الثلاثاء 20 أكتوبر 2015 07:10 ص

من يتابع وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية والخاصة (صحف وإذاعات وقنوات تلفزيونية) يشعر أن الإمارات في حالة حرب، وأن الحرب الجارية في اليمن هي حربها فقط.

بالطبع الهدف من هذا التجييش الإعلامي هو حث المواطنين على تأييد مشاركة جيشهم في الحرب المشتعلة في اليمن منذ أكثر من ستة أشهر، ولا يبدو في الأفق القريب متى ستنتهي، وتبرير استشهاد ابنائهم. 

وعلى ذكر الإعلام، يلاحظ أستاذ إعلام مشارك في جامعة إماراتية «ان الإمارات أضحت أكثر دولة خليجية ان لم نقل عربية، تضم صحفا ومجلات وقنوات تلفزيونية وأكثر عدا من الصحف الخليجية والدولية الأخرى، وهناك صحف توزع مجانا وتعطي كوبونات خصم وشراء لمن يقرأها ورغم ذلك لا تجد من يتصفحها بسبب عدم مهنيتها، وهناك مواقع إخبارية الكترونية تطرح نفسها كمنافس لمواقع إخبارية عربية شهيرة مثل «ايلاف» هذه المواقع لا تجد إلا القليل من المتابعين والمتصفحين لها، لذا تلجأ إلى التسويق الالكتروني الوهمي لزيادة عدد متصفحيها إلى مئات الآلاف».

بالإضافة إلى انه أصبح ظاهرة في الإعلام العربي قيام جهات في الإمارات، أو بالأصح مستشارين، بالعمل على شراء صحف ومواقع إخبارية عربية في الخارج مثل لندن ومصر. 

على أرض الواقع لا تشعر بأن هناك حربا تدفع الإمارات فيها خيرة شبابها للمشاركة فمظاهر الحياة الطبيعية تسير بشكل طبيعي، وتدهور أسعار النفط لم ينعكس على ـ حتى الآن على الأقل ـ على مظاهر النشاط الاقتصادي في الدولة.

صحيح أن الصرف المالي الاتحادي على الإمارات الفقيرة، مثل الفجيرة ورأس الخيمة والشارقة، قد قل ولكن هذه الإمارات الفقيرة أصبح يعتمد على مشاريع القطاع الخاص لتطوير مواردها المالية.

طبعا الإعلام الإماراتي لا يستطيع ان يعكس وجهة نظر المواطنين الذين يتساءلون لماذا نحن نتدخل في المشاكل والحروب العربية؟

ويقول مثقف إماراتي كان سفيرا سابقا لها «لماذا أصبحت دولتنا طرفا عربيا ضد طرف آخر؟ وما هي مصلحتنا في ذلك؟ .. نحن في عهد القائد المؤسس (الشيخ زايد بن سلطان ) كنا الدولة التي يخطب ودها الجميع لأن إسهاماتنا في القضايا العربية كانت إسهامات خير وبناء، لذا كان الشيخ زايد من أكثر القادة العرب حبا عند العرب، لذا بنيت مدن باسمه، واطلق اسمه على شوارع المدن العربية، وكانت الإمارات ملجأ كل العرب».

ويضيف مؤكدا على عدم ذكر اسمه: «الآن نحن مع النظام المصري ضد معارضيه، وفي ليبيا نتدخل مع طرف ضد أطراف أخرى، وفي اليمن دخلنا حربا ليس لنا بها علاقة سوى أننا جزء من منظومة دول مجلس التعاون التي تقودها السعودية لمواجهة المشروع الإيراني للسيطرة على المنطقة، ونحن أصبحنا نقود حربا ضد جماعة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية السياسية الأخرى في المنطقة».

«طبعا ـ وما زال الكلام للسفير الإماراتي السابق- نحن مع دولتنا ولا يمكن أن نعارضها أو نعارض حكامنا، ولكن نحن نخشى على دولتنا من الصراعات الدولية والإقليمية في المنطقة، ماذا سيحصل لو أن احد التنظيمات المحسوبة على الحركات الإسلامية المتطرفة أو الإرهابية مثل تنظيم الدولة استهدف دولتنا بعمل إرهابي؟ صحيح أن هناك اجراءات أمنية من قبل الأجهزة المعنية مشددة وصارمة، من الممكن أن تمنع أي عمل إرهابي ولكن طالما أن الاحتمالات واردة فالمخاطر قائمة؟».

وما لم يقله المواطن الإماراتي عن الإجراءات الأمنية المشددة المتخذة في هذه الدولة التي تضم أكثر من سبعة ملايين أجنبي مقيم على أرضها من 164 دولة في العالم (ويبلغ عدد مواطنيها نحو مليون نسمة فقط)، يشعر به الزائر للدولة دون أن يراه، ويهمس به مقيمون دون أن يصرحوا، خوفا من ترحيلهم.

إعلامي مقرب من الجهات الرسمية قال لنا: «من حق الدولة أن تتخذ أي إجراءات لحماية استقرارها وحماية مواطنيها من أي تهديدات أمنية، وبالنسبة لحركات الإسلام السياسي وموقف الدولة المعادي لهم، جاء هذا بعد المؤامرة التي كان يسعى إليها الإخوان المسلمون، الذين وفرنا لهم الأمان في بلادنا، للسيطرة على الإمارات».

وفي دولة الإمارات - مثل أي بلد لا شفافية مطلقة عنده - تكثر الإشاعات التي تسمعها همسا، مثل لماذا يسمح لـ«أحمد علي صالح» ابن الرئيس اليمني المخلوع، الذي يقود والده الحرب ضد قوات التحالف في اليمن، الإقامة في أبوظبي؟ وهل فعلا تخلى هذا عن والده؟ 

لماذا يسمح لبعض رموز النظام السوري وأقرباء رئيسه بزيارة الدولة والاستثمار فيها، يتحدثون عن نشوء نوع من المافيا السورية في دبي تتاجر بتهريب الألماس وبيعه، وهناك استثمارات عقارية وفي فنادق ومطاعم لابن خال الرئيس «الأسد» «رامي مخلوف»؟ بالإضافة إلى ذلك الكل يعرف حكاية لجوء السيدة «بشرى الأسد» شقيقة «بشار الأسد» إلى أبوظبي بعد مصرع زوجها في حادثة تفجير مبنى مكتب الأمن القومي في دمشق عام 2012، وتم منحها الجنسية الإماراتية مؤخرا.

وأسئلة تدور حول دور مستشار أمني – غير إماراتي – في توريط الإمارات في لعبة «الأمم» وصراع الاستخبارات في المنطقة.

أسئلة كثيرة يسمعها «همسا» الزائر لدولة الإمارات هذه الأيام، ولكن لاشك أن لا أحد يستطيع الإجابة عليها سوى المسؤولين الكبار الذين تعودوا الصمت، أو الذين لا يجرؤ أحد على طرح هذه الأسئلة أمامهم.