الثلاثاء 24 أغسطس 2021 05:50 م

اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن شبح الانهيار الاقتصادي الذي يلوح في الأفق في أفغانستان سيجبر حركة "طالبان" في نهاية المطاف على تقاسم السلطة.

ويأتي تصور الصحيفة بالرغم من عدم وجود إشارات واضحة حتى الآن على وجود رغبة لدى الحركة بتقاسم السلطة، وأخرها إعلان طالبان تعيين أحد أعضائها وهو الحاج "محمد إدريس"، حاكما بالنيابة للمصرف المركزي الأفغاني.

كما يأتي أيضا وسط معلومات متداولة عن احتمال قيام الحركة بإعلان مجلس قيادة مكون من 12 من أعضائها لقيادة أفغانستان على رأسهم الملا "عبدالغني بردار" المؤسس المشارك لحركة "طالبان".

ووفق الصحيفة فقد تزامن مع سيطرة "طالبان" على كابل في 15 أغسطس/آب الجاري إغلاق للبنوك ومكاتب الصرافة؛ ما أدى إلى توقف النشاط الاقتصادي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

ونقلت عن أحد المواطنين قوله: "الناس لديهم المال، لكنه موجود في البنك، من الصعب العثور على نقود"، مضيفا: "لهذا السبب توقف العمل كله في كابل".

وأكد سكان آخرون أن أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق وزيت الطهي والغاز، ارتفعت بنسبة تصل إلى 50%.

وذكروا أن سعر الصرف من الأفغاني إلى الدولار انخفض بنحو 10%، مع تزايد صعوبة العثور على الدولارات. كما اختفت بعض العناصر المستوردة أيضًا من الأرفف.

وفي غضون ذلك، أوقفت الولايات المتحدة بالفعل تحويل الدولارات إلى أفغانستان أو صرف المساعدات.

كما توقفت شركتا "ويسترن يونيون"، و"موني جرام إنترناشونال"، وهما شركتا تحويل الأموال الرائدتان على نطاق واسع من قبل المغتربين الأفغان، عن إرسال الأموال إلى البلاد، السبت؛ بسبب مخاوف من أن الاستمرار في القيام بذلك سيتعارض مع العقوبات الأمريكية.

وتمثل المساعدات والتحويلات الخارجية من الأفغان في الخارج جزءًا كبيرًا من اقتصاد البلاد.

والأسبوع الماضي، قال صندوق النقد الدولي، إن أفغانستان لم تعد قادرة على الوصول إلى مواردها لأن "هناك حاليًا نقص في الوضوح داخل المجتمع الدولي فيما يتعلق بالاعتراف بحكومة في أفغانستان".

كان من المقرر أن تتلقى أفغانستان حوالي 440 مليون دولار في شكل حقوق سحب خاصة من صندوق النقد الدولي في 23 أغسطس/آب.

ومن أصل احتياطيات البنك المركزي الأفغاني البالغة 9 مليارات دولار، لم يكن هناك شيء تقريبًا محتجز داخل أفغانستان قبل استيلاء "طالبان" على السلطة، وفقًا للمحافظ السابق "أجمل أحمدي".

وذكرت الصحيفة أن سيطرة "طالبان" على أفغانستان هذا المرة تختلف تماما عن سابقتها في التسعينات عندما أقامت باكستان والسعودية والإمارات علاقات دبلوماسية مع حكام الحركة في أفغانستان، ما أدى إلى تنشيط الاقتصاد جزئيا.

وأشارت "وول ستريت جورنال" أن هذه المرة، لم تعترف أي دولة حتى الآن بالنظام الجديد في كابل، ما تسبب في ألم اقتصادي قد يجبر "طالبان" على تشكيل حكومة أكثر شمولية - واعتدالًا - تضم قوى سياسية متنافسة.

وفي هذا الصدد، عاد "عمر زخيلوال"، وزير المالية السابق الذي إلى كابل هذا الأسبوع للانضمام إلى محادثات تقاسم السلطة مع "طالبان".

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن " زخيلوال" قوله: كلما دفعنا بشكل أسرع نحو تسوية سياسية، كلما أسرعنا في إنقاذ أفغانستان من العواقب الاقتصادية الوخيمة التي تلوح في الأفق".

وأضاف "زخيلوال": نحن نعمل جنبًا إلى جنب مع طالبان لإعادة صورة طبيعية لكابل مرة أخرى: إعادة فتح البنوك والمكاتب والوزارات".

وأشار "زخيلوال" إلى أن ترقية الموظفين الحاليين في المؤسسات الاقتصادية الرئيسية ليحلوا محل كبار المسؤولين الذين فروا من البلاد سيكون أكثر فائدة من جلب أشخاص جدد لا يعرفون شيئا".

 لكن الإثنين، بدلا من أن ترقي "طالبان" موظفا حكوميا ليشغل منصب محافظ البنك المركزي، عينت "إدريس" الذي يعد عضوًا بارزًا في الحركة.

وفي أول مرسوم اقتصادي لها، حظرت حركة "طالبان" الإثنين، تصدير الخردة المعدنية. كما قالوا إنهم سيستمرون في دفع رواتب موظفي الحكومة، والعمليات المصرفية ستستأنف "في المستقبل القريب".

المصدر | الخليج الجديد+متابعات