الأربعاء 18 مايو 2022 08:44 م

كشفت السلطات المصرية عما أسمته مسودة وثيقة سياسة "ملكية الدولة"، والتي سربتها لعدد من وسائل الإعلام المحلية لجس النبض بخصوصها، وتتضمن الأنشطة التي ستخرج الدولة من الاستثمار فيها، وتلك التي ستستمر فيها.

وخلت المسودة، التي أرسلت الحكومة نسخة منها لبعض الجهات والمنظمات والهيئات المعنية للاطلاع وإبداء الرأى، من تعريف محدد لمصطلح "ملكية الدولة"، وآليات التخارج المقترحة.

وأظهرت مسودة الوثيقة اتجاه الحكومة للتخلص استثماراتها وملكياتها في نحو 79 نشاطًا بالقطاعات المختلفة، وذلك يهدف بحسب مراقبين، إلى بيع ممتلكات الدولة في تلك القطاعات من أجل تدبير موارد للنقد الأجنبي لسد العجز المالي.

ما يؤكد ذلك أن الوثيقة ذاتها تضمنت خروج الدولة من الاستثمار في الموانئ، رغم أنها هي نفسها التي طرحت منذ أيام 7 موانئ في البورصة.

وبحسب الوثيقة، فإن الـ79 نشاطا التي ستخرج الدولة من الاستثمار فيها من بينها، أنشطة الاستزراع السمكى والثروة الحيوانية وقطاع المجازر وقطاع التشييد- عدا مشروعات الإسكان الاجتماعي- وأنشطة إنتاج برامج التليفزيون والأفلام السينمائية، وتجارة التجزئة وصناعات السيارات والأجهزة الكهربائية والأثاث والجلود والأسمدة والزجاج، والموانئ.

وتضمنت المسودة، إبقاء الحكومة على استثماراتها في 45 نشاطًا، مع الاتجاه لتخفيضها والسماح بمشاركة أكبر للقطاع الخاص، من بينها صناعات الأسمنت والحديد والألومنيوم واللحوم والطيور والأعلاف والألبان والسجائر والدخان ومحطات توليد الكهرباء وشبكات النقل والتوزيع ومحطات معالجة مياه الصرف.

ووفقًا لمسودة الوثيقة، قررت الدولة الإبقاء على استثماراتها في نحو 27 نشاطًا مع الاتجاه لزيادتها مستقبلًا، ويتعلق أغلبها بأنشطة البنية التحتية والقطاعات ذات الأبعاد الاستراتيجية والاجتماعية، مثل التعليم والصحة، مع السماح أيضًا بمشاركة القطاع الخاص في بعضها، منها أنشطة تجارة الجملة ومحطات إنتاج مياه الشرب وشبكات توزيع المياه، وإنشاء الأرصفة، والبنية التحتية في النقل البحرى والسكك الحديدية ومترو الأنفاق والنقل الجوي وصناعات السفن، وخدمات التليفون الأرضي والاتصالات اللاسلكية والبث الإذاعي والتليفزيوني.

وحددت المسودة 3 مستويات لتواجد الدولة في الأنشطة الاقتصادية، الأول التخارج بشكل كامل خلال 3 سنوات، والثاني الإبقاء مع تثبيت وتخفيض الاستثمارات الحكومية مع السماح بمشاركة القطاع الخاص، والثالث الإبقاء مع تثبيت أو زيادة الاستثمارات والسماح بمشاركة القطاع الخاص.

وأوضحت المسودة أن الوثيقة الحالية تمثل المرحلة الأولى من استراتيجية تحديد ملكية الدولة للأصول التابعة لها، على أن تتبعها مراحل أخرى، وتستهدف الوثيقة رفع معدلات الاستثمار بقيم تتراوح بين 25 و30% بما يسهم في تحقيق معدل نمو اقتصادي يتراوح ما بين 7 و9%، وتوفير فرص عمل، وتمكين القطاع الخاص من زيادة مساهماته الاقتصادية في الناتج المحلي والاستثمارات المنفذة.

وأكدت تعهد الدولة بتعزيز استثماراتها في الأنشطة الاقتصادية التي يعزف عنها القطاع الخاص، نظرًا لظروف تتعلق بفشل آليات السوق، لكن تطويرها يسهم بشكل مباشر في تحسين بيئة عمل القطاع الخاص، مشددةً على أن تواجدها في الأنشطة الاقتصادية سيكون وفقًا لمعايير محددة، تراعي التحول من إدارة مؤسسات الدولة إلى إدارة رأسمال الدولة.

واعتمدت الوثيقة في منهجية تحديد الأصول المملوكة، على 6 معايير مطاطة، من بينها علاقة السلعة بالأمن القومي واحتياجات المواطن اليومية، وهي أمور مبهمة لا توجد معايير محددة لتحديدها.

واتجهت الدولة للتخارج من أغلب القطاعات الصناعية، وأعلنت التخارج من نحو 63 نشاطا صناعيا في 10 قطاعات صناعية، وهي الهندسية والغذائية والجلود والكيماويات والصناعات التحويلية والدوائية ومستحضرات التجميل والمستلزمات الطبية والطباعة والتغليف والمعدنية والنسيجية والأخشاب والأثاث.

وكان أبرز الأنشطة التي تتخارج منها الدولة وفقًا للمسودة، صناعات السيارات، معدات النقل، الأجهزة الكهربائية، الحاسبات والمنتجات الإلكترونية، الأجهزة الطبية، صناعات الورق، مواد الطباعة والتغليف والدعاية والإعلانات المطبوعة، صناعات العطور ومستحضرات التجميل، صناعات الأثاث.

وأكدت مسودة الوثيقة أنه لضمان التنفيذ الناجح لسياسة الملكية، فإنه ستتم مراعاة أن يكون التخارج على مراحل وبشكل تدريجى، مع تحديد منهجية التعامل بعد التخارج لتجنب تداعيات غير مواتية مثل ملف العمالة والإيرادات.

وأفردت المسودة الخاصة بوثيقة ملكية الدولة فصلا كاملا، لتحديد دور الصندوق السيادى في تعزيز مشاركة القطاع الخاص، وحيث أكدت قـدرة الصنـدوق علـى جذب المسـتثمرين المحليين والأجانب في المشروعات المستهدفة، خاصة مجالات البنية الأساسية بصفة عامة وتعزيز الأصـول المملوكـة للدولـة بصفـة خاصـة بـدون مزاحمـة القطـاع الخـاص، الأمـر الـذى مـن شـأنه أن يوفـر مصـادر تمويليـة كبيـرة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات