الأحد 25 أبريل 2021 12:07 ص

نفذ الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، السبت، وعده بالاعتراف بمزاعم تعرض الأرمن لـ"الإبادة"، من قبل الدولة العثمانية، إبان الحرب العالمية الأولى، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من توتر العلاقات التركية الأمريكية.

وأصبح "بايدن" أول رئيس أمريكي يفعل ذلك منذ "رونالد ريجان"، الذي تراجع لاحقا عن تصريحاته بعد ضغوط من الحكومة التركية. وقد امتنع جميع رؤساء الولايات المتحدة تقريبا عن استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية" للحفاظ على علاقات إيجابية مع تركيا العضو مع حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وتأتي هذه التطورات بعد أن وقع أكثر من 100 عضو في الكونجرس على خطاب من الحزبين وزعه تجمع الأرمن الأربعاء يحث "بايدن" على الوفاء بوعده الانتخابي. وفي السابق، وافق كل من مجلسي النواب والشيوخ على إجراءات في عام 2019 للاعتراف بـ"الإبادة الجماعية" باعتبارها مسألة رسمية من مسائل السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وفي حديثه، الخميس، قال الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان": "ستواصل تركيا الدفاع عن الحقيقة ضد أكاذيب الإبادة الجماعية للأرمن وضد أولئك الذين يدعمون هذا الافتراء".

وقالت "جونول تول" مدير مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط، إن الرؤساء الأمريكيين السابقين، بمن فيهم "باراك أوباما"، قدموا تعهدات مماثلة فيما يتعلق بـ"الإبادة الجماعية للأرمن" خلال الحملة الانتخابية، لكنهم امتنعوا عن الاعتراف الرسمي لتجنب الإضرار بالمصالح الأمريكية المتعلقة بتركيا، التي تستضيف قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الأمريكية لشن عمليات في سوريا، وأضافت أن الديناميكيات الحالية قللت من احتمالية حدوث ضرر جسيم لمصالح الولايات المتحدة.

وقالت "تول" لـ"المونيتور": "هناك عدة مجالات تتداخل فيها المصالح الأمريكية والتركية، كما هو الحال في أفغانستان والبحر الأسود وإيران، لكن الأمر يتعلق بمسألة ما الذي يمكن أن يفعله أردوغان ردا على ذلك؟".

وتابعت "تول": "لن أتوقع ردا دراماتيكيا من أردوغان في وقت يسعى فيه للحصول على دعم غربي، وهذا بالتأكيد أثر على عملية صنع القرار لدى بايدن".

وقد أثارت التوقعات بالاعتراف الأسواق المالية، مع انخفاض الليرة بنسبة 2% في وقت مبكر من يوم الخميس بسبب مخاوف من خلاف محتمل بين الولايات المتحدة وتركيا إلى جانب مخاوف بشأن احتياطيات البنك المركزي.

وقال "سنان أولجن"، رئيس مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية في إسطنبول، إن تقلب السوق يوم الخميس كان علامة تحذير مبكر فيما يتعلق باحتمالات التصعيد بين أنقرة وواشنطن قبل تصريحات "بايدن".

وقال "أولجن" لـ"المونيتور": "ستحتاج تركيا بالتأكيد إلى رد، ما قد يؤدي إلى توترات سياسية يمكن أن تثير مخاوف السوق".

وقال بعض المحللين إن أنقرة يمكن أن ترد على الاعتراف بتقييد المهام غير التابعة للناتو خارج قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة، ويمكن للمسؤولين الأتراك مرة أخرى اتخاذ إجراءات أحادية الجانب في سوريا، متجاهلة المصالح الأمريكية، ومع ذلك يتوقع القليلون حدوث انتكاسات في السياسات التركية في أوكرانيا وأفغانستان، حيث يخدم الوضع الراهن مصالح أنقرة.

وقال "أوزغور أونلو هيسار جيكلي"، مدير صندوق مارشال الألماني في أنقرة، إن "أردوغان سيضطر إلى إظهار رد فعل قوي على المدى القصير، لكن العواقب طويلة المدى قد تزيد من عدم الثقة في سياسات الولايات المتحدة داخل المجتمع التركي، حيث قد يرى المواطنون الأتراك هذا الاعتراف كدليل على ازدواجية المعايير الأمريكية".

وقال "أونلو هيسار جيكلي": "سيؤدي هذا في البداية إلى إثارة المشاعر القومية في تركيا، وسيخلق تجمعا حماسيا حول العلم التركي، وسيوجه هذا الغضب إلى الولايات المتحدة".

ويأتي اعتراف "بايدن" بعد التقصير في الوعود باتخاذ إجراءات مباشرة فيما يتعلق بسجل حقوق الإنسان مع ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، بالرغم من تقارير الاستخبارات الأمريكية التي تشير إلى أنه وافق على مقتل الصحفي "جمال خاشقجي".

وقالت "تول" إن "التأخر في محاسبة بن سلمان أرسل إشارة سلبية، لكن الاعتراف الرسمي بإبادة الأرمن جاء بسبب دعم نائب الرئيس كامالا هاريس".

وأشارت "تول" إلى أن "بايدن" قد يكون رئيسا لولاية واحدة، وأن "هاريس"، العضو السابق في مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا التي تستضيف جالية أرمنية كبيرة في الشتات، ترى هذه الخطوة ضرورية لتعزيز ترشحها المحتمل للرئاسة في المستقبل.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تم فيه استبعاد تركيا رسميا من اتفاقية الطائرة المقاتلة "إف-35" بعد استحواذها عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400".

المصدر | دييجو كابولو - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد