الأربعاء 9 فبراير 2022 05:20 ص

أثارت خطوة حل "المجلس الأعلى للقضاء" التي أقدم عليها الرئيس التونسي "قيس سعيد"، قلقا وانتقادات دولية واسعة، وسط دعوات للأخير للتراجع عن قراره.

وأعربت دول ومنظمات غربية عن قلقها إزاء هذا القرار، محذرة مما قد يمثله من تهديد لاستقلال القضاء وضربا لسيادة القانون في البلاد، وداعية سعيد للتراجع عن القرار.

وأعلن "سعيد" ليل السبت/الأحد خلال اجتماع في وزارة الداخلية أن المجلس الأعلى للقضاء "بات في عداد الماضي"، داعيا أنصاره للتظاهر تأييدا لقراره.

وقال "سعيد"، الإثنين، وفق فيديو بثه حساب الرئاسة على "تويتر" خلال لقائه مع رئيسة الحكومة "نجلاء بودن"، إن "المجلس الأعلى للقضاء تم حله"، ثم قال في ذات اللقاء، إن "مشروع حل المجلس الأعلى للقضاء جاهز وستتم مناقشته".

   قلق أممي

والثلاثاء الماضي، قال "ستيفان دوجاريك" المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"، في تصريح للصحفيين في نيويورك: "نحث الرئيس التونسي على عكس القرار الذي اتخذه بحل مجلس القضاء الأعلى".

بدورها، حثت مفوضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان "ميشيل باشيليت"، الرئيس التونسي على "إعادة العمل بمجلس القضاء الأعلى"، محذرة من أن "حله سيقوض بشكل خطير سيادة القانون"، وفق بيان صادر عن المفوضية.

وقالت باشيليت: "من الواضح أنه لا بد من بذل المزيد من الجهود الحثيثة كي تتماشى تشريعات قطاع العدالة وإجراءاته وممارساته مع المعايير الدولية المعمول بها".

واستدركت بالقول: "إلا أن حل مجلس القضاء الأعلى شكل تدهورا بارزا في الاتجاه الخاطئ، فحله يعد انتهاكًا واضحًا لالتزامات تونس بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان ويقوض بشكل خطير سيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء في البلاد".

وشددت المفوضة على "ضرورة اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية أعضاء المجلس وموظفيه"، مؤكدة أن "قوى الأمن الداخلي طوّقت مكاتب مجلس القضاء الأعلى ومنعت أعضاءه وموظّفيه من دخول المبنى، وفي موازاة ذلك استهدفت حملات من الكراهية والتهديد عبر الإنترنت أعضاء المجلس".

وأضافت: "هذا هو آخر تطوّر في مسار مثير للقلق تشهده البلاد ففي 25 يوليو (تموز) 2021، حين علّق الرئيس أعمال البرلمان وتولى جميع الوظائف التنفيذية"، لافتة إلى أنه "منذ ذلك الحين برزت محاولات متزايدة لخنق المعارضة والجهات الفاعلة في المجتمع المدني".

والإثنين، قال فرحان حق، نائب المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي بنيويورك: "نراقب ما سيحدث على الأرض في تونس، ومن الواضح أن الأمر سيكون مصدر قلق إذا لم يتم احترام السلطات القضائية من قبل القوى السياسية الأخرى (دون تسميتها".

وتابع المسؤول الأممي: "بالطبع، هناك شيء واحد سنكون واضحين للغاية بشأنه وهو الحاجة إلى معاملة السلطات القضائية والنظام القضائي في البلاد معاملة عادلة ومحترمة، ونحن نريد من كل القوى السياسية هناك أن تلتزم بذلك".

   استقلال القضاء

من جهتها، طالبت الولايات المتحدة الأمريكية، الحكومة التونسية بالوفاء بالتزاماتها باحترام استقلال القضاء كما ينص على ذلك دستورها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس"، بيان صحفي، الاثنين، إن بلاده "تشعر بقلق بالغ إزاء ما دعا إليه الرئيس التونسي من حلّ للمجلس الأعلى للقضاء وما تناقلته الأخبار عن منع موظّفيه من دخول مقرّه".

واعتبر "برايس" أن "القضاء المستقلّ دعامة محورية من دعائم كلّ نظام ديمقراطي فعّال وشفّاف، ومن الضروري أن تفي الحكومة التونسية بالتزاماتها باحترام استقلال القضاء كما ينصّ على ذلك دستورها".

وجددت الولايات المتّحدة دعواتها "للتعجيل بإطلاق مسار إصلاح سياسي في تونس يستجيب لتطلّعات شعبها وتشارك فيه أطياف متنوّعة تمثّل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والنقابات، بما من شأنه أن يضمن استمرار احترام حقوق الإنسان لمواطنيها".

وحثّت الحكومة التونسية، أيضًا، على "إيلاء تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة الأولويّة اللازمة من أجل تحقيق استقرار الوضع المالي والتصدّي للتحدّيات الاقتصادية المتزايدة في تونس".

   قلق أوروبي

بدوره، أعرب الاتحاد الأوروبي، الإثنين، عن "قلقه البالغ" حيال الوضع في تونس بعد قرار سعيّد حل "الأعلى للقضاء"، مؤكدًا على "أهمية استقلال القضاء بالبلاد".

جاء ذلك وفق تصريح لنبيلة مصرالي، المتحدّثة باسم مفوض السّياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، نقلته إذاعة "موزاييك" التونسية (خاصة)، وفق مراسل الأناضول.

وفي بيان مشترك، الثلاثاء، أعرب سفراء كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتّحدة والولايات المتّحدة الأمريكية والاتّحاد الأوروبي لدى تونس عن قلقهم البالغ إزاء خطوة سعيد.

وأضاف البيان المشترك أن "هذا المجلس (الأعلى للقضاء) تتمثّل مهمّته في ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاليته".

واعتبر السفراء الثمانية أن "قيام قضاء مستقلّ ذي شفافية وفاعلية والفصل بين السلطات ضروريّان لحسن سير منظومة ديمقراطية تخدم مواطنيها على أساس من سيادة القانون وضمان الحقوق والحرّيات الأساسية".

   ناقوس الموت

من جانبها، انتقدت منظمة العفو الدولية خطوة سعيّد ، وقالت في بيان الثلاثاء، إن "تحركات الرئيس قيس سعيّد لإغلاق مجلس القضاء الأعلى في تونس، تشكل تهديدا خطيرا لاستقلال القضاء وحقوق المحاكمة العادلة في البلاد".

ووفق البيان، قالت المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف: "إذا أصدر سعيد مرسوما بحل المؤسسة أو تعليقها، فسيكون ذلك بمثابة ناقوس الموت لاستقلال القضاء في البلاد".

والمجلس الأعلى للقضاء هو هيئة دستورية مستقلة من مهامها ضمان استقلالية القضاء ومحاسبة القضاة ومنحهم الترقيات المهنية.

وفي بيان الأحد، أعلن المجلس الأعلى للقضاء، رفض حله في غياب آلية دستورية وقانونية تجيز ذلك، بجانب رفض العديد من الهيئات القضائية والأحزاب السّياسية، لحل المجلس.

وتشهد تونس أزمة سياسية حادة، منذ 25 يوليو/تموز 2021، حين بدأ سعيد فرض إجراءات استثنائية منها تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة الحكومة، وتعيين أخرى جديدة".

المصدر | الأناضول