الأحد 7 أغسطس 2022 09:59 م

كشفت مصادر لـ"الخليج الجديد"، تفاصيل لقاء مصري صيني لمناقشة تسوية ديون على القاهرة لصالح بكين مقابل التنازل عن أصول استراتيجية مصرية، في تطور درامي للأزمة المالية العنيفة التي تعاني منها مصر، والتي دفعت الاحتياطي الأحنبي بها للتآكل، وقيمة الجنيه للانخفاض.

المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لكنه ذو صلة بالأوساط المالية في سويسرا، تحدث لـ"الخليج الجديد" عن لقاء بدأ الأحد ومن المقرر أن يمتد لثلاثة أيام في فندق "كيمبنسكي"، بين وفد مصري وآخر صيني لمناقشة سبل تسوية ديون مصرية مستحقة للصين بمليارات الدولارات.

ورجح المصدر الحديث عن مبادلة ديون مستحقة للصين قيمتها 8 مليارات دولار بأصول استراتيجية في موانئ ومطارات، كما عرض الوفد المصري أصولا أخرى أيضا من موانئ ومطارات في مقابل 10 مليارات دولار، لكي تكون مصر قد حصلت في النهاية على 18 مليار دولار.

ووفقا لخبراء، يتشابه هذا السيناريو بما حدث في سيريلانكا ودول أخرى مدينة للصين، اضطرت لبيع أصول عامة لسداد ديونها.

ولفت الخبراء إلى استمرار انخفاض الاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر، وهو ما أشار إليه بيان البنك المركزي الأخير، رغم حدوث أكثر من صفقة استحواذ خليجية خلال الأسابيع الماضية، وهو ما يفسره أن هذه الصفقات تمت عن طريق ما يعرف بـ"مقاصة الديون"، أي أن عمليات الاستحواذ الخليجية تمت مقابل خصم من الديون المستحقة لصناديقها السيادية على القاهرة وليست مقابل أموال نقدية.

وتعاني مصر من أزمة كبيرة تضخمت خلال الشهور الماضية، ولم تعد الحلول التقليدية التي تبنتها خلال الأعوام الماضية (من التوسع الكبير في الاستدانة من تجار الديون التقليديين أو الاستعانة بالحلفاء من دول الخليج) كافية للتعامل مع تلك الأزمة، التي فاقمتها الحرب الروسية الأوكرانية وتحرك الفيدرالي الأمريكي لرفع الفائدة، مما نتج عنه هروب الدولارات الساخنة من البلاد.

وفي الوقت نفسه، من المقرر أن تدفع مصر هذا العام عشرات المليارات من الدولارات لسداد أقساط ديونها أو فوائدها.

وأظهر تقرير أصدره البنك الدولي أوائل الشهر الجاري، أن إجمالي الدين الخارجي لمصر وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مُسجلًا حوالي 158 مليار دولار بنهاية مارس/آذار الماضي.

وتلتزم مصر بدفع مستحقات ديون خارجية بقيمة 33 مليار دولار في عام واحد، من مارس/ أذار الماضي (2022) حتى مارس/أذار القادم (2023)، بحسب التقرير (أي ما يعادل تقريبًا كل الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي يُقدر الآن بـ33.3 مليار دولار).

وكان تقرير نشرته وكالة "بلومبرج" الأمريكية كشف، الشهر الماضي، أن الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" طالب، خلال لقائه الأخير بالمستشار الألماني "أولاف شولتس" في برلين، بالضغط على صندوق النقد الدولي للتخلي عن شروط الإقراض الصعبة لمصر، قائلا إن "الواقع الموجود في بلاده لا يحتمل المعايير المعمول بها خلال هذه المرحلة".

ويتناقض هذا الموقف مع ما أكد عليه "السيسي" أوائل العام الجاري، من أن الصندوق أبدى تفهمًا لظروف مصر، وأنه لا يفرض شروطًا إجبارية عليها.

وأشارت تقارير إلى أن مصر طلبت في البداية قرضًا يتجاوز 10 مليارات دولار.

ويتطلب الحصول على هذا القرض اتخاذ إجراءات اقتصادية أكثر تقشفًا وصرامة، كتقليص الدعم وخفض قيمة الجنيه مقابل الدولار؛ ما يعني ارتفاع الأسعار أكثر من الارتفاع الهائل الذي يواجهه المواطن المصري الآن.

وتسببت هذه الشروط في خلاف بين أجنحة البيروقراطية المصرية حول تقدير المخاطر الاقتصادية والأمنية التي قد يتسبب فيها الالتزام بهذه الشروط، خصوصًا أن أحد التقديرات أشارت إلى أن الدولار ربما يرتفع إلى 25 جنيهًا في حالة تحرير سعر الصرف بشكل كامل.

ووفقا لتقرير نشره موقع "مدى مصر"، قبل نحو أسبوعين، اضطرت مصر لقبول قرض أصغر، لكنها ستضطر مع هذا لقبول بعض الإجراءات التي يشترطها الصندوق.

ومع تعمق الأزمة، واقتراب مواعيد السداد، يضيق هامش المناورة لدى القاهرة أكثر وأكثر.

المصدر | الخليج الجديد