الخميس 16 سبتمبر 2021 11:09 ص

في 24 أغسطس/آب، قطعت الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع المغرب بدعوى ارتكابها "أعمالا عدائية". واتهم وزير الخارجية الجزائري "رمطان لعمامرة" المغرب بالتجسس على القادة الجزائريين من خلال برنامج "بيجاسوس"، ودعم الحركة الانفصالية التي تسعى لاستقلال منطقة القبائل في الجزائر.

وتزعم الحكومة الجزائرية أن المغرب يدعم "الجماعات الإرهابية" التي أشعلت حرائق غابات مدمرة في البلاد، دون تقديم أدلة. وجاءت هذه الاتهامات بعد تبادل للخطاب العدائي بين السلك الدبلوماسي في كلا البلدين، حيث زعم كل منهما أن الدولة الأخرى تدعم الانفصاليين والجماعات الإرهابية لدى الآخر. وفي حين كان هناك بعض تحركات للقوات على طول الحدود المغربية الجزائرية، فمن غير المرجح أن تخاطر القوتان الإقليميتان بمواجهة مباشرة. لكن قد يحدث صدام غير مقصود عندما تتصاعد التوترات.

وتصاعدت التوترات بين المغرب والجزائر في عام 2020 عندما اندلع القتال من جديد في منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، والتي يطالب المغرب بالسيادة عليها فيما تدعم الجزائر حركة "البوليساريو" الانفصالية. واشتد هذا الخلاف عندما أعلن المغرب عن اتفاق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في مقابل إعلان الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" اعتراف الولايات المتحدة رسميا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

ويضر الانقسام المغربي الجزائري بالترابط بين أوروبا وأفريقيا والتعاون الاقتصادي الإقليمي في البحر الأبيض المتوسط. كما يمكن أن يؤدي إلى مستويات أعلى من عدم الاستقرار الإقليمي. وتتركز المصالح الخليجية في المغرب العربي بشكل أساسي في ممارسة النفوذ السياسي والاستثمار وزيادة التواصل مع الأسواق الأوروبية والأفريقية.

وتعد دول شمال أفريقيا بوابة اقتصادية رئيسية للأسواق الاستراتيجية كما أنها ساحة لتنافس القوى الدولية والإقليمية على النفوذ السياسي والاقتصادي.

التوترات المغربية الجزائرية وضعف التعاون الإقليمي

وتنبع التوترات بين المغرب والجزائر في المقام الأول من ضعف العلاقة الثنائية وعدم الثقة والتنافس الإقليمي، ولكنها قابلة للتفاقم بسبب الصراع الأوسع وديناميكيات المنافسة في المنطقة. ويتبنى البلدان سياسات خارجية متناقضة فيما يتعلق بالمسائل الإقليمية. على سبيل المثال، نددت الجزائر بشدة بقرار المغرب تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حيث دافعت الجزائر دائما عن القضية الفلسطينية.

ولدى الجزائر حساسية شديدة للتدخل الأجنبي، وهو إرث ناتج عن تجربتها المؤلمة مع الاستعمار الفرنسي والحرب من أجل الاستقلال، في حين تفتخر المغرب بمستويات أعلى من الاستثمار الأجنبي والسياحة والانفتاح على الغرب.

وتمتلك الجزائر ثروة هائلة من النفط والغاز، بينما احتاج المغرب إلى مبادرات تنويع اقتصادي مكثفة للحفاظ على مستويات نمو معتدلة. ويحتل كلا البلدين مرتبة عالية في تصنيفات القوة العسكرية في أفريقيا، لكن ميزانية الدفاع الجزائرية تبلغ ضعف ميزانية المغرب وتحتل المرتبة الثانية كأكبر قوة عسكرية في أفريقيا بعد مصر.

ولا يعد قطع العلاقات هذا مفاجئا بالنظر إلى تاريخ التوتر الطويل بين المغرب والجزائر، لكن ذلك يمثل انهيارا جديدا في العلاقات الثنائية المحدودة بالفعل.

ولدى الجارتين في شمال أفريقيا تاريخ طويل من التنافس يعود إلى عقود من الزمن بسبب النزاعات الحدودية والسياسات والأولويات الخارجية المختلفة والمعارك على السيادة الإقليمية. وبعد استقلال البلدين عن الفرنسيين، خاض البلدان حربا عام 1963، عُرفت باسم حرب الرمال، نتيجة الصراع على منطقة الصحراء الغربية. واستمرت التوترات حتى بدأ الرئيس الجزائري "الشاذلي بن جديد" عملية المصالحة مع المغرب ما قاد إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية في عام 1988.

وفي عام 1989، تم تشكيل اتحاد المغرب العربي بين المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا، بهدف تعزيز التعاون الإقليمي. وتوسطت الأمم المتحدة رسميا لوقف إطلاق النار الذي أنهى القتال على الصحراء الغربية في عام 1991. وكان من المفترض أن يتبع ذلك استفتاء لتقرير المصير في المنطقة المتنازع عليها لكنه لم يتم بعد.

ومن ثم، فإن المحادثات السياسية والتوترات المتصاعدة مستمرة. وبينما استمرت نقاط الاحتكاك وانعدام الثقة، فقد ظلت العلاقات الدبلوماسية قائمة بين البلدين منذ إعادة تأسيسها في عام 1988. وأُغلقت الحدود البرية بين المغرب والجزائر منذ عام 1994 بعد أن نظم جزائريون من مواليد فرنسا هجمات إرهابية في المغرب. وكانت الجزائر في خضم حرب بين المتطرفين والجيش الجزائري طوال التسعينيات، وكان المغرب قلقا بشأن الآثار غير المباشرة لهذا العنف.

ويؤثر الانقسام المغربي الجزائري في أغسطس/آب على التعاون المغاربي والترابط بين أوروبا وأفريقيا والتعاون الاقتصادي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ومن الجدير بالذكر أن منطقة المغرب العربي تعاني بالفعل من مستويات منخفضة للغاية من التكامل الاقتصادي والتجارة الإقليمية؛ فأكبر الشركاء الاقتصاديين للمغرب والجزائر وتونس هي دول أوروبية بالإضافة إلى الولايات المتحدة والصين، وليس بعضهم البعض.

ومع ذلك، هناك أمثلة نادرة على التعاون الإقليمي معرضة للتهديد. على سبيل المثال، تقوم الجزائر بتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي عبر خط الأنابيب المغاربي الأوروبي الذي يربط الجزائر وإسبانيا ويمر عبر المغرب، والذي يتلقى أيضا بعض صادرات الغاز.

وأشار وزير الطاقة الجزائري إلى أن الجزائر قد تقطع إمدادات الغاز عن المغرب. وقالت المحللة المغربية "انتصار فقير" إن "خط الأنابيب المغاربي الأوروبي صمد في وجه الأزمات الدبلوماسية السابقة، ومع ذلك فإن مستقبله أكثر غموضا هذه المرة".

وقد يشير هذا إلى مزيد من عدم الاستقرار في السوق في المستقبل مما يثير قلق المستثمرين الأجانب الذين كانوا يتطلعون إلى الاستفادة من تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي والاتصال بين أوروبا وأفريقيا.

العلاقات المغربية الخليجية

ولدى المغرب علاقات مع دول الخليج العربية أقوى بكثير من الجزائر. وفي عام 2011، ورد أن مجلس التعاون الخليجي دعا المغرب والأردن للتقدم بطلب العضوية، في محاولة لتكاتف الدول الملكية في جميع أنحاء المنطقة في مواجهة الاحتجاجات الشعبية الجماهيرية.

ونمت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية للمغرب مع الإمارات بشكل خاص منذ عام 2011. وتعد الإمارات المستثمر الخليجي الرائد في المغرب وثاني أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر هناك بعد فرنسا.

ومن المحتمل أن تكون العلاقة العميقة بين المغرب والإمارات قد ساعدت في إقناع ملك المغرب باتباع القيادة الإماراتية والانضمام إلى اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل في أواخر عام 2020. وقبل ذلك، أظهر المغرب التزامه تجاه شركائه الخليجيين في لحظات حرجة مختلفة. وشارك المغرب في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، رغم أنه غادره في نهاية المطاف، وقطع المغرب العلاقات مع إيران في عام 2018 لينحاز بشكل أوثق مع إدارة "ترامب" وحلفاء الخليج الرئيسيين.

وقبل اتفاق المغرب مع إسرائيل، أعلنت الإمارات والبحرين عن عزمهما فتح قنصليات في منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، في إشارة إلى دعم السيادة المغربية على المنطقة.

ومع ذلك، من المثير للاهتمام أن المغرب (وكذلك الجزائر وتونس) ظل محايدا عندما بدأت السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة قطر في عام 2017. وأرسل المغرب، إلى جانب إيران وتركيا، شحنات الطعام إلى قطر للمساعدة في التخفيف من نقص الغذاء الناجم عن الحصار. ومع ذلك، فإن تحرك المغرب لتطبيع العلاقات مع إسرائيل ساعد في تعزيز علاقته مع دول الخليج، وتحديدا الإمارات والبحرين.

العلاقات الجزائرية الخليجية

وفي حين أن الجزائر أكثر انعزالية من جارتها تجاه الغرب، فلا يعني هذا أن الجزائر لم تكن لاعبا إقليميا مهما حيث إنها دولة غنية جدا بالنفط والغاز وعضو في "أوبك" ولها تاريخ طويل في دعم جهود الوساطة الإقليمية، وآخرها في ليبيا، وتتولى أدوار قيادية في المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي.

وترفض الجزائر بشدة النفوذ الأجنبي في سياساتها الداخلية وكذلك في شؤون الدول الأخرى، وغالبا ما وضع هذا الجزائر على خلاف مع الجهات الخليجية. على سبيل المثال، قاومت الجزائر الدعم الخليجي للعمليات العسكرية في منطقة الساحل، ولا سيما قوة المهام المشتركة "جي-5" المشتركة بقيادة فرنسا.

ورفضت الجزائر المسعى الخليجي لإخراج سوريا من جامعة الدول العربية وحافظت على علاقاتها مع دمشق طوال الحرب في سوريا. كما نددت الجزائر بقوة بالتدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن. وتعد الجزائر واحدة من الدول القليلة التي تعترف رسميا بالحوثيين.

وتاريخيا، دعمت الجزائر حق إيران في تطوير التكنولوجيا النووية. وقد أعرب المسؤولون من الجانبين عن رغبتهم في علاقات ثنائية أعمق بعد تاريخ عاصف. وقطعت الجزائر العلاقات مع الجمهورية الإسلامية عام 1993 متهمة إياها بدعم الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الصراع الأهلي الجزائري. وأعاد البلدان العلاقات في عام 2000، وتحسن التعاون الاقتصادي والدبلوماسي والعسكري والدفاعي بشكل خاص منذ ذلك الحين.

وانتقدت الجزائر بشكل خاص التدخل الخليجي في ليبيا، بما في ذلك دعم بعض دول الخليج لحملة "الناتو" عام 2011 والإطاحة اللاحقة بالديكتاتور الليبي "معمر القذافي"، وبعد ذلك، الدعم المالي والعسكري المباشر في كثير من الأحيان لمختلف الفصائل في الصراع الليبي.

وقال الخبير المغاربي "حاييم مالك" إن الجزائر كانت معادية بشكل خاص للدعم القطري للثوار المناهضين لـ"القذافي" وبعض الفاعلين السياسيين المرتبطين بالإسلاميين في وقت لاحق، فضلا عن دعم الإمارات للجنرال "خليفة حفتر" الذي قاد غزو طرابلس للإطاحة بحكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2019.

وأثار المستوى العالي من التدخل الأجنبي والخليجي في شؤون جيرانها مخاوف القيادة الجزائرية من زيادة عدم الاستقرار الإقليمي. وأثبتت الأيام صحة التحذيرات الجزائرية المبكرة التي لم يتم الالتفات إليها بشأن الفراغ السياسي الخطير الذي قد ينشأ في ليبيا إذا تمت الإطاحة بـ "القذافي".

وتعد العلاقات الاقتصادية لدول الخليج مع الجزائر محدودة مقارنة بتلك مع المغرب وتونس، لكن في الوقت الذي تتطلع فيه الجزائر إلى التنويع الاقتصادي وتطوير الأسواق غير الهيدروكربونية، فإنها تسعى لجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي.

ويعد أكبر المستثمرين في الجزائر هم الصين وسنغافورة وإسبانيا وتركيا. ومع ذلك، لا تزال دول الخليج تتنافس على النفوذ في الجزائر بسبب مواردها الهائلة، والموقع الاستراتيجي في جنوب البحر الأبيض المتوسط، والوصول السريع إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية.

وبعد انتخاب "عبدالمجيد تبون" في ديسمبر/كانون الأول 2019، استضاف الرئيس الجزائري الجديد وزيري خارجية السعودية والإمارات. وبعد فترة وجيزة، زار أمير قطر الجزائر في فبراير/شباط 2020، وسرعان ما جاءت دعوات للرئيس الجزائري لزيارة الرياض وأبوظبي.

علاوة على ذلك، تدير موانئ دبي العالمية عدة مرافق في الجزائر، بينما تمتلك قطر استثمارين رئيسيين في البلاد؛ حيث تعمل شركة الاتصالات القطرية "أوريدو" هناك، وتمول قطر مجمعا للصلب يبلغ إنتاجه 4.2 مليون طن سنويا في منطقة جيجل الشرقية.

وفي عام 2016، وعدت السعودية باستثمارات جديدة بقيمة 10 مليارات دولار في الجزائر. وخلال زيارة ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" للجزائر عام 2018، اتفق البلدان على مجموعة من المشاريع الاستثمارية تبدأ في عام 2019، بما في ذلك مشروع لصناعة الأدوية بقيمة 10 ملايين دولار، ومصنع للورق بقيمة 20 مليون دولار، ومشروع لإنتاج العصير.

لكن هذه المشاريع توقفت مع غرق الجزائر في حركة احتجاجية جماهيرية في أوائل عام 2019 حيث اضطر الرئيس "عبدالعزيز بوتفليقة" إلى الاستقالة. وأدى الشلل السياسي والاقتصادي في الجزائر إلى تقويض طموحات تنفيذ مشاريع استثمارية كبرى.

وتحتفظ الجزائر بمجالس أعمال مع دول الخليج، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات، لتعزيز التجارة والاستثمارات الثنائية. ومولت مجموعات مثل الشركة الجزائرية السعودية للاستثمار نحو 22 مليون دولار لبناء مراكز التسوق والفنادق ومحلات السوبر ماركت ومراكز التصنيع بين عامي 2008 و2017. لكن مناخ الاستثمار في الجزائر لا يزال محدودا للغاية من حيث قدرته على جذب المشاريع الاستثمارية وتنفيذها بنجاح، بالرغم أن البلاد حاولت فتح مناخ الاستثمار من خلال إلغاء شرط الملكية الجزائرية لأغلبية الأسهم.

وكانت قضايا مثل الإجراءات الجمركية المعقدة، واللوائح التنظيمية الشديدة، والبيروقراطية، والقوانين غير الواضحة، تخيف العديد من المستثمرين أو تؤخر إطلاق المشاريع الكبرى. وفي عام 2020، صنف تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي الجزائر في المرتبة 157 من أصل 190 من حيث سهولة ممارسة الأعمال التجارية، مقارنة بترتيب المغرب البالغ 53.

المنافسة الإقليمية وتنافس القوى العظمى في شمال أفريقيا

وتعد دول شمال أفريقيا بوابة رئيسية للتجارة والترابط بين أوروبا وأفريقيا بالإضافة إلى كونها سحة لتنافس القوى العظمى والإقليمية. وقد كتب الكثيرون عن الصراع الليبي باعتباره معركة بالوكالة بين القوى الإقليمية ومظهرا للتنافس الاستراتيجي في شرق البحر المتوسط. لكن المنافسة الإقليمية تتجلى أيضا، وإن كان بدرجة أقل بكثير، في المغرب والجزائر وتونس.

وإلى جانب المعارك السياسية على النفوذ، تحاول العديد من الدول الاستفادة من جنوب البحر الأبيض ​​كنقطة دخول إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية. وأدى التدافع على إنشاء ممرات تجارية من أفريقيا إلى أوروبا إلى مشاركة عالمية جديدة في شمال أفريقيا، الأمر الذي يعيد تشكيل البنية الاقتصادية الأساسية والجيوسياسية في المنطقة.

ومع قيام الصين وروسيا وتركيا ودول الخليج العربي بأدوار متزايدة الأهمية في تطوير هذه الممرات في جنوب البحر الأبيض المتوسط، يواجه الاتحاد الأوروبي تحديا استراتيجيا ملحا لتشكيل سياسة متماسكة وفعالة في شمال أفريقيا.

ويستهدف عدد أكبر من الفاعلين العالميين والإقليميين هذه المنطقة ويسعون لتحدي الهيمنة الأوروبية التقليدية هناك. ويعد المغرب والجزائر شريكين مهمين للصين بشكل متزايد، ويمثلان مواقع استراتيجية في مبادرة "الحزام والطريق" بفضل البنية التحتية الحيوية للموانئ هناك واتصالهما بالأسواق الأوروبية والأفريقية.

وتعد الجزائر مشتريا كبير للأسلحة الروسية، ولها شراكة تاريخية مع الاتحاد السوفيتي السابق. وتتطلع دول الخليج مثل الإمارات وقطر إلى الاستفادة من البنية التحتية الحيوية وبسط نفوذ اقتصادي أكبر في البحر الأبيض المتوسط ​​من خلال الاستثمارات والموانئ.

وتعمل تركيا أيضا على تنمية علاقات اقتصادية وأمنية أفضل في شمال أفريقيا، لا سيما مع الجزائر وتونس، ربما لاستكمال البصمة الأمنية الأكبر لتركيا في ليبيا.

وتتمتع شمال أفريقيا بأهمية خاصة أيضا لتاريخها في الاحتجاجات، وغالبا ما يُنظر إليها على أنها تهديد للجهات الفاعلة الخليجية التي تعطي الأولوية للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

واستخدمت دول الخليج مجموعة متنوعة من أدوات القوة الناعمة والصلبة لممارسة نفوذها في شمال أفريقيا في أعقاب احتجاجات الربيع العربي عام 2011، لا سيما في ليبيا وتونس وبدرجة أقل في المغرب.

وربما كانت الجزائر الأقل تأثرا بهذه المعارك بالوكالة نظرا لرفضها الشديد للتدخل الأجنبي ومواردها المعتمدة على النفط والغاز. ويعد الاستثمار الخليجي مهما في المغرب وتونس ولكنه أقل أهمية بكثير في الجزائر. ومع ذلك، بدأ هذا يتغير حيث تسعى الجزائر إلى زيادة الاستثمار خارج قطاع الهيدروكربونات.

خطر عدم الاستقرار في جنوب البحر المتوسط

أعربت السعودية والإمارات وقطر عن أسفها لقطع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر، مؤكدة دعمها للحوار والتعاون الإقليميين.

وبالنظر إلى أن القرار كان للجزائر، وهي دولة معادية تاريخيا للتدخل الأجنبي؛ وحيث يعتبر نفوذ الخليج من بين أدنى المستويات في شمال أفريقيا، فربما لن تكون دول الخليج قادرة على لعب دور كبير في التأثير على هذه الديناميكيات.

ومع ذلك، ستولي الجهات الخليجية اهتماما وثيقا للنزاع للتأكد من أنه لن يتحول إلى صراع مباشر أكبر يهدد الاستقرار الإقليمي والروابط السوقية الاستراتيجية (بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط ​​وأفريقيا) والتي تعد ذات قيمة للقوى العالمية مثل أوروبا والصين وكذلك الجهات الفاعلة الإقليمية مثل دول الخليج وتركيا.

المصدر | أنا جاكوبس - معهد دول الخليج العربي في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد