الاثنين 2 يونيو 2014 10:06 ص

ليز سلاي، واشنطن بوست - ترجمة وعرض: الخليج الجديد

 

عندما اتخذ ملك السعودية المُسِن خطوة غير معتادة بتسمية نائب لولي العهد، لقي هذا التحرك في البداية ترحيبا باعتباره علامة على الاستمرارية في بلاد سرعان ما سيواجه أسئلة كبرى حول مستقبل قيادتها.

لكن في الأسابيع اللاحقة، أثار ذلك الإعلان فورة معارضة نادرة، كشفت عن توترات غير مُسّلم بها سابقا ضمن العائلة المالكة وألقت ظلالا من الشك على سلاسة انتقال الحكم بعد الملك «عبد الله».

الأمير «مقرن» الأخ الأصغر للملك، الذي اختاره نائبا لولي العهد عشية زيارة الرئيس «أوباما» للسعودية بشهر مارس/آذار الماضي، تبدو له شعبية بين العامة، الذين يقولون إنه ليس فاسدا. كما يعتبره الدبلوماسيون الأجانب جيدا، ويصفونه بأنه محبوب وذكي.

صعود مقرن لا يحظى بشعبية

لكن وراء الأبواب المغلقة، تلهج ألسنة ملكية حول طريقة اختيار «مقرن»، وصحة اللقب الذي أنشئ له ونسبه كابن "محظية" يمنية لم يسبق لها الزواج رسميا بوالده.

«إنه ليس أميرا حقيقيا، كانت والدته جارية، وهناك إخوة آخرون أكفأ»، بحسب مسؤول سعودي سابق تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأن ليس من الحكمة انتقاد العائلة المالكة. «لا أحد يعتقد بإمكان مقرن أن يصبح ملكا».

وجد بعض الاستياء سبيله إلى الرأي العلم عبر «تويتر»، المعروف جيدا في الشرق الأوسط بدوره في إثارة الاضطراب الاجتماعي، لكنه وجدت هنا موقعًا كمتنفس لأفراد العائلة المالكة الساخطين.

«تم اختياره لهذا المنصب لأنه سهل الاستخدام»، تقول تغريدة على حساب يعرف بـ«مجتهد»، الذي يتابع تغريداته 1.4 مليون مستخدم، ويُعتقد أنه مطلع من داخل القصر لدقة معلوماته غالبا.

قد يكون هذا التذمر مجرد انعكاس لشعور بالمرارة لدى من فاتهم قطار انتقال السلطة البادي في الأفق، أو ربما أن الإعلام الاجتماعي زاد فرص خروج التوترات إلى النور.

لكن اتضح أن صعود «مقرن» لا يحظى بشعبية في بعض الأوساط على الأقل، منذرا بصراع يخشى كثيرون اندلاعه مع رحيل الجيل الأكبر سنا في العائلة المالكة.

مستقبل غامض

يمتد الخلاف إلى جوهر السؤال الأكبر ربما حول مستقبل استقرار هذه البلاد الغنية بالنفط تحت إدارة عائلة، ليس لديها عملية خلافة واضحة.

كان مؤسس الدولة السعودية الملك «عبد العزيز آل سعود»، قد أصدر مرسوما يقضي بأن يرث العرش ابنه الأكبر فقط، وبامتداد العقود الستة اللاحقة، انتقلت الخلافة من أخ لآخر بحسب أعمارهم تقريبا. لكن قريبا سيُتوفّى آخر الخط الحالي من الإخوة (35 على الأقل)، مما يستلزم نقل السلطة لأبنائهم: الجيل الثالث من الأسرة.

نظرا لأن هناك عشرات الأمراء بتلك الفئة، فإن احتمال الصراع مرتفع. والمرجح أن من يرث العرش سيُرسِّم إخوته كورثة مستقبليين، مستبعدا بالتالي أبناء عمومة كثر من الوصول إلى العرش.

في ضوء الأهمية الاستراتيجية للسعودية باعتبارها أكبر مورد للنفط في العالم وحليفا وثيقا للولايات المتحدة، بالتالي سيكون للنزاع على الخلافة «اهتماما بالغا»، يقول «سايمون هندرسون» بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

«هوية وشخصية ملك المستقبل غير معروفتين، ويُرجّح أن تكون ظروف توليه المُلك مثيرة للخلاف»، يقول «هندرسون». ويضيف «هذا يدخل عدم الاستقرار إلى السعودية».

يزداد إلحاح المسألة مع تجاوز الملك «عبد الله» 90 عاما. فقد كان يتنفس بمساعدة جهاز تنفس اصطناعي خلال اجتماع دام ساعتين مع «أوباما» بشهر مارس/آذار، ويقوم بزيارات متكررة لمستشفيات بالولايات المتحدة. خلفه المباشر، ولي العهد الأمير «سلمان»، هو بالكاد بحال أفضل، مما يثير التكهنات حول أي الأخوين سيرحل أولا.

كان لاختيار «مقرن»، طيار مقاتل تدرب ببريطانيا وله علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، بعض المنطق على الأقل. فهو أكثر شبابا نسبيا، 69 عاما، ويمكن أن يكون ملكا لسنوات، مؤجلا مسألة كيفية الانتقال إلى الجيل التالي الصعبة. في ضوء اعتلال صحة «سلمان»، (يقال إنه يعاني نوعا من الخرف)، يبدو منطقيا أن يكون هناك وريث احتياطي.

لكن تعيين ولي العهد هو تقليديا من اختصاص العاهل الحاكم، ووظيفة نائب ولي العهد لم توجد سابقا. بل إن اختيار «مقرن» تخطى بذاته أكثر من أخوين آخرين على الأقل، مخالفا قاعدة اختيار الخلف وفقا للسن.

ما وراء القرار

«ما حدث هو ضد الإسلام، وضد تاريخ السعودية. ليس هناك شيء يدعى نائب ولي العهد»، يقول المسؤول السعودي السابق الذي يدعم الأمير «أحمد»، أحد الإخوة الأكبر سنا، ويأمل أن يلغي «سلمان» تعيين «مقرن» بمجرد أن يصبح ملكا، بافتراض أنه سيصبح ملكا.

كثرت نظريات تفسير هذه الخطوة. كلها تخمينية بالكامل، كمعظم ما يحدث بهذه المملكة الغامضة والسرية.

إحداها، انتشرت بشكل واسع على تويتر، تقول بأن «عبد الله» يسعى لتأمين مستقبل أبنائه عند وصول الخلافة إلى الجيل التالي. «مقرن»، الذي يفتقد الروابط القبلية الهامة أو الموقع المؤثر سيكون مَدينًا، بحسب النظرية، لأبناء «عبد الله»، لا سيما المفضل لديه، «متعب»، رئيس الحرس الوطني.

نظرية أخرى تلقي باللائمة على الرئيس القوي للديوان الملكي، «خالد التويجري»، المتهم بخداع الملك المُسِن لتعيين «مقرن» مقابل وعد بانه سيحتفظ بمنصبه بعد وفاة «عبد الله». «إن الأفعال الشريرة والنزعات التدميرية لهذا الشخص هي السبب»، تقول تغريدة سعود ابن الأمير الراحل «سيف النصر».

يقول دبلوماسيون غربيون في الرياض إن الملك كان يحاول ببساطة تأمين مستقبل النظام الملكي، لكن بدلا من ذلك كشفت عوراته.

 «سيكون مقرن ربما أضعف ملك في التاريخ السعودي»، يقول أحد الذين تحدثوا شريطة عدم كشف هويتهم لحساسية الموضوع. وأضاف «إنه ليس من الصف الأول للعائلة المالكة، فلا عصبية له، وسيكون عليه أن يسوق الكثير من الأمراء الأقوياء».■