حسابات جيوسياسية متكاملة.. هل تقترب روسيا وإيران من إعلان التحالف الكامل؟

السبت 5 يونيو 2021 01:02 م

من أهم التطورات التي حدثت منذ نهاية القتال الدائر في العام الماضي بين أرمينيا وأذربيجان التوسع الهائل في المشاورات والتعاون بين روسيا وإيران.

ويعكس هذا التطور معارضة موسكو وطهران للتغييرات الحدودية، والقلق المشترك بشأن توسع النفوذ التركي في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى، فضلا عن رغبتهم في تجاوز العقوبات الغربية من خلال تعزيز التجارة بين الشمال والجنوب في وقت تقلصت فيه التجارة بين الشرق والغرب.

لقد تم إدراك الحسابات الجيوسياسية المتكاملة للبلدين منذ فترة طويلة، لكن جهود موسكو وطهران لتحقيقها، والتي بلغت ذروتها في قرار صدر قبل يومين (1 يونيو/حزيران) لتوسيع محادثات التعاون العسكري الثنائي ومبيعات الأسلحة الروسية لإيران، كانت لا تزال ضعيفة.

جهود لتوسيع الشراكة

فور إعلان وقف إطلاق النار في حرب كاراباخ في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أطلق المسؤولون الروس والإيرانيون على مختلف المستويات جهودا شفافة لتوسيع وتعميق الروابط بين البلدين.

كان التوسع السريع في مثل هذه الاتصالات مذهلا، بدءا من العلاقات الاقتصادية القطاعية، والسياسة التجارية، والجهود المبذولة لحل المشاكل في بحر قزوين.

وامتدت لاحقا إلى المناقشات حول إمكانية إدراج إيران كعضو في "المجموعة الاقتصادية الأوروآسيوية"، وتلقي المساعدة الروسية في مشروع شق قناة مائية عبر إيران من بحر قزوين إلى الخليج العربي، وتحديث الموانئ الإيرانية لتوسيع التجارة مع روسيا، وكذلك تحديث البحرية الإيرانية لتقليل حاجة روسيا للاحتفاظ بأسطول كبير في المحيط الهندي.

ما يعنيه هذا وما يظهره بوضوح اجتماع التعاون العسكري الذي انعقد موسكو، في الأول من يونيو/حزيران، هو أن روسيا وإيران تتخطيان مجرد إدراك المطابقة بينهما في الحسابات الجيوسياسية.

في الماضي، أدلى الجانبان بتصريحات مماثلة، لكن كانت لهما أسبابهما الخاصة لتجنب اتخاذ خطوات ملموسة نحو توثيق التعاون.

تحالف كامل

إنهم الآن يقتربون بوعي من شيء أعمق بكثير، وفي الواقع، أقرب إلى تحالف كامل.

فقد رحبت موسكو وطهران بالاتفاق على مواصلة توثيق العلاقات العسكرية، وترتيب شراء إيران المزيد من الأسلحة الروسية.

وكلاهما منفتح أمام توسيع الاستثمارات الروسية في إيران، وفي النهاية، لإدراج طهران كعضو كامل العضوية في"الاتحاد الاقتصادي الأوراسي" بقيادة موسكو.

كما يبدي البلدان استعدادهما للتعاون في جنوب القوقاز؛ حيث يدعم كل منهما حرمة الحدود وإقصاء القوى الخارجية.

وبالتالي، حصلت إيران على مقعد على الطاولة على الأقل بشكل غير رسمي ، وحصلت روسيا على حليف لمعارضة النفوذ التركي والغربي في المنطقة.

تم الإشارة إلى توسع العلاقات الروسية الإيرانية في بداية هذا العام ، عندما زار وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" روسيا، وأوضح أن طهران تريد العمل مع موسكو في بيئة ما بعد كاراباخ لتوسيع العلاقات الاقتصادية والأمنية ليس فقط في جنوب القوقاز، ولكن على نطاق أوسع.

