقهم بالعناية الصحية والكرامة".

إجراءات انتقامية واتهامات جاهزة

ووفق المنظمة المذكورة فإن السلطات تقوم بإجراءات انتقامية متعمدة بحق المعتقلين السياسيين، بما في ذلك الحجز الانفرادي لمدة 23 ساعة في اليوم، ومنع العائلات من زيارتهم، أو الحصول على حزم الطعام الأساسية التي يرسلها أهالي المعتقلين.

وتقول الصحيفة إن عقدا مضى على الثورة التي أطاحت ب،"حسني مبارك" الذي حكم البلاد لمدة 30 عاما، لكن عددا من الرموز التي شاركت فيها وقادتها لا تزال تقبع خلف القضبان.

ويمثل هؤلاء الطيف السياسي الذي تجمع للتخلص من حكم "حسني مبارك"، فمن بينهم إسلاميون، وناشطو حقوق إنسان، ومحامون انتقدوا النظام واعتقلوا بناء على الاتهام الجاهز وهو "نشر الأخبار المزيفة" أو "محاولة تغيير النظام الحالي".

وشجبت "ماري لولر"، المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، استهداف نظام "السيسي" للناشطين وللمدونين بملاحقتهم ووضعهم في السجون انتظارا لمحاكمتهم.

وقالت: "لم يعتقل النظام المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون وممثلو المجتمع المدني والمدافعون السلميون عن حقوق الإنسان والحقوق الأساسية فقط بل اتهمم أيضا بالانضمام إلى منظمات إرهابية، وتم تصويرهم كتهديد على الأمن القومي بناء على بنود قانونية غامضة".

وأشارت الصحيفة الى أن "عبدالفتاح السيسي"، منذ وصوله إلى السلطة قام بعملية تطهير للمعارضة، واستهدف حرية التعبير، وقمع حرية التظاهر، وسجن شخصا حمل يافطة تطالبه بالرحيل.

اعتقالات متواصلة وممارسات شائعة

وشملت عمليات الاعتقال المتواصلة مؤخرا ناشطين بارزين في مجال حقوق الإنسان، وأطباء اشتكوا من قلة التجهيزات في المستشفيات لمواجهة فيروس "كورنا" "كوفيد-19".

وفي 24 يناير/كانون الثاني سجنت قوات الأمن رسام الكاريكاتير "أشرف عبدالحميد" بعدما ساعد في صنع فيلم كرتوني حول الثورة.

وتقول منظمة العفو الدولية، إن الازدحام في السجون بات أمرا شائعا حيث تم حشر عدد كبير من السجناء في زنزانة ضيقة، وفي أماكن مخصصة أصلا لمن ارتكبوا جرائم أخرى.

ويحصل السجين الواحد على مساحة 1.1 متر مربع وهي أقل من مساحة 3.4 أمتار التي أوصى بها الصليب الأحمر الدولي.

وبحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فسجون مصر تحتوي على ضعف العدد (55 ألف سجين) الذي تحدث عنه الرئيس سابقا.

ومنذ عدة سنوات، حاول العاملون في مجال حقوق الإنسان تحديد عدد السجناء في السجون المصرية.

وقال بيومي: "من الواضح أنه تم تقسيم عشرات الآلاف بمن فيهم السجناء السياسيون الذين حاكمتهم نيابة أمن الدولة وآلاف ممن ينتظرون محاكمتهم والذين تم محاكمتهم في قضايا عدة ولكن جمع المعلومات يظل مهمة صعبة".

وتشير منظمات مصرية، مثل معهد دراسات حقوق الإنسان في القاهرة إلى أن هناك ممارسة شائعة "لإعادة تدوير" الحالات، حيث يتهم سجناء بطريقة تعسفية بجرائم جديدة بعد الإفراج عنهم.

وهي ممارسة مرتبطة مع نيابة أمن الدولة التي تعمل بالترادف مع جهاز المخابرات العامة من أجل خلق "نظام عدالة مواز".

ضغط خارجي لإنقاذ السجناء

وتعلق الصحيفة أن الأعداد المتزايدة من السجناء في داخل مصر لم تؤثر كثيرا على استقبال "السيسي" في الخارج، وقبل فترة قدم له الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" أعلى وسام في فرنسا.

وكشفت جماعة بريطانية تتابع مبيعات السلاح وهي "الحملة ضد تجارة السلاح"، أن بريطانيا رخصت منذ عام 2011 مبيعات سلاح لمصر بـ218 مليون جنيه إسترليني.

وقال "بيومي"، إن الوقت الآن مهم لكي يقوم المجتمع الدولي بالضغط على مصر حتى تكشف عن ظروف المعتقلين من أجل إنقاذ أرواح، وإلا فستموت أعداد أخرى في السجن المصرية.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات