كشفت وثيقة مسربة من داخل تنظيم الدولة الإسلامية، أن «مصريا» هو من صاغ قواعد تأسيس التنظيم الساعي لبناء دولة قابلة للحياة «متجذرة» في الدين الأصولي.

الوثيقة التي نشرتها صحيفة «الشرق الأوسط» نقلا عن «الغارديان»، كشفت أن كاتبها وهو مصري الجنسية ويدعى «أبو عبد الله»، قد شرح كيفية عمل التنظيم، لبناء دولة في العراق وسوريا، متكاملة بالدوائر الحكومية، وخزانة، وبرنامج اقتصادي لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وترسم الوثيقة، التي تحمل اسم «مبادئ الدولة الإسلامية»، والمكتوبة على أنها نص تأسيسي لتدريب «كوادر المسؤولين» خلال الأشهر التي أعقبت إعلان زعيم التنظيم «أبو بكر البغدادي» لما أسماه «الخلافة» في العراق وسوريا في 28 يونيو/حزيران 2014، كيفية تنظيم الدوائر الحكومية، بما فيها التعليم، والموارد الطبيعية، والصناعة، والعلاقات الخارجية، والعلاقات العامة، ومعسكرات الجيش.

وتفصّل الوثيقة، المؤرخة في وقت ما بين يوليو/تموز، وأكتوبر/تشرين الأول 2014، كيفية بناء تنظيم الدولة الإسلامية، معسكرات تدريب منفصلة للقوات النظامية، والمقاتلين المخضرمين.

ويوصي دليل فن الحكم بإنشاء دائرة لإدارة المعسكرات، وهو ترتيب معقد يتخطى -على حد وصفه- قدرات تنظيم القاعدة في أفغانستان، وقت تنفيذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وتكشف الوثيقة لأول مرة أن التنظيم يهدف دائماً لتدريب الأطفال على فنون الحرب، وإطلاق النار على الأسرى.

ويسلط النصّ الضوء على حاجة التنظيم لتحقيق ثقافة موحدة تشمل الأجانب والسكان الأصليين، ويشدد على الحاجة للاكتفاء الذاتي من خلال تشييد «مصانع مستقلة للإنتاج العسكري والغذائي المحلي، بجانب إنشاء مناطق آمنة معزولة لتوفير الاحتياجات المحلية».

الوثيقة التي جاءت بواسطة رجل أعمال يعمل داخل تنظيم الدولة الإسلامية، عبر الباحث الأكاديمي «أيمن التميمي»، تؤكد أن «الهدف الأساسي للتنظيم هو بناء دولة قابلة للحياة متجذرة في الدين الأصولي».

وعلق «التميمي» عليها بقوله: «الدولة الإسلامية مشروع يسعى للحكم، وليس مجرد حالة من غايتهم خوض معركة لا تنتهي».

ولأسباب متعلقة بالأمن، رفضت صحيفة «الغارديان»، الإفصاح عن أي معلومات حول رجل الأعمال، الذي نجح في تسريب أكثر من 30 وثيقة لتنظيم الدولة الإسلامية، من بينها «بيان مالي» لأحد أكبر الأقاليم التابعة للتنظيم.

وفي تعليقه على الوثيقة، قال الجنرال الأمريكي السابق «جين ستانلى»: «إذا كانت فعلا حقيقية، فإنها فعلا مدهشة وعلى الجميع قراءتها»، مضيفا: «إذا كان الغرب ينظر إلى التنظيم على أنه مجرد نمط تقليدى من محبى القتل، فإننا نواجه الخطر الأكبر وهو التقليل منهم»، وتابع أنه يرى أن أهم  ما في مبادئ إدارة التنظيم هو التركيز على التعليم الفعلى، والتدرج التعليمي للأطفال، والاعتماد على الاكتفاء الذاتى واستخدام التكنولوجيا والاعلام للتأثير علي عدوهم، وتعلمهم من الأخطاء.