لقد أثبتت الحكومة الروسية أنها أكثر من متقبلة للعرض. ورحبت بدعم الجمهورية الإسلامية بشأن كاراباخ واستعدادها للتعاون مع خطط موسكو لتطوير شبكة مواصلات متجددة هناك.

علاوة على ذلك، أجرى الجانبان مناورتين عسكريتين في بحر قزوين.

وأخيرا، ناقش المسؤولون الروس إدراج إيران في المؤسسات الإقليمية الأوروآسيوية؛ ما سيسمح لكلا البلدين بمقاومة الغرب بسهولة أكبر.

شراكة في 3 مجالات

بعد اتفاق 1 يونيو/حزيران، من المرجح بشكل خاص أن تتوسع الشراكة الروسية الإيرانية في 3 مجالات.

أولا، ستبيع موسكو المزيد من الأسلحة والسلع الأخرى إلى طهران، وربما تحقق الخطط التي نوقشت سابقا لتجديد أو استبدال العديد من سفن البحرية الإيرانية.

ثانيا، من المرجح أن تساعد روسيا إيران في تطوير مشروع القناة الذي تريد شقها بين بحر قزوين والخليج، وهو مشروع يهتم به الجانب الروسي أيضا بشكل متزايد؛ بسبب التزامه ببناء قناة عبر القوقاز بين بحر قزوين والبحر الأسود.

ثالثا، من المرجح أن يعمل البلدان معا لضمان عدم اندلاع حرب جديدة بين أرمينيا وأذربيجان إما شمالا إلى شمال القوقاز الروسي المضطرب، أو جنوبا إلى إيران؛ حيث يعيش الملايين من العرقية الأذرية.

معوقات الشراكة 

في الوقت نفسه، يمكن لمجموعة متنوعة من الأحداث أن تفسد هذه الاحتمالات.

فكلا البلدين لديه أجندات أوسع قد تقوض المزيد من التعاون، تماما كما حدث في الماضي.

على سبيل المثال، يمكن لروسيا أن تقرر التضحية بعلاقاتها مع إيران كثمن لتحقيق بعض الاختراق الذي قد ترغب فيه مع الغرب.

بدورها، قد تقلص إيران تعاونها مع الحكومة الروسية لتوسيع نفوذها بين المسلمين داخل الاتحاد الروسي.

أو قد تفتر العلاقات الثنائية إذا خلصت طهران إلى أن موسكو تحاول الضغط على بكين (ضمن مبادرة "الحزام والطريق") لاختيار مسار عبر روسيا حصريا إلى أوروبا بدلا من تطوير ممرات عبور من شأنها إشراك إيران (في المبادرة).

لكن مع تعمق العلاقة بين موسكو وطهران في ظل وجود المزيد من المشاريع والانخراط التجاري المتبادل، ستستمر الحوافز أيضا لكلا الحكومتين لتوسيع علاقاتهما من أجل مواجهة الغرب.

لذلك، يمكن توقع استمرار هذا الاتجاه طالما ظلت معارضة الغرب أهم هدف في السياسة الخارجية لكل منهما.

المصدر | باول جوبل | ذا جيمس تاون فونديشين - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

روسيا إيران تركيا العلاقات الروسية الإيرانية العلاقات الإيرانية الروسية

لافروف: روسيا أكثر الدول دعما لإيران في مواجهة العقوبات

بعد فشل 3 اتفاقات.. روسيا تدرس مقترحا إيرانيا لإنهاء صراع قره باغ

رغم التهديدات الأمريكية.. روسيا تعتزم تطوير التعاون مع إيران بعد انتهاء الحظر على الأسلحة

خبراء روس: 4 عوامل غيرت أولويات موسكو بالشرق الأوسط

بوتين: تزويد موسكو لطهران بأقمار اصطناعية متطورة هراء

دوافع روسيا وإيران لصفقة القمر الصناعي عالي التقنية؟