الخميس 2 ديسمبر 2021 10:54 م

بينما اجتمع المفاوضون في فيينا لإجراء محادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي، خاطبهم رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" في فيديو شديد اللهجة وحثهم على عدم الاستسلام لـ"الابتزاز النووي" الإيراني وعدم مكافأة طهران على وحشيتها، مذكرا مستمعيه بأن إيران تعهدت في كثير من الأحيان بتدمير إسرائيل.

كما تحدث وزير المالية "أفيجدور ليبرمان" ووزير الخارجية "يائير لابيد" (في لندن) والرئيس "إسحاق هرتسوغ" عن نفس النقاط. وقال الجميع إن إسرائيل تحتفظ بالحق في الدفاع عن نفسها ودعوا القوى العالمية إلى كبح جماح إيران ومواجهتها بدلاً من الاستسلام لـ"ابتزازها".

ومع بدء المحادثات في فيينا، تصاعدت محاولات إسرائيل العبثية لإقناع العالم بأن إيران لا يجب الوثوق بها ولكن جهودها أتت بثمار قليلة. وقدم المبعوثون الإسرائيليون مؤخرًا معلومات استخباراتية إلى رؤساء مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا) الذين يتفاوضون مع إيران تفيد بأن إيران تقوم بالفعل باستعدادات تقنية لتخصيب اليورانيوم بدرجة 90%.

ووفقًا للتقديرات الإسرائيلية، يتخذ الإيرانيون هذا النهج لتكثيف الضغط خلال هذه الجولة من المحادثات التي يحتمل أن تكون حاسمة. وبحسب توقعات إسرائيلية متشائمة، يمكن التوصل إلى اتفاق لصالح إيران في فيينا، وهو ما تستعد إسرائيل لمواجهته.

وقد غيرت إسرائيل مطالبها مؤخرًا، واقترحت علاجا جذريا إذا فشلت محادثات فيينا في التوصل إلى اتفاق مع إيران، من خلال فرض عقوبات أكثر صرامة، ومراقبة جميع انتهاكات إيران، وإحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن، ومواصلة العمليات السرية لتقويض البرنامج النووي الإيراني.

وتأمل اسرائيل أن تستسلم إيران وتوافق على صفقة أفضل وأطول أجلاً، كما طالب الأمريكيون قبل نحو 6 أشهر.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي رفيع لـ"المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن أهم خطوة تالية ستكون "وضع خيار عسكري ملموس وواقعي على الطاولة.. فقط مثل هذا الخيار سيحدث الفارق".

وتذكّر إسرائيل العالم باستمرار بالمرة الوحيدة التي تراجعت فيها إيران أمام الضغط الغربي وعلقت برنامجًا عسكريًا لتصنيع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. وكان ذلك في عام 2003، عندما غزا الأمريكيون العراق وأدرك الإيرانيون أن الولايات المتحدة جادة في تهديداتها.

وأضاف المصدر: "لا أحد يطلب من دولة أن تغزو دولة أخرى.. لقد ولّت تلك الأيام. لكن من المهم أن نتذكر أن الشيء الوحيد الذي يهزم إيران في المفاوضات هو الخوف من استخدام القوة. ولسوء الحظ، هم مقتنعون حاليا بأن أمريكا ضعيفة وأن القوى الأخرى ليست في وضع جيد ولذلك يمكنهم فعل ما يريدون".

ومع ذلك، قال مصدر دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى لـ"المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن النظام الإيراني "على حافة الهاوية"، موضحًا أن "الوضع الاقتصادي يتدهور، وهناك نقص حقيقي في المياه واحتجاجات حقيقية في الشوارع ولن يكونوا قادرين على الصمود لفترة أطول. يجب ألا تتراجع حرب الأعصاب هذه. إيران هي الجانب الضعيف وليس القوي".

ولم تلق دعوات إسرائيل حتى الآن آذاناً مصغية. وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي: "وصلت إيران إلى فيينا مستعدة جيدًا وتعرف ماذا تريد مع رئيس جديد مهتم بشيء واحد فقط: العقوبات.. بينما الجانب الآخر غير منظم وأهدافه غير متماسكة". ومع ذلك، تقول إسرائيل إن هناك تحولًا أمريكيًا نحو نهج أكثر تشددًا، بالرغم أنه لا أحد في إسرائيل يعلق آمالًا كبيرة على نجاحه.

واعترف المصدر بأن الشيء الأكثر إحراجًا للإسرائيليين هو رد الولايات المتحدة والقوى الغربية عندما يقولون: "ماذا تريدون منا؟ أنتم من أقنع ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، لقد كان نتنياهو من فعل ذلك. وقد بدأ الإيرانيون في انتهاك الاتفاقية بعد مغادرة الولايات المتحدة. هذا هو السبب الوحيد لوجودنا في المكان الذي نحن فيه هذه الأيام".

ويقترح الإسرائيليون المضي قدمًا بدلاً من النظر إلى الوراء ويجادلون بأن المفاوضات تمنح إيران المزيد من الوقت للحصول على أسلحة نووية.

يعتقد العديد من المحللين الإسرائيليين أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق في جولة فيينا الحالية وسيتم تحديد موعد آخر. وتصف إسرائيل هذا الوضع بالعبث وتعتبره أخطر سيناريو على الإطلاق، ما يسمح للإيرانيين بمواصلة تخصيبهم بينما تطول المحادثات.

تعتقد أقلية من المحللين، بعضهم في دائرة "بينيت"، أن الجانبين قد أصبحا جاهزين لتوقيع اتفاق خلال هذه الجولة من المفاوضات، في غضون أسبوع إلى 10 أيام. ولن يأتي أي شيء جيد لإسرائيل من هذا النوع من الصفقات.

المصدر | بن كاسبيت | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد