السبت 4 ديسمبر 2021 08:18 ص

انتقدت جماعات حقوقية قرار الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" زيارة السعودية والالتقاء بولي عهدها "محمد بن سلمان"، والذي سيكون أول اجتماع علني لزعيم غربي كبير مع الأمير الشاب منذ مقتل الإعلامي السعودي البارز "جمال خاشقجي" في العام 2018.

وقالت صحيفة "الجارديان" البريطانية إن زعماء الدول الغربية تجنبوا على مدى 3 أعوام الالتقاء المباشر بولي العهد السعودي، بما فيهم الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، الذي أعلنت إدارته أنها ستحصر تواصلها مع الرياض عبر الملك "سلمان بن عبدالعزيز".

ورأت الصحيفة أن زيارة "ماكرون" تشير إلى أن زعيما غربيا رئيسيا واحدا على الأقل مستعد لإعادة العلاقات رسميا مع ولي العهد بشكل مباشر، بعد أقل من عام من نشر وكالات المخابرات الأمريكية تقريرا يفيد بأنها تعتقد أن "بن سلمان" وافق على قتل "خاشقجي".

وقالت "أجنيس كالامارد"، وهي مواطنة فرنسية تشغل منصب الأمين العام لمنظمة "العفو" الدولية في اعتراض على اللقاء المرتقب بين الزعيمين: "مهما كانت المصلحة الاستراتيجية لفرنسا في السعودية، فلا شيء يمكن أن يبرر إعطاء الشرعية لحاكم يقتل الصحفيين ويهدد النشطاء ويسجن المدافعات عن حقوق الإنسان".

من جانبها، انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مبيعات الأسلحة الفرنسية للمنطقة، وقالت إن على "ماكرون" التحدث علنا عن انتهاكات حقوق الإنسان خلال زيارته لبعض دول الخليج العربي.

وأوضحت "هيومن رايتس ووتش" في بيان أنه: "على ماكرون أن يتصدى لجريمة قتل جمال خاشقجي الفظيعة في العام 2018"، محذرة من أن "التزام الصمت بشأن هذه الأمور سيكون بمثابة غض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".

كان "خاشقجي" (59 عاما) جرى قتله داخل قنصلية السعودية بإسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، في جريمة هزت الرأي العام العالمي، فيما نفت الرياض أي ضلوع لولي العهد في الأمر.

وكانت محكمة سعودية في قضت في سبتمبر/أيلول 2020 بمعاقبة ثمانية أشخاص بالسجن لفترات تتراوح بين سبعة إلى 20 عاما، دون الكشف عن هوية أي من المدانين.

دفاع مكتب ماكرون 

وبعد اتهام "ماكرون" بمحاولة "إعادة تأهيل" الأمير "بن سلمان"، دافع مكتبه عن الاجتماع، قائلا للصحفيين إن السعودية "فاعل رئيسي في المنطقة"، مشددا على أن فرنسا سيكون لها "حوار متطلب" مع المملكة.

وقال قصر الإليزيه إن "الاجتماع مع بن سلمان في جدة كان جزءا من استراتيجية ماكرون طويلة المدى منذ انتخابه لفرنسا للمساهمة في "الاستقرار" في المنطقة، وأن باريس تقدم نفسها "كقوة موازنة في تعزيز الحوار" بين دول من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن "المملكة لاعب رئيسي في المنطقة"، موضحة: "لا يمكننا تخيل أن تكون لدينا سياسة طموحة (في الشرق الأوسط) دون حوار معمق" مع المملكة؛ الاقتصاد الرئيسي في المنطقة والعضو في مجموعة العشرين.

ضوء أخضر فرنسي

وقال الباحث في مشروع بروكينجز الاستخباراتي "بروس ريدل" إن لقاء "ماكرون" و"بن سلمان" بمثابة ضوء أخضر فرنسي لولي العهد السعودي لمواصلة سياسته "وحربه في اليمن".

وشدد "ريدل" على أن هذه الزيارة تزيل آخر مظهر من مظاهر الرفض الغربي للسلوك السعودي في اليمن، على حد تعبيره.

وأشار إلى تقرير للأمم المتحدة صدر مؤخرا أظهر أن ما يقرب من 400 ألف طفل معرضون لخطر الموت جوعا وسط الصراع في اليمن، التي اعتبرها "ريدل" بمثابة " كارثة ورط بن سلمان نفسه بها". 

المصدر | الخليج الجديد + الجارديان