الثلاثاء 23 نوفمبر 2021 05:58 م

"أنقرة تبحث عن الاستثمارات بصرف النظر عن سلسلة الحروب بالوكالة التي كانت مع أبوظبي خلال السنوات الأخيرة ودورها في انقلاب 2016".

هكذا خلص تقرير لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني، الذي نقل عن مصادر تركية قولها إن الرئيس "رجب طيب أردوغان"، يعول على زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ "محمد بن زايد"، الأربعاء، لكي يقوم باستثمارات تضخ وتنعش الاقتصاد التركي المترنح.

ويبحث "بن زايد" مع "أردوغان"، خلال الزيارة الأولى له منذ 10 سنوات، العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بين البلدين في مختلف المجالات بما يحقق مصالحهما المتبادلة، إضافة إلى مجمل القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية التي تهم البلدين.

التقرير، قال إن هذه الخطوة تأتي "بعد 10 أعوام من التنافس والاتهامات بالتآمر للإطاحة بالحكومة التركية".

وخلال السنوات الأخيرة الماضية، تدهورت العلاقات بين الإمارات وتركيا، على خلفية خلافات في وجهات النظر في العديد من الملفات الإقليمية؛ لا سيما فيما يتعلق بمواقف الدولتين المتباينة من جماعة "الإخوان المسلمون"، والحرب في ليبيا.

والعام الماضي، بدأت تركيا والإمارات العربية المتحدة بمحاولات إنعاش العلاقات الدبلوماسية بسرعة مفاجئة، بعد سلسلة من حروب الوكالة في ليبيا ومصر والقرن الأفريقي، بشكل قاد الكثير للتساؤل عما يمكن حصول كل طرف عليه من هذا الوفاق.

وقال مسؤول تركي رفض الكشف عن هويته، إن إعلان الإمارات في المحادثات السرية عن استعدادها للتقارب بداية هذا العام كانت وراء العملية.

وقال مسؤول تركي: "لا توجد مساحة للعواطف في السياسة الخارجية"، و"يعرف الجميع أن السياسة الخارجية تقوم على النزاع الذي لا ينفع أي أحد".

وأكد المسؤولون الأتراك، أن أنقرة لم تغير أي من مواقفها من أجل تحسين العلاقات مع "بن زايد"، الحاكم الفعلي للإمارات.

وقال مسؤول ثان: "لا نزال في ليبيا ولا نزال في القرن الأفريقي" و"لا نزال نعمل ما نقوم بعمله".

ويعتقد بعض المسؤولين، أن بعض تحركات الإمارات التي وضعتها في خلاف مع تركيا، مثل دعمها نشاطات شركة "فاجنر" الروسية التي أرسلت مرتزقة هناك للإطاحة بحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، ارتدت سلبا عليها، وأغضبت الولايات المتحدة.

وقال المسؤول الثاني: "كانت استراتيجيتهم السابقة مكلفة" و"الآن، وفي ظل إدارة (الرئيس الأمريكي جو) بايدن، فهم بحاجة لحلفاء من أجل موازنة إيران".

وتوافق "سينزيا باينكو"، الخبيرة بشؤون الخليج في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية على حاجة الإمارات القيام بتغييرات في السياسة بسبب المدخلات الواضحة من إدارة "بايدن" والعوامل الداخلية، مثل الحاجة لتخفيض كلفة التدخلات الخارجية المكلفة، والتركيز على مرحلة ما بعد (كوفيد-19).

مشيرة إلى وجود حس بالفرصة فيما يتعلق بتركيا "ففي الوقت الذي لم تغير فيه تركيا سياستها الإقليمية، فهناك فهم لدى الحكومة التركية أنها منفتحة على التنازلات".

وواحد من الأمثلة هو طريقة تعامل تركيا مع القنوات المصرية المعارضة، والتي تتخذ مقرا لها في إسطنبول.

في بداية هذا العام، طلب المسؤولون الأتراك من بعض القنوات، بما فيها واحدة تملكها جماعة الإخوان المسلمين التي تعاديها الإمارات وقف بعض من مواقفها السياسية.

ورغم أنه لم يتم طردها من تركيا، إلا أن التحرك كان إشارة عن إبعاد أنقرة نفسها عن الإخوان المسلمين، واستعدادها لفتح العلاقات من جديد مع مصر والإمارات.

ويظل هناك موضوع قائم ويتعلق باتهامات تركيا لأبوظبي بتمويل المحاولة الانقلابية ضد "أردوغان"، عام 2016، واتهمت بشكل واضح الناشط الفلسطيني "محمد دحلان" بأنه الرجل الذي توسط مع الانقلابيين.

ويبدو أن تركيا قد فقدت الاهتمام بالموضوع.

ولكن المسؤولين الأتراك يقولون إن "دحلان" لم يعد حاضرا بنفس الطريقة التي كان يظهر فيها سابقا.

وأشار البعض للاتهامات التي لم يتم تأكيدها من وضعه تحت الإقامة الجبرية، مع أنه لا يزال يرسل تغريداته من حسابه على "تويتر" في شؤون تتعلق بالقضية الفلسطينية.

ويقول مصدر منفصل على معرفة بالاتصالات التركية- الإماراتية، إن الطرفين يتبادلان الآراء في القضايا الإقليمية واتفقا على الاختلاف في بعض المجالات.

ويضيف المصدر، أن تركيا عبرت عن معارضتها لقرار الإمارات هذا الشهر تطبيع العلاقات مع النظام السوري.

وتقول المصادر إن واحدا من المحفزات التي استخدمها "بن زايد" لتلطيف الموقف التركي هي وعوده باستثمارات ضخمة في تركيا.

وحسب مصدر مطلع، أخبر "ميدل إيست آي"، فقد أخبر ولي العهد الإماراتي الرئيس التركي في مكالمة هاتفية بداية هذا العام، أنه مستعد لاستثمار 100 مليار دولار في تركيا.

وقال آخرون، إن حجم الاستثمار سيكون 10 مليارات دولار على الأقل، وأي من الرقمين سيعطي دفعة للاقتصاد التركي.

وعبرت هيئة الاستثمار الإماراتية والشركات المقربة من العائلة الحاكمة في أبوظبي عن رغبة بالاستثمار في قطاع الرعاية الصحية والتكنولوجيا المالية والصناعات الأخرى بقيمة 3- 4 مليارات دولار.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة "إندبندنت تركية"، عن مصادر، أن البنود التي سيطرحها "بن زايد" على "أردوغان" في المجال الاقتصادي، سيكون متعلقًا بفتح طريق تجاري بين تركيا والإمارات يمر من إيران، من أجل اختصار مدة الرحلات التجارية.

ووفق المصادر، يقدم "بن زايد" لـ"أردوغان"، شرحا لأهمية أن تستثمر تركيا في هذا المحور الإماراتي الإيراني التركي (محور الشارقة - مارسين)، لتقليل مدة الرحلة من 20 يوما إلى 6-8 أيام فقط.

وفي أغسطس/آب الماضي، زار مستشار الأمن القومي في الإمارات "طحنون بن زايد" تركيا، والتقى "أردوغان" ومسؤولين آخرين.

وقال "أردوغان" عقب لقائه مع الشيخ "طحنون"، إنه "يمكن أن تكون هناك تقلبات في العلاقات الثنائية بين تركيا والإمارات، يمكن أن يحدث هذا بين أي بلدين وهذا طبيعي.. وأنا أفكر أيضًا في الاجتماع مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد".

وآنذاك نقلت وكالة "الأناضول" عن "أردوغان" قوله خلال اللقاء، إن الإمارات ستقوم قريبا باستثمارات كبيرة في بلاده، مضيفا أن الإمارات لديها أهداف وخطط استثمارية جادة للغاية في تركيا.

ولاحقا، زار وفد بارز من أنقرة أبوظبي ووزراء اقتصاد ورجال أعمال لمناقشة الفرص الاستثمارية.

وتأتي العروض الإماراتية في وقت تعاني فيه العملة التركية من انخفاض لم تشهده البلاد مما يضعف موقف الحكومة في انتخابات الرئاسة عام 2023.

وتراجعت شعبية أردوغان إلى 38% حسب استطلاع نظم الشهر الماضي.

وبسبب موقف "أردوغان" من سعر الفائدة، فقد ارتفع سعر الدولار بالنسبة لليرة التركية بنسبة 55% منذ بداية العام الحالي.

وفي لقاءات خاصة تحدث "أردوغان"، عن احتمال الاستثمارات الإماراتية كعامل يمكن أن يساعد على استقرار الاقتصاد.

ويرى المسؤولون الأتراك أن الاستثمارات ستكون رابحة للطرفين، حيث تبحث الإمارات عن دول للاستثمار فيها وفي السوق التركية المربحة.

وقال المسؤول التركي الثاني: "ستقوم الإمارات بخطوات تدريجية لخفض التوتر في المنطقة"، و"بالنظر إلى الأفق، فهذه الاستثمارات الضخمة لن تصل في عام ولكن على مدى عدة أعوام بشكل سيقوي العلاقات الثنائية".

وترى "بيانكو"، أن "الاصطفاف ضد تركيا في منطقة شرق المتوسط بالإضافة للمصاعب المالية وأداء "أردوغان" المخيب في استطلاعات الرأي جعل أنقرة منفتحة أكثر لتعديل سياساتها من أجل الحصول على الدعم الإماراتي" و"بالتحديد الاستثمارات وكذا تخفيف المواقف القصوى فيما يتعلق بليبيا" و"فوق كل هذا لدى تركيا الدوافع الاقتصادية وهناك مقايضات عدة يجب عملها في ظل العملة التي فقدت قيمتها"، كما تقول.

لكن تراجع العملة التي فقدت نسبة 20% من قيمتها في نوفمبر/تشرين الثاني، ستعقد من الاستثمارات الإماراتية.

وقال مصدر في أبوظبي إن التقلب في وضع العملة جعلهم قلقين لأن أي شيء يخططون لشرائه أو الاستثمار به أصبح رخيصا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات