الاثنين 27 سبتمبر 2021 04:41 م

عدة مؤشرات بدأت تلوح في الأفق على تعميق أزمة الاقتصاد التونسي، على إثر استحواذ الرئيس التونسي "قيس سعيد" على السلطة في البلاد وتجميده عمل البرلمان، مع استمرار مؤشرات الزيادة بنسب الفقر والبطالة، وعدم إعلان الرئيس التونسي لأي خطة اقتصادية شاملة، تضمن تمويل العجز العام وتسديد الديون.

وأوقف تدخل "سعيد"، في يوليو/ تموز الماضي، واستحواذه على السلطة، المحادثات التي تأخرت كثيرا مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج قروض كان من المتوقع أن يمهد الطريق أمام الحصول على المزيد من المساعدة الاقتصادية وتفادي حدوث أزمة كبرى في المالية العامة.

ورغم أن الغضب من الركود الاقتصادي، الذي تفاقم بسبب وباء كورونا، ساعد في دفع دعم واسع النطاق على ما يبدو لتدخل "سعيد" في 25 يوليو/تموز، إلا أن الأخير يتعرض الآن لضغوط متزايدة لمعالجة المشاكل الاقتصادية في تونس، بعد أن عرّضت الأزمة السياسية المكاسب الديمقراطية التي فاز بها التونسيون في ثورة 2011 التي أطلقت شرارة احتجاجات الربيع العربي للخطر.

وقال "سعيد" إن اجراءته ضرورية لإنقاذ البلاد من الانهيار ولمعالجة أزمة الشلل السياسي والركود الاقتصادي والاستجابة الضعيفة لوباء كورونا. وتعهد بالدفاع عن الحقوق مكررا أنه لا يمكن أن يكون ديكتاتوراً.

ولم يضع الرئيس التونسي أي حد زمني لإنهاء استحواذه على السلطة، لكنه قال إنه سيعين لجنة للمساعدة في صياغة تعديلات على دستور 2014 وإرساء "ديمقراطية حقيقية تكون فيه السيادة الحقيقية للشعب".

وحاول "سعيد" شن حملة لخفض أسعار عدة سلع، ولكن خصومه وصفوا خطواته بأنها شعوبية تهدف لحصد مزيد من التأييد الشعبي خصوصا لدى الفئات الفقيرة والمتوسطة.

وهاجم "سعيد"، في عدة مناسبات، جماعات ضغط اقتصادية ومالية محلية قال إنها تنهش الاقتصاد وهدفها تكديس الأرباح ولو بشكل غير قانوني.

وإزاء ذلك، توقع محللون اقتصاديون أن يلجأ "سعيد" إلى البنك المركزي لطلب طباعة عملة نقدية، محذرين من أن هكذا خطوة ستفقد السلطات السيطرة على معدلات التضخم.

وسددت تونس أكثر من مليار دولار من الديون هذا الصيف من احتياطيات العملات الأجنبية، لكن يتعين عليها أيضا أن تجد حوالي 5 مليارات دولار أخرى لتمويل العجز المتوقع في ميزانيتها وسداد مزيد من القروض الداخلية والخارجية.

ويقول المحلل الاقتصادي "معز جودي" إن "الوضع حرج للغاية في الاقتصاد والمالية العامة على وجه الخصوص.. نحن على وشك الانهيار منذ شهور"، وفقا لما نقلته وكالة "رويترز".

ويرى "جودي" أن الأزمة السياسية وغياب أي برنامج ورؤية واضحة يسرّعان الانهيار الكامل للاقتصاد التونسي، وتوقع أن تحول خطط "سعيد" تونس إلى لبنان آخر، والذي يعيش في خضم أزمة مالية وصفها البنك الدولي بأنها من أعمق الانكماشات في التاريخ الحديث.

ولا يرى كل من الاتحاد العام التونسي للشغل، ذي التأثير القوي، والمقرضين الأجانب خيارات سوى استئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

وبينما تحتاج تونس نحو 4 مليارات دينار شهريًا لدفع الأجور وتسديد الديون، فإن المبالغ في خزانة الدولة تبلغ 544 مليون دينار فقط، بحسب بيانات البنك المركزي الصادرة، الإثنين.

وتشير الأرقام الرسمية إلى إن معدلات البطالة بلغت 17.8%، وسط أزمة اقتصادية غير مسبوقة في تونس؛ أدت إلى عجز مالي قياسي تجاوز 11% في 2020.

جدير بالذكر أن الاقتصاد التونسي انكمش بنسبة 8.2% العام الماضي، بينما دفع عجز بنسبة 11.5% الدين العام إلى 87% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز