الخميس 19 أغسطس 2021 10:36 ص

تسبب صعود "طالبان" في تغيير وجه آسيا الوسطى التي تعد ساحة تتنافس فيها مشاريع البنية التحتية للصين والهند والولايات المتحدة.

ورغم أنه يبدو في الوهلة الأولى أن استيلاء "طالبان" على كابل سيمنح أفضلية للصين على الولايات المتحدة والهند، إلا إنها أفضلية مشكوك فيها.

وبعد سقوط حكومة الرئيس "أشرف غني" المدعومة من الولايات المتحدة، فإن ذلك سوف يُرجئ أو يُنهي الدعم الهندي لميناء تشابهار الإيراني الذي كان يهدف إلى تسهيل التجارة الهندية مع أفغانستان وآسيا الوسطى.

مشروع ميناء تشابهار مهدد

كانت الهند أيضًا ترى ميناء تشابهار كمُوازنة قوى مع ميناء "جوادار" الباكستاني المدعوم من الصين، وهو ميناء محوري في "مبادرة الحزام والطريق" الصينية.

وسهلت الولايات المتحدة الاستثمار الهندي في تشابهار من خلال إعفاء الميناء من العقوبات الأمريكية القاسية ضد إيران، وكان الهدف من الإعفاء هو "دعم إعادة الإعمار وتطوير أفغانستان".

ومع ذلك، فمع توقف مفاوضات إحياء الاتفاق النووي مع إيران، أعلنت الولايات المتحدة في يوليو/تموز مع أفغانستان وباكستان وأوزبكستان، عن خططها لخلق منصة تعزز التجارة الإقليمية والعلاقات التجارية والارتباط.

لكن جزئية تعزيز الارتباط هذه تبدو مبالغة في رد الفعل لدرجة إيذاء المصلحة الذاتية، وصحيح أن هدف الخطة هو تجاوز إيران وإضعاف تشابهار، إلا إن ذلك من المحتمل أن يعزز جوادار المدعوم من الصين بالإضافة إلى ميناء كراتشي.

ولكن من المؤكد أن هذه الخطط سيتم تأجيلها في ظل سيطرة "طالبان" على كابل وتشكيلها حكومة ترفض الدول الديمقراطية الاعتراف بها.

ولا يرجح أن تنضم باكستان أو أوزبكستان أو الصين أو جيران أفغانستان الآخرين إلى مقاطعة "طالبان"، بل إن الصين اظهرت نواياها الشهر الماضي عندما رحبت بوفد "طالبان" ترحيبًا دافئًا.

ومع ذلك، من غير المرجح أن يكون اعتراف إيران ودول آسيا الوسطى والصين بحكومة "طالبان" كافيًا لإنقاذ مشروع تشابهار.

وقال مصدر إيراني مؤخرًا إن "الظروف المتغيرة وطرق الاتصال البديلة يتم استغلالها من قبل بلدان أخرى لنزع أهمية تشابهار".

الهجمات العابرة للحدود

سعت "طالبان" إلى طمأنة الصين وإيران وأوزبكستان وغيرها من جيران أفغانستان بأنها لن تسمح بأن تصبح البلاد قاعدة لهجمات الجماعات الجهادية، بما في ذلك تنظيم "القاعدة" ومسلحي الإيجور من "حزب تركستان الإسلامي".

وقدمت "طالبان" نفسها على أنها تهتم فقط بإنشاء إمارة إسلامية في أفغانستان دون أي ميل للعمل خارج حدود الدولة، لكنها كانت متسقة في رفضها طرد تنظيم "القاعدة"، حتى لو كان التنظيم مجرد شبح بالمقارنة بما كان عليه عندما شن هجمات 11 سبتمبر/أيلول على نيويورك وواشنطن قبل 20 عاما.

وأصدر "حزب تركستان الإسلامي" أحيانا مقاطع فيديو توثق وجوده في أفغانستان ولكنه ظل غير نشط هناك، وامتنع عن مهاجمة الأهداف الصينية في أفغانستان أو عبر الحدود في شينجيانج، وهي المقاطعة الصينية الشمالية الغربية التي تقمع فيها حكومة الصين الإيجور.

ونتيجة لذلك، لم تكن طمأنة "طالبان" كافية لمنع الصين من مطالبة مواطنيها بمغادرة أفغانستان في أقرب وقت ممكن.

ورغم طمأنة "طالبان"، إلا إنه من المحتمل أن تتجاوز تداعيات سيطرتها الحدود الأفغانية لتؤثر على الصين، خاصة فيما يتعلق بباكستان، التي ترتكز عليها أحد أكبر استثمارات الصين في مبادرة الحزام والطريق.

وجعل هذا الاستثمار الصين هدفا لهجمات المسلحين خاصة القوميين البلوش.

ومع ذلك، فإن حادثة تفجير حافلة تنقل العمال الصينيين إلى موقع للبناء في الجبال الشمالية في باكستان، في يوليو/تموز ومقتل 9 مواطنين صينيين في المنطقة التي تعد معرضة أكثر لهجمات الجهاديين، يثير شبح استهداف الجهاديين أيضا للصين، حيث كانت هذه أعلى خسارة في أرواح المواطنين الصينيين تشهدها السنوات الأخيرة في باكستان.

ويأتي الهجوم في خضم مخاوف من تعزيز "طالبان" للمشاعر الدينية في باكستان التي يحتفي الكثيرون فيها بأعضاء الجماعة كأبطال.

وقال مسؤول باكستاني: "سوف يشجع هذا الجهاديين لدينا، وسيقولون إذا كانت أمريكا يمكن هزيمتها، فمن هو الجيش الباكستاني ليقف في طريقنا؟"

أكبر الخاسرين

وفي إشارة إلى القلق الصيني، أخرت الصين توقيع اتفاق إطاري بشأن تعاون صناعي من شأنه تسريع تنفيذ المشاريع التي تعد جزءا من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.

وقال الباحث "سعيد كامران بخاري": "تغيير النظام هو عملية فوضى رهيبة، فالأنظمة الضعيفة يمكن إسقاطها؛ لكن استبدالها هو الجزء الصعب، انهيار الدولة الأفغانية مسألة وقت فقط، مما سيطلق العنان للفوضى التي ستتسرب عبر حدودها.

سيتأثر جميع جيران أفغانستان بدرجات متفاوتة، لكن باكستان والصين هما أكثر من سيخسر".

وقد تنضم إيران للخاسرين الكبار أيضًا إذا خسرت فرصة تشابهار أو استهدفت "طالبان" شيعة الهزارة في أفغانستان.

المصدر | جيمس م. دورسي /ميدل إيست سوكر- ترجمة وتحرير الخليج الجديد