الأحد 6 ديسمبر 2015 09:12 ص

أثارت تصريحات صحفية للأمانة العامة للمدينة المنورة جدلا واسعا بعد تأكيدها بعدم «وجود مخططات سكنية على مجاري الأودية والسيول»، وهي ما اعتبرها رئيس المجلس البلدي بالمدينة تصريحات «غير صادقة».

يأتي ذلك فيما تواصل عشرات الفرق من «الدفاع المدني» البحث عن شقيقين غرقا قبل أيام في وادي البيضاء بالمدينة المنورة، بعد أن عثرت على أمهما في مجرى الوادي ذاته.

وتأتي تصريحات رئيس المجلس البلدي في منطقة المدينة المنورة الدكتور «محمد ناصر محمود»، الذي انتقد فيها تصريحات الأمانة قبل أيام من انطلاق النسخة الثالثة من الانتخابات البلدية.

كلام المسؤول السعودي جاء ردا على سؤال «الحياة» حول تصريح أمانة المدينة بعدم وقوع مخططاتها على مجرى السيول أو في بطون الأودية، فقال: «تبقى الأمانة أمامي غير صادقة حتى يثبت عكس ذلك».

كما أبدى «محمود» أسفه قائلا: «عندما تصرح أمانة المدينة المنورة تصريحا غير صحيح، ولا توجد أية جهة تحاسبها على ذلك التصريح، ومدى مصداقيته، بما في ذلك وزارة الشؤون البلدية والقروية، والأمانة العامة لشؤون المجالس البلدية، وفي المقابل، عندما يصرح المجلس البلدي تصريحا صادقا صحيحا، مبنيا على حقائق، ولدينا عليه وثائق، فيتعرض المجلس إلى المساءلة من أكثر من جهة، وعلى رأس تلك الجهات الأمانة العامة لشؤون المجالس».

رئيس «بلدي المدينة» أضاف: «عندما يطرح المجلس البلدي أي موضوع، ويريد جوابا محددا من أمانة المدينة المنورة، مثل: هل المدينة مُغطاة بالكامل بمشاريع تصريف السيول؟ أو هل هي مُغطاة بالكامل بمشاريع تصريف مياه الأمطار؟»، يأتي ردها بطريقة التفافية، ويتم عرض المشاريع السابقة التي أنجزت في هذا المجال أو ذاك».

ووجه «محمود» سؤالاً إلى أمانة المدينة  قائلا: «كم عدد المخططات في منطقة المدينة المنورة «المدينة ومحافظاتها» التي تقع في مجرى السيول؟، فإذا كانت الإجابة: صفر، فاسألهم السؤال التالي: هل أنت مسؤول مسؤولية تامة عما تقول؟، بحيث لو وجد أي مخطط على مجرى السيول، ستكون أنت المسؤول الأول الذي يجب مساءلته؟، وإذا كانت الإجابة: نعم، فيمكن حينها أن تصدقه، بشرط تقديم خرائط توضح الأودية والمشاريع التي أقيمت عليها لحماية منطقة المدينة المنورة من أخطار السيول».

كما سرد قصة وصفها بـ«الحقيقية»، حين «قام أمين المدينة المنورة بإرسال خطاب ‘‘سري’’ إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية، يستعدي عليّ فيه الوزارة، ويتهمني فيه بأن تصريحاتي الصحافية تسببت في رفع أسعار العقار في المدينة المنورة، وتمت مساءلتي من قبل الوزارة عما سبق، فرددت عليهم: إن أسعار العقار ترتبط بالعرض والطلب، وتصريحاتي لا ولن تؤثر في أسعار العقار، ولكن اسألوا الأمين: هل المجلس البلدي هو الذي أخل في العرض والطلب، أم أن السبب الرئيس هو الأمانة، التي لديها أكثر من 88 مخططاً معطلاً من دون أسباب واضحة».

وأضاف: «بعدها ردت الوزارة رداً غير منصف، وهو أنه على الطرفين أن يلتزموا بالأنظمة واللوائح، وردت ردا إنشائيا الغرض منه تمييع الموضوع. فرددت على الوزارة برد واضح، وهو أن أمين المنطقة اتهمني شخصياً بأن تصريحاتي الصحفية تسببت في رفع أسعار العقار في المدينة المنورة، فعلى الوزارة أن تحقق في الموضوع، فإن ثبت صدق التهمة، فيجب أن يتم التعامل معي وفق الأنظمة واللوائح، وإلا فإن على الوزارة أن تتعامل مع الأمين وفق الأنظمة واللوائح، مع احتفاظي بحقي الشخصي في مقاضاته لدى الجهات المختصة».

وأردف: «حتى الآن هذا الموضوع وغيره من المواضيع التي تخص المواطن مُعلقة لدى الوزير».

«محمود»، تحدث لصحيفة «المدينة»، قبل أيام، وأشار إلى «فقدان الموطنين الثقة في المجالس البلدية، بسبب انعدام الثقة في النظر في ملاحظاتهم على خدمات بعض أمانات المناطق، التي تهمش الدور الرقابي للمجالس».

وأجاب محمود بشكل قاطع على سؤال حول نيته للترشح لعضوية المجلس مجددًا بالإجابة: «لن أخوض التجربة مجددًا لو وزنوني ذهبًا».

وقال رئيس المجلس البلدي بمنطقة المدينة المنورة، إن «مقر المجلس البلدي الحالي المجاور لمغسلة الموتى في بقيع الغرقد لا يتناسب أصلًا مع احتياجات الأعضاء»، مشيرا إلى أن «مقر المجلس الحالي يؤكد وأد قراراته قبل أن تصدر، وتعد تهميشًا لفعاليته التي أقرتها الدولة لمتابعة الخدمات البلدية».

يذكر أن الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة كثفت خلال الأسبوع الماضي تنبيهاتها وتحذيراتها من احتمال استمرار موجة الطقس السيئ وحدوث السيول، وعلى رغم هذه التنبيهات والتحذيرات، إلا أن بعض الإدارات الحكومية تجاهلت هذه التحذيرات. ما تسبب في كوارث شهدتها شوارع المدينة. فيما كشفت تلك الشوارع أيضاً عن خلل في تصريف مياه الأمطار، ما تسبب في إعاقة الحركة المرورية وتوقف بعض الطرق بشكل كامل.