الجمعة 28 يناير 2022 06:11 م

دخلت مؤسسة الأزهر الشريف على خط الجدل الدائر في مصر بشأن فيلم "أصحاب ولا أعز"، وشددت علـى أن "المشاركة في إشاعة الفواحش وتهوينها في عيون الناس خطيئة تنشر الموبقات والجرائم، وتهدد قِيم المجتمع وأمنه واستقراره".

وقال  الدكتور "ربيع الغفير" الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، في خطبة الجمعة اليوم، تعليقا على الفيلم إن "المشكلة ليست فقط في الخطأ والمنكر الذي ننكره ونحذر من خطره، ولكن المشكلة الحقيقة في عدم الاكتراث لحرمة الفاحشة، والدفاع عنها ومساندة من يقوم بها، والسعي إلى شرعنتها".

وتابع: إننا "بتنا في خطر كبير وهو إعلان الفواحش والتباهي بها والدفاع عنها وادعاء أنها رسالة يجب نشرها والعمل على ترويجها، مع أن مبادئ ديننا وقيمنا المجتمعية تدعو إلى الحياء والإيمان والعفاف وحسن الخلق".

إفساد وإضعاف للمجتمعات

والخميس، أصدر مركز الفتوى العالمي للأزهر، فتوى أكد فيها أن "الضمائر اليقظة تدفع أصحابها نحو الإبداع المستنير الواعي الذي يبني الأُمم، ويحسن الأخلاق، ويحقِق أمن واستقرار المجتمعات".

وأضاف المركز في بيان حمل عنوان "مفاهيم حول القدوة والحرية والهوية"، أن "التمرد على الفضيلة، والتنكر لقيم المجتمع السوية بمخطَّطات وحملات ممنهجة ليس حرية، أو تحررا، أو إبداعا، بل هو إفساد وإضعاف للمجتمعات، وغَمس لها في أوحال الرذيلة".

ولفت إلى أن "المشاركة في إشاعة الفواحش وتهوينها في عيون الناس خطيئة تنشر الموبقات والجرائم، وتهدد قِيم المجتمع وأمنه واستقراره".

وتابع أن "تشويه المفاهيم الدينية، والقيم الأخلاقية، بهدف إثارة الجدل، وزيادة الشهرة والمشاهدات أنانية ونفعية بغيضة، تعود آثارها السَلبية على استقامة المجتمع وانضباطه وسلامه".

وأكد أن "النماذج السيئة في المجتمعات لا يحتفى بها، ولا تعاطف مع خطئها، بل تبغض أفعالها، ويحذر النَّاس منها"، مشيرا إلى أن "البذاءة اللفظية لا جرأة فيها أو شجاعة، بل هي صفة دنيئة، مخالفة للفطرة، ومنافية للآداب الشَّرعية والذَّوق العام".

وبين أن "الخيانة الزوجية – بكل صورها – جريمة لا مبرر لها مطلقًا، بل تبريرها جريمة كذلك".

ولفت إلى أن "العلاقة غير الشَرعية بين الرجل والمرأة زنا محرم من كبائر الذُّنوب، ومحاولة تحسينها وتطبيعها إهدار للحقوق، وهدم للمُجتمعات، ومخالفة صارخة لتعاليم الإسلام".

وقال إن "المثلية الجِنسية فاحشة منكرَة، وانحلال أخلاقي بغيض، ومخالفة لتعاليم الأديان، وانتكاس للفطرة الإنسانية السوية، وجريمة تطبيعها والترويج لها مسخ لهوِيَتنا، وعبث بأمن مجتمعاتنا، وهدم للمنظومة القِيمية والاجتماعية ومؤسسة الأسرة".

بعيد عن القيم المصرية

ومن جانبه علق الدكتور "عبدالمنعم فؤاد"، المشرف على الأروقة الأزهرية، وعميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين السابق في جامعة الأزهر، على واقعة الفيلم، مؤكدًا أنه بعيد عن القيم المصرية.

وكتب" فؤاد" عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": " أبلغني البعض بمقاطع يقال إنها نوع من الفن والإبداع تحملها بعض الأفلام التي تعرض الآن؛ فوجدت أنها مقززة وتصيب بنوع من الغثيان الفكري بل هي مؤامرة دنيئة على قيمنا وأخلاقنا وتقاليد بلادنا، مؤامرة على شبابنا وبناتنا وأسرنا !".

وتساءل: "ولا أدري من هذا العبقري الفذ الذي تفتق ذهنه عن مثل هذا العمل اللامسؤول ومن خلفه؟ ولماذا يصدره الآن عبر الأثير والفضاء وعبر شاشات العرض، ويتحدث فيه عن أمور منافية للطبيعة البشرية والفطرة الإنسانية مثل: (المثلية، والشذوذ) ونحوهما، وكأن هذا من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة وعليها تعارف المجتمع وارتضاها!!".

واختتم "فؤاد": "إذا لم يقف المخلصون لهذا الغزو الفني اللامسؤول أقلامهم، وأفكارهم ونصائحهم بالتي هي أحسن لضاعت الأمة وما بقيت لنا حضارة نفخر بها".

وبعد ساعات من إتاحة فيلم "أصحاب ولا أعز" للعرض في 190 دولة عبر منصّة "نتفليكس"، التي وفّرته أيضاً مدبلجاً إلى 3 لغات ومترجماً بـ31 لغة، بدأت ردود الفعل تتوالى على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتباينت ردود فعل مشاهدي العمل، بين مؤيدين للفكرة المأخوذة من الفيلم الإيطالي الشهير "Perfect Stranger"، الذي حقق رقما قياسيا في عدد مرات النسخ التي تم تقديمها حول العالم بإجمالي 18 نسخة.

بينما رفضه آخرون، خاصة لتناوله موضوع الشذوذ الجنسي.

كما أعرب الناشطون عن غضبهم الشديد مما قامت به الممثلة المصرية "منى زكي"، في هذا الفيلم، من تلفظ بألفاظ وصفها الجمهور بـ"الإباحية"، خاصة أن الجمهور عرف عنها الابتعاد عن الأدوار الجريئة التي لا تتناسب مع العادات والتقاليد السائدة بالمجتمع الشرقي.

فضلا عن انتقادهم لمشهد جريء لـ"منى زكي"، التي تقوم في أحد المشاهد، بخلع ملابسها الداخلية أمام الكاميرا.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات