الجمعة 13 مايو 2022 04:33 م

اعتبر الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، الجمعة، أن انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو" سيكون "خطأ"، مثلما كان انضمام اليونان إلى ذات المعاهدة.

وتركيا هي أول دولة عضو في حلف الأطلسي تعلن معارضتها لاحتمال انضمام فنلندا والسويد.

وأوضح الرئيس التركي للصحفيين، أنه لا يريد أن يرى "تكرار الخطأ نفسه الذي ارتكب عندما انضمت اليونان"، متهماً ستوكهولم وهلسنكي "بإيواء إرهابيين من حزب العمال الكردستاني".

وشدد على أنه "ليس لدينا رأي إيجابي".

وأضاف: "نتابع حاليا التطورات المتعلقة بالسويد وفنلندا، لكن ليس لدينا رأي إيجابي"، وتابع: "بالإضافة إلى ذلك، فإن الدول الإسكندينافية هي للأسف أشبه ببيوت ضيافة للمنظمات الإرهابية"، في إشارة إلى عناصر من حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية.

ويلقي هذا الإعلان، فتورا على العملية التي دعمها حتى الآن معظم أعضاء الأطلسي والأمين العام للحلف "ينس ستولتنبرج"، الذي قال إنه مستعد لاستقبالهما "بحرارة".

وعندما تتقدم دولة جديدة بطلب الانضمام، يتطلب الأمر موافقة أعضاء الحلف بالإجماع على دعوتها للانضمام.

وكان رئيس فنلندا المجاورة لروسيا، ورئيسة وزرائها أكدا، أمس، أنهما يؤيدان التقدم سريعاً لطلب بلادهما عضوية الناتو، ما يمهد الطريق للإعلان رسميًا عن طلب العضوية في الأيام المقبلة.

فيما لا تزال رئيسة وزراء السويد "ماجدالينا أندرسون"، تدرس المسألة، على أن يقرر الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم الذي ترأسه يوم الأحد موقفه.

وأعلن وزيرا خارجية السويد وفنلندا، أن البلدين يعتزمان إجراء محادثات مع تركيا، السبت، في برلين، بعد معارضة الرئيس التركي انضمامهما المحتمل.

وقالت وزيرة الخارجية السويدية "آن ليندي": "ستتاح فرصة مناقشة ترشح السويد المحتمل" مع نظيرها التركي، خلال اجتماع غير رسمي، مقرر لوزراء الناتو دعيت إليه السويد وفنلندا.

وقالت الوزيرة: "آمل أن نحصل دائمًا على رسائل إيجابية من جميع الدول الثلاثين الأعضاء في الناتو.. وكثير من الحلفاء الثلاثين أعربوا علنا عن دعمهم القوي للسويد وفنلندا (..) لم ترسل لنا الحكومة التركية هذا النوع من الرسائل بشكل مباشر".

وفي الوقت نفسه أعلن وزير الخارجية الفنلندي "بيكا هافيستو"، نيته "مواصلة المباحثات" مع وزير الخارجية التركي.

وقال: "أعتقد أننا بحاجة إلى التحلي بالصبر في هذه العمليات وأن نعلم أن الأمر لا يمكن إنجازه في يوم واحد (...) فلنأخذ الأمور خطوة بخطوة"، مشيرًا إلى أن فنلندا لم تعلن بعد عن ترشيحها رسميًا.

في حين، حذرت موسكو مراراً البلدين من الإقدام على تلك الخطوة، مؤكدة أنها لن تمر مرور الكرام، بل سترد عليها بـ"إجراءات تقنية وعسكرية".

كما اعتبرت أن وصول الناتو الذي تصفه في رأس الحربة ضدها في الصراع الحالي المحتدم مع الغرب، إلى الحدود الروسية، قد يشعل حرباً ويوسع النزاع في أوروبا.

ويثير أي توسع للناتو حفيظة روسيا، التي قاومت تاريخياً أي تمدد له باتّجاه الشرق، ودانت بشدة أي مؤشرات إلى احتمال انضمام أوكرانيا إليه حتى.

يشار إلى أن العملية العسكرية التي أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير/شباط الفائت، فاقمت مخاوف السويد وفنلندا على السواء، وشجعتهما على ما يبدو في تحول تاريخي على السعي للانضمام للناتو، على الرغم من عقود سابقة من اعتمادهما سياسة عدم الانحياز.

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تبذل أنقرة قصارى جهدها للحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا وأوكرانيا اللتين يعتمد عليهما اقتصادها بشكل وثيق.

حتى إنها استضافت محادثات بين أوكرانيا وروسيا مرتين في مارس/آذار في أنطاليا (جنوب)، ثم إسطنبول.

ويقول المحلل في معهد واشنطن "سونر كغابتاي"، إن هذا الموقف "قد يجعل تركيا تظهر داخل الناتو كدولة موالية لروسيا مثل المجر في أوروبا".

ويضيف: "قد تكون أسبابها مشروعة لكن ذلك سيساهم في الإضرار بصورة أنقرة داخل الناتو" معتبراً أن هذه الاعتراضات "كان ينبغي التفاوض عليها في جلسة مغلقة".

وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، بات نصف نحو 10 ملايين سويدي الآن يؤيدون الانضمام إلى الحلف، وهي نسبة ترتفع إلى الثلثين إذا انضمت فنلندا أيضًا.

وفي فنلندا التي لها حدود مشتركة طولها 1300 كيلومتر مع روسيا، يرغب أكثر من ثلاثة أرباع السكان البالغ عددهم 5.5 مليون نسمة، بالانضمام إلى الناتو.

ومن المقرر أن يشارك وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو"، في اجتماع غير رسمي في برلين نهاية الأسبوع (السبت والأحد) مع نظرائه في دول الاطلسي.

والهدف من الاجتماع بحسب الوزارة هو تقييم "الأعمال الجارية" داخل التحالف، ويرجح أن يكون الفيتو التركي لتوسيعه مطروحًا على الطاولة.

المصدر | الخليج الجديد