الخميس 3 سبتمبر 2015 09:09 ص

توقعت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن تكون الإمارات أكبر المستفيدين ماديا من الاتفاق النووي الإيراني، لافتة إلى تهافت الشركات ورجال الأعمال الإماراتيين على إيران للاستثمار بها.

وفي تقرير لها، لفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن شركة «سيراميك رأس الخيمة» الإماراتية بنت مصنعا لها في طهران عام 2005، كلفها 40 مليون دولار، لكن الأمر عاد عليها بخسائر تقدر بملايين الدولارات، على مدار السنوات العشر التالية.

لكن هذا الصيف وقعت إيران اتفاقا بشأن برنامجها النووي مع الدول الكبرى، ومع تخفيف العقوبات المحتمل، كنتيجة لهذا الاتفاق، يتوقع أن تسعى شركة «سيراميك رأس الخيمة» إلى تعزيز إنتاجها عبر مصنعها في إيران، من أجل توسيع سوق مبيعاتها في هذه الدولة ودول المنطقة المجاورة لها.

وعلق الرئيس التنفيذي للشركة، «عبدالله مسعد»، على المكاسب المتوقع أن تحققها شركته عبر السوق الإيراني بعد خسائر دامت نحو 10 سنوات، قائلا: «نحن مستثمر صبور».

وأبرزت الصحيفة شركات إماراتية، حكومية وخاصة، دخلت بالفعل إلى السوق الإيراني، مشيرة إلى أنه بعد أسبوع من انضمام الإمارات للتحالف العربي ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، في أبريل/نيسان الماضي، أطلقت شركة الخطوط الجوية الإماراتية «اتحاد»، المملوكة للدولة، خدمة الرحلات التجارية اليومية لطهران.

كما أطلقت شركة «فلاي دبي»، التي تملكها حكومة إمارة دبي، سبعة مسارات جديدة لإيران العام الجاري، بعد توقيع اتفاق ملاحة جوية ثنائي في يناير/ كانون الثاني بين الإمارات وإيران.

ولفتت الصحيفة إلى تطلع شركات إماراتية أخرى للاستثمار في إيران.

وذكرت في هذا الصدد أن مجموعة «جميرا»، التي تدير فنادق برج العرب، ومقرها دبي، تبحث عن ممتلكات في إيران، لافتتاح فروع لها هناك.

 كذلك، زار مسؤولون من شركة «موانئ دبي العالمية»، الذراع الاستثمارية الدولية لحكومة دبي، مؤخرا، إيران، للإطلاع على موانئ الدولة الفارسية وخطوط سككها الحديدة التي يمكن استخدامها في نقل البضائع بشكل أسرع بين الصين وأوروبا. 

ونقلت الصحيفة عن رجال أعمال إماراتيين أنهم ليسوا سياسيين؛ لذلك فهم يبحثون عن فرص لعملائهم.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة موانئ دبي العالمية، «سلطان أحمد بن سليّم»: «لست سياسيا أنا رجل أعمال»، مضيفا: «ما أبحث عنه في إيران هو إذا ما كانت هناك فرصة لعملائنا».

استثمار قد يعقد التحالفات السياسية

ورأت الصحيفة الأمريكية أن توجه الشركات الخليجية نحو الاستثمار في طهران، وإن كان لا يزال في مهده، فإنه يمكن أن يزيد من تعقيد التحالفات السياسية في منطقة الشرق الأوسط من خلال تعميق العلاقات التجارية بين إيران وبعض الدول المجاورة، الأقل عداءً لها.

واعتبرت أن مثل هذه التطورات قد تبدأ في تحويل مركز المنطقة التجاري من السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، إلى إيران.

ولفتت إلى أنه في الوقت الذي تبحث فيه شركات الخليج عن فرص استثمارية في إيران، فإن حكوماتها تتصادم مع إيران في أماكن أخرى بالمنطقة؛ فالطائرات الحربية السعودية مدعومة من الإمارات والبحرين وقطر والكويت مستمرة في قصف الحوثيين المدعومين من إيران باليمن.

كذلك، قامت البحرين بسحب سفيرها من طهران في يوليو/تموز الماضي؛ احتجاجًا على ما وصفته بالتدخل الإيراني في شؤونها، بينما يقاتل الثوار المدعومين من الخليج قوات «بشار الأسد» المدعوم من إيران.

وذكرت الصحيفة أن وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي أعلنوا في أغسطس/آب مساندتهم للاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمي، وذلك خلال اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي، «جون كيري».

لكن البعض، مثل وزير الخارجية الإماراتي، «أنور قرقاش»، أعرب عن قلقه من أن يساعد هذا الاتفاق إيران على التمدد الخارجي.

الإمارات شريك تجاري هام لإيران

وتحدثت الصحيفة عن أن الإمارات، على الرغم من انتقادها المعلن لإيران والاتفاق النووي، تعد واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لطهران بجانب الهند والصين.

وأوضحت أن الإمارات، وخاصة ميناء دبي، يعد منذ فترة طويلة ممرا تجاريا مهما لإيران في المنطقة.

وبلغت واردات إيران من منطقة الخليج نحو 35 مليار دولار في العام الماضي، والجزء الأكبر منها عبارة عن صادرات من دولة الإمارات تم استيرادها عبر دبي، وفقا للأرقام الصادرة عن «معهد التمويل الدولي»، ومقره واشنطن.

وتوقع «بنك أوف أمريكا ميريل لينش» أن رفع العقوبات عن إيران قد يرفع قيمة وارداتها السنوية، من 80 مليار دولار في 2014، إلى 200 مليار دولار، وتعد الإمارات من بين تلك الدول التي ستستفيد بشكل أكبر من التدفق التجاري لإيران.

ومثل الإمارات فإن سلطنة عمان، التي تربطها علاقات سياسية هي الأقرب لإيران من بين دول الخليج، تعمل حاليًا على تقوية علاقاتها الاقتصادية مع طهران، حيث وقع الرئيس الإيراني، «حسن روحاني»، في مارس/آذار الماضي، اتفاقًا لمدة 25 عامًا لبيع غاز طبيعي بقيمة 60 مليار دولار لمسقط.