الخميس 8 أبريل 2021 03:53 ص

جاءت الاعتقالات الأخيرة في الأردن وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء "كورونا".

وتضر هذه الأحداث بسمعة الأردن كدولة مستقرة وخاصة إذا فشل النظام الملكي في ردع المزيد من المعارضة داخل الأسرة المالكة، وكذلك بين عموم الناس.

وفي وقت متأخر من 3 أبريل/نيسان الجاري، نشر ولي العهد السابق الأمير "حمزة بن الحسين"، الأخ غير الشقيق للملك "عبدالله الثاني"، مقطع فيديو يكشف فيه مساعي إسكاته لأنه تحدث عن الفساد في الأردن و"عدم الكفاءة الذي كان سائدا في هيكل الحكم على مدى 15 إلى 20 عاما الماضية"، في إشارة على الأرجح إلى عهد الملك "عبد الله الثاني".

ولكن في 6 أبريل/نيسان، وقع "حمزة" على تعهد بالولاء للملك "عبد الله الثاني"، ما يشير إلى انتهاء رسمي مؤقت للخلاف داخل العائلة المالكة.

وأدت إجراءات الإغلاق المرتبطة بوباء "كورونا" إلى مزيد من الضرر للاقتصاد الأردني.

وفي عام 2020، انكمش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 1.6%، وارتفع معدل البطالة إلى 24.7%.

وكانت عمليات الإغلاق لا تحظى بشعبية كبيرة بين الأردنيين، واضطرت قوات الأمن إلى تفريق العديد من الاحتجاجات.

ومع محدودية الخيارات الاقتصادية، من المرجح أن يشدد النظام الملكي في الأردن الإجراءات الأمنية والسيطرة على وسائل الإعلام، فضلا عن تعزيز الدور العام لولي العهد "الحسين بن عبد الله"، من أجل ردع المعارضة والسيطرة على البلاد.

ويتطلع الأمير "حمزة" إلى الاستفادة من الاستياء الشعبي من الفساد والضيق الاقتصادي.

ويعتمد النظام الملكي على الشبكات القبلية والمحسوبية للبقاء في السلطة، بينما تعتمد ميزانية عمّان بشكل كبير على المساعدات الخارجية.

ومع اعتماد الأردن على السياحة (التي تأثرت بالوباء) وتقلص معدلات الاستثمار الأجنبي، تتراجع قدرة النظام الملكي على تقديم وعود اقتصادية.

ومع ذلك، تبدو سيطرة النظام الملكي على الأجهزة الأمنية حازمة، حيث يدعم الجيش الاعتقالات الأخيرة ويحذر الأمير "حمزة" من إظهار المزيد من المعارضة.

ويمتد التنافس بين الأمير "حمزة" والملك "عبد الله الثاني" لعقود، بالرغم أنه لم يخرج للعلن على الإطلاق قبل الأحداث الأخيرة.

وخدم الأمير "حمزة" كولي للعهد لمدة 5 أعوام، قبل أن يجرده الملك "عبدالله الثاني" من اللقب عام 2004 ويعهد بالمنصب إلى نجله الأمير "الحسين".

وغالبا ما يُنظر إلى الأمير "حمزة" على أنه شعبوي حاول الاستفادة من علاقاته مع القبائل البدوية والأردنيين العاديين لتقويض حكم أخيه والتأثير على سياسات البلاد.

ويمكن أن تُعزى شعبيته أيضا إلى أوجه الشبه بينه وبين والده الملك "حسين"، الذي يحظى بشعبية كبيرة وحكم الأردن لمدة 40 عاما.

وللمساعدة في ترسيخ خط الخلافة الحالي ومواجهة نفوذ "حمزة"، توسع الدور العام للأمير "الحسين"، البالغ من العمر 26 عاما، في الأعوام الأخيرة، بما في ذلك الظهور في الاحتجاجات لمناقشة المظالم مع المواطنين العاديين.

وإذا كان الأمير "حمزة" وآخرين قادرين على الاستمرار في التعبير عن معارضتهم للنظام الملكي، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الاعتقالات والقمع، ما يقوض سمعة المملكة كدولة مستقرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على السياحة والاستثمار.

ويتمتع الأردن بسمعة فريدة من نوعها فيما يتعلق بالاستقرار بين الحكومات الغربية والإقليمية، بعد أن نجا من الربيع العربي وحربين بين العرب وإسرائيل، بينما نجح في منع تشكيل فروع محلية مؤثرة لـ"الجماعات الإرهابية".

وإذا تفاقمت الأوضاع وتبع ذلك المزيد من الاعتقالات، فستستمر التساؤلات حول استقرار الأردن على المدى الطويل، ومصير النظام الملكي في البلاد على وجه الخصوص.

ويشمل برنامج التنويع الاقتصادي طويل الأجل في الأردن الاستثمار الأجنبي في بناء قطاع التكنولوجيا والتصنيع وتحسين الاقتصاد المتعطش للموارد.

ومع ذلك، فإن مخاوف الاستقرار قد تحبط المستثمرين بالنظر إلى الانقسامات الداخلية طويلة الأمد، والحرب الأهلية في سوريا كنموذج قريب.

ويتطلب تعافي الأردن بعد الجائحة أيضا تعافي السياحة، التي تشكل ما يقرب من 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وأدت عمليات الإغلاق إلى توقف السياحة فعليا في عام 2020. ولكن مع ما تمنحه اللقاحات من بعض التفاؤل بعودة الحركة والتنقل في عام 2021، تحتاج عمّان إلى سمعتها كدولة مستقرة لإقناع السياح من أوروبا والأمريكتين وآسيا بالعودة.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد